سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/10/2026 | SYR: 13:44 | 15/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 لماذا نفتح أبواب اقتصادنا للعالم، ونترك ملايين السوريين خلف الباب؟
15/10/2026      

صندوق النقد يتوقع نمواً يفوق 10% لاقتصاد سوريا
 


من يمنع السوري من أن يملك اقتصاد بلده 

كتب عبدالله الرحال :

 

هناك سؤال اقتصادي يؤرقني منذ فترة، وأعتقد أننا تأخرنا كثيرًا في طرحه رغم أني كتبت عن هذا الموضوع عشرات المرات منذ اليوم الأول من التحرير 

لماذا نفكر دائمًا في كيفية استقطاب المستثمر الأجنبي إلى سوريا، ولا نفكر بالجدية نفسها في كيفية جعل السوري شريكًا في ملكية اقتصاد بلده؟

لا أتحدث هنا عن رفض الاستثمار الأجنبي، ولا عن الانغلاق الاقتصادي، ولا عن محاربة رجال الأعمال وأصحاب الثروات.

على العكس تمامًا.

أنا من المؤمنين باقتصاد السوق، وبالاستثمار الخاص، وبحق الإنسان في تكوين الثروة وتنميتها.

ولكنني أؤمن أيضًا بأن الاقتصاد الناجح لا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات التي يستقطبها، بل كذلك بعدد المواطنين الذين يستطيعون المشاركة في ملكيته والاستفادة من نموه.

والمفارقة التي أراها اليوم أن أبوابًا كثيرة تُفتح أمام مستثمرين من خارج سوريا، بينما لا نرى جهدًا مؤسسيًا موازيًا لفتح هذه الأبواب أمام ملايين السوريين أنفسهم.

المشكلة ليست أن تفتحوا الباب للعالم، بل أن تنسوا أن خلف الباب ملايين السوريين يملكون المال والخبرة والرغبة في بناء بلدهم.

خلف هذا الباب ملايين السوريين

هناك ملايين السوريين المنتشرين في العالم.

بينهم أطباء ومهندسون واقتصاديون وصناعيون وتجار وأصحاب شركات، وبينهم موظفون وعمال وذوو مدخرات متواضعة.

بعضهم بنى مؤسسات ناجحة في أوروبا والخليج وأمريكا وغيرها، وبعضهم اكتسب خبرات إدارية وتقنية ومالية لم يكن من الممكن اكتسابها بسهولة داخل سوريا خلال سنوات الحرب.

وهؤلاء ليسوا مجرد أرقام في سجلات الهجرة.

إنهم ثروة بشرية واقتصادية هائلة، لكنها موزعة بين عشرات الدول.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه ليس: كيف نقنعهم بالتبرع؟

بل: كيف ننشئ لهم فرصًا استثمارية حقيقية، تجعلهم راغبين في المشاركة بأموالهم وخبراتهم لأن الاستثمار مجدٍ وآمن وعادل؟

لماذا نضع السوري المغترب دائمًا أمام خيارين: إما أن يرسل حوالة لعائلته، أو أن يعود ويتحمل وحده مخاطر تأسيس مشروع في بيئة اقتصادية معقدة؟

لماذا لا نتيح له خيارًا ثالثًا؟

أن يصبح مساهمًا في شركة سورية كبرى، يملك أسهمها، ويتابع نتائجها، ويحصل على حصته من أرباحها إن حققت أرباحًا، ويستطيع بيع أسهمه وفق قواعد سوق واضحة؟

تخيلوا معي هذا المثال

نريد إنشاء مصنع إسمنت وطني كبير.

ولنفترض، لأغراض المثال فقط، أن دراسة الجدوى أثبتت حاجتنا إلى مشروع برأس مال قدره 500 مليون دولار، أو حتى مليار دولار.

لماذا يكون تفكيرنا الأول البحث عن مستثمر واحد أو تحالف محدود لامتلاك المشروع؟

لماذا لا ندرس تأسيس شركة مساهمة عامة، يُفتح باب الاكتتاب فيها أمام السوريين في الداخل والاغتراب؟

شركة لديها مجلس إدارة محترف، وقوائم مالية مدققة، وإفصاحات دورية، ورقابة مستقلة، ونظام واضح يحمي حقوق جميع المساهمين.

فيصبح العامل السوري في ألمانيا مساهمًا، والطبيب السوري في السويد مساهمًا، والتاجر السوري في الخليج مساهمًا، والمواطن الذي يملك مدخرات صغيرة داخل سوريا مساهمًا أيضًا.

كل بحسب قدرته، وفي إطار يحمي حقوق الجميع.

وبدل أن نقول للسوري: تبرع لإعادة إعمار بلدك، نقول له:

لا نريد منك تبرعًا لإعمار بلدك. نريدك مساهمًا فيه.

استثمر إن وجدت الجدوى مناسبة، وراقب أداء الشركة، وحاسب إدارتها عبر حقوقك كمساهم.

وحين يمر بجانب المصنع بعد سنوات، يستطيع أن يقول بفخر:

هذه حصتي في اقتصاد بلدي.

لماذا الإسمنت وحده؟

الفكرة لا تتوقف عند مصنع.

لماذا لا ندرس تأسيس شركات مساهمة وطنية كبرى في الصناعات الغذائية والدوائية، والهندسة، والطاقة، ومواد البناء، والخدمات اللوجستية، وحتى قطاعات السياحة والتطوير العقاري؟

ولماذا لا نعمل على توسيع قاعدة الملكية في القطاع المصرفي والمؤسسات الإنتاجية، وفق متطلبات الترخيص والرقابة الخاصة بكل قطاع؟

تخيلوا عشرات الشركات الوطنية التي يشارك في ملكيتها مئات الآلاف من السوريين.

شركات تتنافس وتنتج وتصدر وتوظف وتدفع الضرائب، ويستطيع المواطن امتلاك حصة منها دون الحاجة إلى امتلاك المصنع كاملًا.

هنا نبدأ بالانتقال من اقتصاد تقوم فيه فرص الاستثمار الكبرى على العلاقات الفردية والقدرة على الوصول إلى أصحاب القرار، إلى اقتصاد يمكن أن يشارك فيه المواطن من خلال مؤسسات وقوانين وأسواق منظمة.

وهنا أيضًا تبدأ أهمية سوق دمشق للأوراق المالية.

فالسوق المالية ليست مجرد شاشة تتحرك عليها أسعار الأسهم.

إنها، عندما تعمل ضمن قواعد سليمة، أداة لتجميع المدخرات، وتمويل المشاريع، وتوفير السيولة للمستثمرين، وتوسيع ملكية الشركات.

ولكن وجود البورصة وحده لا يكفي.

نحتاج شركات مؤهلة للإدراج، واكتتابات عامة حقيقية، وقواعد إفصاح صارمة، ومنعًا للتلاعب والتداول بناءً على المعلومات الداخلية، وحماية قانونية لصغار المساهمين.

لا نريد اقتصاد جزر مزدهرة وسط بحر من الفقر

أخشى أن نصل بعد سنوات إلى مشهد اقتصادي شديد التناقض.

فنادق فاخرة، ومشاريع سياحية عملاقة، ومجمعات تجارية ضخمة، وشركات تحقق أرباحًا كبيرة.

وفي المقابل، غالبية السوريين لا يملكون من هذا المشهد سوى فرصة العمل فيه، إن وجدوها أصلًا.

لا أريد أن أرى سوريا تتحول إلى مجموعة جزر اقتصادية مزدهرة تملكها أقلية صغيرة، يحيط بها بحر واسع من الفقر والحرمان.

ولا أقول إن علينا مصادرة ثروة أحد أو معاقبة المستثمر الناجح.

بل أقول شيئًا مختلفًا تمامًا:

لا تحاربوا الثروة. حاربوا احتكار الطريق إليها.

دعوا المستثمر الكبير يستثمر، ودعوا أصحاب الشركات يربحون وينجحون، ولكن ابنوا إلى جانب ذلك نظامًا يتيح للمواطن العادي أن يصبح شريكًا في هذه الفرص، لا مجرد متفرج على نجاح الآخرين.

فنحن لا نريد توزيع الثروة القائمة بالقوة، ولا توزيع الفقر بالتساوي.

المطلوب ليس توزيع الفقر بين السوريين، بل توسيع ملكية الثروة والفرص أمامهم.

ولكن من سيضع أمواله في بلد لا يثق بقوانينه؟

وهنا أصل إلى جوهر المشكلة.

لا يكفي أن نؤسس شركة مساهمة، ونعلن اكتتابًا عامًا، ثم نطلب من السوريين أن يثقوا بنا.

فالمال لا يعود بالشعارات، ولا بالصور التذكارية، ولا بالمؤتمرات الاقتصادية، ولا بالوعود الكبيرة.

رأس المال يحتاج إلى ضمانات.

يحتاج إلى قضاء مستقل يستطيع المستثمر اللجوء إليه إذا انتهكت حقوقه.

وإلى قوانين واضحة لا تتغير بحسب الأشخاص.

وإلى قوائم مالية يستطيع المساهم قراءتها والتأكد من صحتها.

وإلى أجهزة رقابة لا تتردد في محاسبة المسؤول الكبير كما تحاسب الموظف الصغير.

وإلى ضمانات تحمي الملكية الخاصة، وتنظم تحويل الأرباح، وتمنع الفساد والمحسوبية وتضارب المصالح.

فليس مطلوبًا من السوري المغترب أن يخاطر بمدخرات عمره لمجرد أننا نخاطبه باسم الوطنية.

الوطنية قد تدفعه إلى التفكير في الاستثمار، لكن القانون والجدوى والثقة هي التي تجعله يوقّع ويحوّل أمواله.

وإذا أردنا أن نستقطب أموال السوريين فعلًا، فعلينا أولًا أن نبني المؤسسات التي تجعلهم مطمئنين على هذه الأموال.

سوريا ليست بحاجة إلى مستثمرين فقط، بل إلى ملايين الشركاء

قد نحتاج إلى المستثمر الأجنبي وخبرته ورأس ماله وأسواقه، وهذا أمر طبيعي في أي اقتصاد منفتح.

لكن لماذا لا نعمل في الوقت نفسه على استثمار خبرات السوريين وأموالهم؟

لماذا لا ندرس كيف نستفيد من أجيال سورية عاشت في دول متقدمة، وتعلمت أنظمة الإدارة والمحاسبة والحوكمة وأساليب الإنتاج الحديثة؟

ولماذا لا تتحول هذه الخبرات إلى مجالس إدارة ومشاريع ومصانع وشركات وطنية؟

نحن لا نتحدث فقط عن إعادة أموال.

نتحدث عن استعادة علاقة المواطن باقتصاد وطنه.

عن أن يشعر السوري بأن ازدهار بلده يمكن أن يعني ازدهارًا له أيضًا، لا أن يقتصر دوره على تحمل الأعباء والتكاليف.

عن أن يكون شريكًا في الإنتاج والقرار الاقتصادي والملكية، من خلال الحقوق القانونية التي يمنحها له الاستثمار والمساهمة.

وأخيرًا…

لا أريد لسوريا أن تكون بلدًا نعرض أصوله وفرصه على المستثمرين، ثم ندعو أبناءه للتصفيق عند توقيع العقود.

أريد أن نرى مشاريع يملك السوريون أسهمها، وشركات يراقبون إدارتها، ومصانع يشاركون في تمويلها، وأرباحًا تتوزع وفق الملكية والعمل والمنافسة العادلة.

وأريد أن نتذكر دائمًا أن السوريين الذين انتشروا في العالم لم يحملوا معهم أحزانهم فقط.

حملوا عقولهم، ومهاراتهم، وخبراتهم، وبنى بعضهم ثروات وأعمالًا ناجحة.

فهل يعقل أن نبحث عن رؤوس الأموال في كل مكان، ولا نبدأ ببناء البيئة التي تسمح لهؤلاء بالمشاركة في اقتصاد وطنهم؟

أنا لا أطالب بأن نغلق أبواب سوريا أمام العالم.

أنا أطالب بأن نفتحها للعالم، وألّا ننسى أن للسوريين حق الدخول منها أيضًا.

فالوطن لا يكبر فقط بعدد المشاريع التي تُبنى على أرضه، بل بعدد أبنائه الذين تتاح لهم الفرصة ليكونوا شركاء في بنائها وملكيتها.

لا نريد أن نورّث أبناءنا اقتصادًا يتفرجون عليه من خلف الزجاج. نريد أن نورّثهم وطنًا يستطيعون العمل فيه، والاستثمار فيه، وامتلاك حصة من مستقبله.

عبد الله رحال - عن صفحته على الفيس بوك


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس