سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:20/04/2026 | SYR: 18:26 | 20/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 من يتحمل مسؤولية انهيار زراعه الحمضيات والبندورة .. وأين الوزارة ؟
الذبابة البيضاء تضرب الأمن الغذائي في الساحل السوري
20/04/2026      




في الدول التي تدرك قيمة الزراعة واهميتها لاستقرار المجتمعات، تُدار الآفات كملفات سيادية، لا كقضايا هامشية. المشكلة لم تكن في قلة المعرفة، بل في تعطّل الإرادة






 

 
يتابع المهندس ياسر أسعد سلسلة مقالاته في موقع سيرياستيبس , ويلامس فيها هما وطنياً بامتياز, وفي مقال اليوم يتحدث المهندس أسعد عن موضوع في غاية الأهمية , موضوع تمتلك فيه سوريا الامكانيات ولكن مع افتقاد الإدارة , تمكنت الذبابة البيضاء من مهاجمة  أشجار الحمضيات والخضراوات في منطقة تعتبر سلة غذاء سوريا من المادتين بل واحد نوافذ التصدير الهامة  ..

دمشق : 

  يشكل الساحل السوري سلّة الحمضيات والخضار في سوريا؛ إذ تمتد بساتينه الخضراء على آلاف الهكتارات المنتجة التي تُغذّي الأسواق المحلية والتصدير على حدٍّ سواء. غير أن هذه الثروة الزراعية تواجه تهديداً صامتاً لا يُرى بالعين المجردة بسهولة لكن أضراره تراكمت مع الزمن .
ظهرت الذبابة البيضاء في اوائل التسعينات وسرعان ما تحولت من مشكلة يمكن احتواؤها، إلى أزمة مركّبة تضرب الإنتاج، وتشلّ التصدير، وتضغط على المجتمع في صمت مقلق , هذه الحشرة الصغيرة، التي يعرفها خبراء وزاره الزراعة جيداً، لم تكن يوماً لغزاً علمياً. فهي تظهر بثلاثة أشكال رئيسية في بساتين الحمضيات الذبابة البيضاء الصوفية، وذبابة مينيرو، وذبابة الحمضيات البيضاء, وهي ليست جديدة، ولا مجهولة، بل مدروسة منذ عقود لكن ما جعلها تنتشر وتتحول إلى خطر حقيقي، لم يكن تكاثرها الطبيعي، بل غياب المواجهة المنظمة .
في الوقت الذي تبحث فيه الدول عن تعزيز أمنها الغذائي كأولوية سيادية، تتعرض الزراعة في الساحل السوري لضربة صامتة، ليست بسبب الجفاف أو الحرب بل بسبب الذبابة البيضاء ، التي يمكن السيطرة عليها( لو وُجد القرار) , ويفترض أن تكون ملفاً تقنياً في وزاره الزراعة ومكاتبها، وهومؤشر خطير على يدل على خلل إداري عميق، يهدد محصول الحمضيات والبندوره والخضار، بل منظومة الإنتاج الزراعي كاملة، والاستقرار الاجتماعي .

المفارقة المؤلمة

في الدول التي تدرك قيمة الزراعة واهميتها لاستقرار المجتمعات، تُدار الآفات كملفات سيادية، لا كقضايا هامشية. المشكلة لم تكن في قلة المعرفة، بل في تعطّل الإرادة
المفارقة المؤلمه أن سوريا تمتلك بالفعل عناصر المكافحة الحيوية
Cales noacki (منذ 1992)
Eretmocerus debachi (منذ 1994)
Encarsia armata و Encarsia hesbida (محلية)
كلها أعداء حيوية فعالة، استوطنت البيئة، لكنها بقيت دون إنتاج أو توظيف فعلي ، كما بقيت أدوات عالمية مثل 
  -Bacillus thuringiensis (Bt)-  
خارج دائرة التصنيع المحلي رغم الحاجة الملحّة لها .

المفارقة الأكثر إيلاما أن الأعداء الحيوية المعروفة , موجودة داخل البيئة السورية , ووزاره الزراعه تمتلك بالفعل شبكة من مراكز إنتاجها ، موزعة بين الساحل والداخل ، وتعمل بإمكانيات محدودة رغم قيمتها الاستراتيجية الكبيرة , ولكنها بقيت خارج المعركه لأسباب مجهوله وهي :
- مركز حماة القلب الإنتاجي ويُعد الأهم والأكثر إنتاجاً على مستوى سوريا، ويضم طيفاً متنوعاً من الأعداء الحيوية 
 أسد المن - مفترس فعال لحشرات المن التي تصيب الخضار والحمضيات 
التريكوغراما - طفيل بيضي يستخدم ضد طيف واسع من الآفات 
براغون - لمكافحة بعض آفات المحاصيل الحقلية 
 تريكودرم - فطر معادٍ لفطريات التربة 
سوسة زهرة النيل - للحد من النبات الغازي 
 - مركز اللاذقية مركز قريب من بؤرة الإصابة لكنه غير مفعّل وهوينتج عدوين حيويين بالغَي الأهمية
الكريبتولاموس - مفترس فعال للبق الدقيقي والحشرات القشرية على الحمضيات 
فطر البوفيريا باسيانا - ممرض للحشرات، يمكن أن يكون أداة فعالة ضمن برامج المكافحة المتكاملة . 
 - مركز طرطوس: يسهم بمنتجين 
سوسة زهرة النيل - وفطر التريكودرما - لمكافحة النيماتودا وفطريات التربة

سوريا لا تعاني من نقص في الإمكانيات بل من غياب الإراده
.
السؤال الصعب كيف نملك الحل ولا نستخدمه؟
سوريا لا تعاني من نقص في الإمكانيات بل من غياب الإراده فبينما تنهش الذبابة البيضاء الحمضيات، وتضرب البندورة والخضار عبر نقل فيروس تجعد الأوراق، بقيت هذه المراكز تعمل بشكل منفصل، دون أن تساعد في ايجاد منظومه وطنية موحدة للمكافحة الحيوية
ومع غياب البرنامج الوطني ، خرجت الآفة عن السيطرة. لم تعد المشكلة محصورة في تراجع إنتاج الحمضيات أو تلوث ثمارها بالعفن الأسود, بل امتدت إلى قلب الأمن الغذائي محصول البندورة والخضار فهي لا تكتفي بإضعاف النبات، بل تنقل فيروس تجعد واصفرار أوراق البندورة أحد أخطر الأمراض الفيروسية، الذي يؤدي إلى توقف النمو وانهيار الإنتاج، وهنا لم يعد الحديث عن تراجع محصول، بل عن ضرب مصدر غذائي أساسي، ينعكس مباشرة على توفر الغذاء وأسعاره و تتدهور جودة الحمضيات نتيجة إفراز الندوة العسلية ونمو العفن الأسود، ما يؤدي إلى رفضها في الأسواق الخارجية، وفقدان قيمتها التصديرية. 
في الساحل السوري، حيث تعتمد آلاف العائلات في القرى على الزراعة كمصدر دخل رئيسي وفي المدن عبرتجاره تسويق وبيع وتصدير الانتاج، فإن خسارة المحصول تعني خسارة الدخل، وخسارة الدخل تعني ضغطاً اجتماعياً متزايداً،وهنا تتجاوز القضية حدود الزراعة، لتصبح مسألة مرتبطة بالسلم الأهلي.
إن ما يحدث اليوم يكشف بوضوح أن المشكلة ليست في الآفة نفسها، بل في غياب القرار. فكل عناصر الحل موجودة ,معرفة علمية وأعداء حيوية ومراكز إنتاج وتجارب سابقة لكن ما ينقص هو تحويل هذه العناصر إلى سياسة عامة وبرنامج وطني متكامل يقوم على الإنتاج المحلي للأعداء الحيوية والتنسيق بين المراكز ودعم المزارعين بالحلول العلمية، ومنع الاستخدام العشوائي للمبيدات
 .
الذبابة البيضاء ليست مجرد أفه، بل مرآة تعكس طريقة إدارة قطاع كامل. وعندما تقف وزاره الزراعه عاجزة عن احتواء آفة معروفة، فإن الخطر لا يقف سيمتد إلى الأمن الغذائي، والاقتصاد، والاستقرار الاجتماعي .
اليوم، لم يعد التعامل مع هذه القضية خياراً ، بل ضرورة وطنية. لأن حماية الزراعة ليست فقط حماية للإنتاج… بل حماية للسوريين الذين يعيشون منها، وللاستقرار الذي يقوم عليها .

مواد للكاتب
http://syriasteps.com/index.php?d=132&id=205029
 الماعز التي غابت عن الجبال
كيف خسر الريف السوري ثروة صامتة كان يمكن أن تحمي الغابات وتدعم السلم الأهلي


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق