سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:04/11/2026 | SYR: 12:39 | 04/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 من الكاش إلى الإنتاج... سوريا أمام اختبار بناء بيئة استثمار جاذبة
اقتصاديون يدعون إلى التركيز على الإنتاج ... ومنح الأولوية للإصلاح المصرفي
04/11/2026      


 


رئيس حزب سياسي يحذر من إضعاف جهاز الدولة وقدرته على التدخل الاقتصادي والمالي بحجة جلب الاستثمارات


حرك حديث المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، مياه الاستثمار التي لا تزال راكدة في البلاد، على رغم الإعلان عن مشاريع بعشرات المليارات من الدولارات، وتوقيع مذكرات تفاهم لإقامة مشاريع ضخمة في قطاعات الطاقة والنقل والمطارات وغيرها.

 

وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا إن "الاستثمار شبه مستحيل في سوريا"، في وقت لا يخلو فيه يوم من لقاءات واجتماعات مع وفود من دول عربية وأجنبية، من بينها الولايات المتحدة الأميركية، لبحث فرص التعاون والاستثمار المتاحة في البلاد، وفي وقت حصلت فيه شركات أميركية نفسها على عقود مهمة للاستثمار بمليارات الدولارات، خصوصاً في مجال الطاقة.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، قال إن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد يمثل تحدياً كبيراً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة، مشدداً على أن إعادة بناء الاقتصاد السوري تحتاج إلى وقت، ونافياً سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تحقيق مكاسب مالية خاصة من مشاريع الطاقة وإعادة الإعمار، ومؤكداً أنها تهدف إلى استكشاف فرص الاستثمار وتشجيع الشركات على المشاركة في إعادة تنشيط الاقتصاد السوري.

وقال براك، في مقابلة مع شبكة "سي أن أن"، الخميس الماضي، إن سوريا لا تزال تواجه تحديات معقدة، تشمل ضعف النظام المصرفي، وتداعيات العقوبات، وتدهور الإنتاج الاقتصادي، إلى جانب صعوبات أمنية وسياسية تؤثر في قدرتها على استقطاب المستثمرين.

وأشار إلى أن الاستثمارات المطلوبة في قطاعات النفط والطاقة تُقدّر بمليارات الدولارات، وقد لا تحقق عوائد مالية قبل مرور 10 إلى 15 عاماً، في ظل غياب الضمانات الأمنية الكافية واستمرار بعض القيود الاقتصادية، وأضاف أن هذه الظروف تجعل إقناع الشركات الأجنبية بالاستثمار في سوريا أمراً بالغ الصعوبة، مقارنة بدول أخرى في المنطقة تمتلك مصادر دخل قائمة وقطاعات نفطية أكثر استقراراً.

وأوضح براك أن واشنطن تعمل أيضاً على تخفيف القيود المفروضة على الصادرات والتقنيات، مشيراً إلى أن استمرار بعض الضوابط يعرقل إدخال أنظمة مصرفية حديثة إلى سوريا، على رغم رفع تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

تصريحات صادمة

أثار حديث المبعوث الأميركي إلى سوريا ردود فعل عدة، وذهب البعض إلى وصف ما قاله بأنه "صادم"، ويحمل رسائل سياسية مبطنة بالاقتصاد، بينما رأى آخرون أن الاستثمار في سوريا يعاني بالفعل، وأن على الحكومة السورية إنجاز بناء بيئة استثمارية متكاملة وقادرة على جذب رؤوس الأموال والشركات للعمل والاستثمار في البلاد، مع التركيز على الاستثمارات الإنتاجية.

رئيس حزب الإرادة الشعبية قدري جميل، الذي سبق أن تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية في الحكومة السورية بين يونيو (حزيران) 2012 وأكتوبر (تشرين الأول) 2013 كتب افتتاحية في جريدة "قاسيون" التي يصدرها الحزب، وصف فيها تصريحات مبعوث ترمب الخاص إلى سوريا، توم براك، بالصادمة، خصوصاً عندما قال "إن إيجاد أحد يأتي للاستثمار في سوريا هو أمر شبه مستحيل"، وأضاف "مشكلة أولئك الذين اعتبروا تصريحات براك الجديدة صادمة أنهم صدقوا تصريحاته السابقة المتكررة طوال ما يقرب من عامين، التي وعد فيها بتدفق أنهار الحليب والعسل على سوريا عبر رفع العقوبات وعبر الاستثمارات الخارجية".

وأضاف "تأتي هذه التصريحات بعد جملة من الإجراءات والاتفاقات والمذكرات التي جرى العمل عليها، والتي اتسمت بثلاثة اتجاهات واضحة، الأول هو العمل لفرض أكبر تحكم وسيطرة ممكنة لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين على القطاع المالي والمصرفي في سوريا، والثاني هو الدفع نحو احتكار أكثر القطاعات الإستراتيجية والأساسية من وجهة نظر الأمن الوطني، مثل الكهرباء والنفط وغيرهما، في يد مجموعة محددة ومعروفة من أصحاب رؤوس الأموال، وتحت مسمى 'الاقتصاد الحر'، والثالث هو تجريد جهاز الدولة مما تبقى في يده من أدوات تأثير في الواقع الاقتصادي والاجتماعي الداخلي، عبر إجراءات رفع الدعم والخصخصة".

ورأى جميل أن المحصلة هي إضعاف جهاز الدولة وقدرته على التدخل الاقتصادي والمالي بحجة جلب الاستثمارات، ثم إغلاق باب الاستثمارات الخارجية والقول إنها لن تأتي، أي خنق البلاد من الداخل والخارج معاً.

الاستقرار السياسي يبدأ من الاقتصاد

أياً كانت الأسباب التي دفعت المبعوث الأميركي إلى الحديث بهذه الطريقة "السوداوية" عن الاستثمار في سوريا، يبدو السؤال مشروعاً عن أسباب تأخر حدوث نهضة استثمارية في البلاد، ولماذا يتأخر حتى الآن دخول الاستثمارات التي تم الإعلان عنها منذ قدوم الإدارة الجديدة إلى البلاد؟

والسؤال الأهم، ما الذي يقيد انطلاقة استثمارية واسعة تحتاج إليها سوريا لإعادة إعمار ما هدمته الحرب، خصوصاً أن الحكومة السورية تتبنى فلسفة تقوم على إعادة الإعمار من خلال الاستثمارات والشراكات الطويلة الأمد، بدلاً من الاعتماد على المساعدات، وفقاً لما صرح به وزير إدارة الطوارئ والكوارث السوري رائد الصالح أخيراً؟

وصف الاقتصادي مستشار وزير الاقتصاد والصناعة السابق جورج خزام، التقييم السلبي للأوضاع الاقتصادية الذي صرح به توم براك عن سوريا بأنه تقييم خطر جداً، عادّاً إياه بمثابة رسالة إلى جميع دول العالم بعدم الاستثمار في سوريا، خصوصاً عندما قال إن "دخول المستثمرين إلى سوريا أمر مستحيل".

وأشار، في منشور له على "فيسبوك"، إلى أن إحداث تغيير جوهري في الطريقة الفاشلة، بحسب وصفه، لإدارة الاقتصاد يمثل ضرورة إستراتيجية، تقوم على الاعتماد الذاتي على الموارد المتاحة، مع عزل كل الفاسدين ومن كان السبب في تدمير الاقتصاد والإغراق بالمستوردات، وتشمل هذه الموارد المالية والبشرية والثروات الباطنية، لدعم عملية زيادة الإنتاج، والتخلي الكامل عن خرافة السوق الحرة، مؤكداً أن الاستقرار السياسي يبدأ من الاقتصاد، الذي يعني دعم الإنتاج.

وأضاف أن إدارة الاقتصاد بطريقة تعتمد على المساعدات الخارجية لتمويل النفقات، واللجوء إلى المستوردات من دون الاعتماد على الصناعة والزراعة والاستثمار لتأمين الاحتياجات وزيادة الإنتاج وتمويل النفقات الحكومية، تمثل مساراً سريعاً نحو الهاوية، ويكون مصير شعبه مزيداً من الفقر والجوع والبطالة.

الانتقال من توصيف العقبات إلى معالجتها

أكد المحامي السوري المتخصص في القانون التجاري الدولي والمحلي بسام صباغ، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن تشخيص صعوبات الاستثمار في سوريا مهم جداً ولا بد منه، لكن الأهم هو الانتقال من توصيف العقبات إلى معالجتها، فالمستثمر يحتاج إلى أمن مستقر، وقضاء مستقل، وقواعد واضحة تحمي الملكية والعقود، وجهاز مصرفي يتيح تحويل الأموال والأرباح، وشفافية في التراخيص والتعاقدات.

وأضاف أنه إذا كانت بعض القيود الاقتصادية والتقنية لا تزال تعرقل النهوض، فإن تشجيع الشركات على الاستثمار يجب أن يترافق مع خطوات عملية لإزالة تلك القيود، فلا يكفي أن نطلب من المستثمر الدخول، ثم نترك أمامه أبواب التمويل والتحويل والتقنيات موصدة.

وأكد صباغ أن سوريا تحتاج إلى شراكات جادة تعيد الإنتاج وتخلق فرص العمل، ويشعر المواطن بأثرها في معيشته، مشيراً إلى أن تشجيع رأس المال يمكن أن يتحقق بالعلاقات، لكنه لا يستقر إلا بالثقة، والثقة تبنيها المؤسسات والأفعال، وقال "إذا قمنا بزيارة وزارة الاقتصاد والصناعة، نجد صعوبات غير مبررة في تأسيس الشركات وحماية الملكية، والنتيجة هي الانتظار من دون أي نتائج أحياناً"، مؤكداً أن أي استثمار يبدأ حكماً بتأسيس الشركة، ومن هنا تبدأ المعاناة في سوريا.

في بلاد  الكاش لا يمكن صناعة الاستثمار

إلى ذلك، رأى المتخصص في الاقتصاد السياسي عبدالحميد القتلان أن تصريحات المبعوث الأميركي الأخيرة توضح بشكل أساس ضرورة وضع سياسة نقدية واضحة وحديثة في سوريا.

وأوضح أن الاستثمارات لن تأتي، ولن تكون هناك حتى استثمارات محلية، إذا لم يكن لدى سوريا نظام مصرفي متطور وحديث يوفر مجالات حقيقية للإقراض، ويُمكّن الاقتصاد السوري من التعامل والارتباط بالأسواق العالمية والاقتصاد العالمي.

وأكد، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن تطوير النظام المصرفي أصبح شرطاً أساساً من أجل جذب الاستثمارات ونجاحها في سوريا.


وأوضح أنه حتى اليوم لا توجد سياسة نقدية واضحة في الدولة، وأن البنوك لم تتجاوز مرحلة إعادة الهيكلة التي لا بد منها، بل جرى إخراج البنوك من السوق ومن تداول النقد، وتحويل اقتصاد السوق إلى اقتصاد "كاش"، إذ لا توجد السيولة في البنوك، ولا تجرى الحوالات بين البنوك، وإنما يجري ذلك عبر نظام "شام كاش".

وأكد أنه "في بلاد الكاش لا يمكن صناعة الاستثمار"، لأن اقتصاد "الكاش" يؤدي إلى تذبذب سعر الصرف، ويقود إلى ركود اقتصادي وضعف القوة الشرائية، وهو ما يعانيه الاقتصاد السوري حالياً.

الأولوية للاستثمار في القطاعات الإنتاجية

في المحصلة، يؤكد الاقتصاديون ضرورة بناء مناخ استثماري قادر على جذب رؤوس الأموال والمستثمرين، مشددين على أن وجود قانون للاستثمار لا يغني عن توافر بيئة متكاملة تتسم بالمرونة والجاذبية، خصوصاً أن سوريا تحتاج إلى أن تكون بلداً منتجاً، وهو ما يعني ضرورة التركيز على الاستثمارات الإنتاجية حتى لا تتحول إلى بلد مستورد.

ومن هنا، وصف الاقتصادي السوري عبدالحميد سليمان، تصريحات المبعوث الأميركي بأنها ذات أبعاد سياسية، مشيراً إلى أنه بالغ عندما قال إن دخول الاستثمارات إلى سوريا شبه مستحيل، لافتاً إلى أن شركات أميركية بدأت العمل في سوريا بالفعل في قطاع النفط والدفع الإلكتروني "ماستر كارد".

وأكد سليمان أن دخول الاستثمارات يرتبط إلى حد كبير بمدى قدرة الحكومة السورية على إجراء إصلاحات داخلية وتوفير بيئة جاذبة، وبمجرد توافرها سنشهد دخول الاستثمارات إلى البلاد، إن لم تكن تلك المشاريع المليارية، ففي الأقل مشاريع يقيمها السوريون أنفسهم.

ودعا الاقتصادي إلى ضرورة تبني الفكر الإنتاجي في فلسفة الاستثمار التي تتبعها الحكومة، والابتعاد عن المشاريع الريعية التي لا تبني اقتصاداً حقيقياً، بل تركز على الأسواق الاستهلاكية.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس