هل حقاً يوجد مازوت مدعوم ؟ ومن يستفيد منه ؟
وفقاً للمؤتمر الصحفي لوزير الطاقة ومدير الشركة السورية للبترول (SPC)، كتب الباحثة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب :
تم تسعير المازوت وفق ثلاثة شرائح: مازوت "مدعوم" (115 ل.س)، ومازوت "مقبول" (150 ل.س)، ومازوت "نظامي" مطابق للمواصفات السورية ومخصص للسيارات الحديثة (175 ل.س).
تكمن المفارقة في القول أن الشرائح الثلاث "مدعومة"، استناداً إلى أن تكلفة الليتر تبلغ 206 ل.س. هل يمكن القول أن المازوت مدعوم فعلاً ؟ ومن يستفيد منه؟: سعر المدعوم أعلى من التكلفة: يُخصص النوع الأول المدعوم للتدفئة والزراعة والفئات "المستحقة"، وباعتبار أنه يُوفَّر عبر حراقات بدائية أُطلق عليها تجميلاً المصافي الكهربائية من النفط الخام السوري، فإن تكلفته تراوحت بين 50 و55 سنتاً أي ما يعادل 70 ل.س بسعر السوق، و60 ل.س وفق نشرة المصرف المركزي استناداً لتصريحات سابقة لمؤسسات الإدارة الذاتية في حزيران 2025- وعليه، فإن المواطن والمزارع يدفعان سعراً يفوق التكلفة الحقيقية بنسبة تقارب 90 في المئة
هذا ليس دعماً، بل جباية. فهل يُعقل أن يتحمل أرباب الأسر الفقيرة والمزارعون تكاليف الرواتب الباهظة للشركة السورية للبترول التي رفعت تكلفة الإنتاج؟
سعر مازوت , السيارات الحديثة هو المدعوم: تتجلى المفارقة الأكبر في الشريحة الثالثة المخصصة للسيارات الحديثة، والتي تتلقى دعماً حقيقياً يقارب 17% (تباع بـ 175 ل.س وتكلفتها 206 ل.س).
يفتقر هذا التوجه لأي مسوغ اقتصادي أو أخلاقي فالمنطق الاقتصادي خاصة مع رفع شعار اقتصاد السوق الحر تقتضي بيع هذه المادة بسعر التكلفة مع إضافة هامش ربح. فمن يمتلك القدرة المالية لاقتناء سيارة حديثة يجب أن يتحمل التكلفة الفعلية والتبعات البيئية لمركبته، بدلاً من منحه دعماً مجانياً يفاقم عجز الموازنة العامة دون مبرر.
تتجاهل هذه القرارات التكلفة الاقتصادية الباهظة للأعطال الميكانيكية والكوارث المتعلقة بالسلامة الناجمة عن استخدام المازوت "المدعوم" و"المقبول" ذي الجودة الرديئة. ولنا في تجارب محافظات المنطقة الشرقية، وفي حوادث بيع مازوت "الحراقات" عفواً المصافي الكهربائية التي انتشرت في الشوارع عقب السقوط، خير دليل على حجم الأضرار البنيوية التي يتكبدها المواطن.
هل حقاً تم دعم المزارع والأسر الفقيرة، أم دعم من لا يستحق الدعم؟!!!
|