بحماس عالي المستوى تتناول الجهات المعنية بالخطة الزراعية مسألة ضرورة الاستمرار بزراعة محصول الشوندر السكري, لكن في الواقع لا تفعل من أجله شيئاً فالتسعيرة المعتمدة /25/ ليرة للكيلو غرام, بينما التكلفة الفعلية للكيلو /32,43/ ليرة, وفق دراسة لتكاليف إنتاجه أعدتها الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب والهيئة هي الجهة الوحيدة التي تنحصر زراعة المحصول في مجال إشرافها بالوقت الحالي, فكيف ننظم للفلاحين عقوداً لزراعة محصول تستلمه الدولة بسعر أقل من التكلفة؟!
ويؤكد المهندس غازي العزي المدير العام للهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب أن متوسط تكاليف إنتاج محصول الشوندر السكري وفق دراسة مديرية الاقتصاد والتخطيط بالهيئة بلغت /32,43/ ليرة للكيلو غرام, وذلك وفق وسطي المردودية في وحدة المساحة البالغة /4800/ كيلو بالدونم, مشيراً إلى أنه من غير المقبول أن يقل هامش ربح الفلاحين عن /25 %/ من تكلفة الإنتاج, ومن الظلم المفرط ألا تراعى تكلفة الإنتاج بتسعيرة المحصول, ولو اضطر الأمر لتغطية الفارق بالسعر من الموازنة العامة للدولة, ولكن هذا القرار يعود إلى الجهات الوصائية في الدولة.
وكشف حافظ سالم رئيس الرابطة الفلاحية بالغاب أن الفلاحين غاضبين من هذه التناقضات, وهذا واضح من مقاطعة الفلاحين لزراعة المحصول, فالمساحات المزروعة بالشوندر السكري بالموسم الحالي لم تتجاوز /142/ هكتاراً, بينما كان المقرر زراعة مساحة /5250/ هكتاراً, وأن نسبة التنفيذ لم تتعد /2,7%/ من الخطة المقررة, لافتاً إلى أن هذه النسبة المتواضعة من الفلاحين التي لم تتخل عن زراعة الشوندر كانت على أمل أن يرفع سعر المحصول بما يتناسب مع التكلفة, أضف إلى ذلك أن زراعة الشوندر تعد من الخيارات المحدودة أمام الفلاحين في رحلة بحثهم عن زراعات بديلة تتناوب زراعتها مع محصول القمح لتحقيق الدورة الزراعية المتكاملة.
وتساءل سالم عن مبررات رفع سعر محصول القمح بالموسم الحالي من /140/ ليرة للكيلو إلى  /175/ ليرة ورفع سعر الشعير إلى /130/ ليرة للكيلو, وهذه خطوة جيدة تحقق ريعية اقتصادية مقبولة للفلاحين, بينما لم يتم رفع سعر الشوندر, علماً أن التكلفة الفعلية لإنتاج الشوندر تزيد بمقدار /7,43/ ليرات بالكيلو عن التسعيرة المعتمدة للمحصول, والواقع أن الرأسمال المستخدم بتمويل مستلزمات إنتاج الشوندر يصل إلى /100/ ألف ليرة بالدونم الواحد, وبما يعادل ضعف حاجة القمح من التمويل, وأن هذه الوقائع تنبئنا بأن الجهات المعنية بالمسألة الزراعية تتحدث عن ضرورة الاستمرار في زراعة الشوندر السكري كمحصول استراتيجي بينما في الواقع لا توفر هذه الجهات مقومات زراعته, ولا نعلم النظرية التي تعتمدها هذه الجهات بتعاقدها مع الفلاحين لزراعة الشوندر وتبقي السعر المعتمد للمحصول أقل من تكلفة إنتاجه؟!
وكانت لجنة إقرار الخطة الزراعية قد رفعت بطاقة حمراء بوجه زراعة الشوندر في الموسم الحالي, إذ اتخذت قراراً بتعليق زراعة المحصول نتيجة المشكلات التي تواجه زراعته, ولكن رئاسة مجلس الوزراء لم توافق على هذا القرار, وأبقت الخطة على ما هي عليه بالمواسم الماضية, ومن بين الإجراءات المتنافرة في هذا المجال, أنه لم تجر بعد ذلك أي مناقشة للمبررات التي دفعت بلجنة إقرار الخطة لاتخاذ قرارها بتعليق زراعة المحصول, بل تركت المشكلات التي تواجه زراعة المحصول على حالها, زد على ذلك أن المساحات المنظمة والمزروعة بالشوندر فعلياً بلغت /142/هكتاراً, بينما لم تتجاوز المساحات التي تعاقدت شركة سكر سلحب لاستلام إنتاجها /103/هكتارات, أي أن /28 %/ من المساحات المزروعة لم تتعاقد مع سكر سلحب وهذا دليل آخر على عدم ترابط الإجراءات.
أضف إلى ذلك أن وزارة الصناعة أقرت بالموسم الحالي تعمير فرن الكلس في شركة سكر تل سلحب باعتبارها الشركة الوحيدة المعنية باستلام وتسويق محصول الشوندر منذ بداية الأزمة السورية, وقد وافقت وزارة المالية على تخصيص مبلغ /450/ مليون ليرة لهذا الإعمار, مع العلم أن الإنتاج المتوقع من المساحات المزروعة بالشوندر في الموسم الزراعي الحالي لا يكفي لإقلاع الشركة في العمل, وسيتم تسويق الإنتاج كمادة علفية للثروة الحيوانية كما حصل في السنوات الماضية.