سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/09/2026 | SYR: 12:42 | 03/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 لماذا أفلتت الذاكرة الشعبية والرسمية السورية أعلاماً فاخر بهم الغرب.. واحتفظت بذوي البصمات السوداء وليس إلا ؟
03/09/2026      



سيرياستيبس 


 لم نكن نتوقع أن تحفز تلك الجلسة الحوارية الودية مع مجموعة من المثقفين والأساتذة الأكاديميين، روح السردية البحثية الرشيقة لدى الدكتور زياد عربش، وهو المستشار الاقتصادي ليكتب هذا المقال الذي تبلور بما يشبه بحثاً مصغّراً.
الحديث كان حول الإرث السوري العظيم..و أكرر العظيم، الذي تشظى في هذا العالم، ووثق شخصيات كنقاط علّام يفاخر بها العالم، فيما أفلتتهم الذاكرة الشعبية وحتى التربوية والثقافية السورية، واحتفظت بأصحاب البصمات السوداء وحسب.
وإن كان مقال الدكتور زياد، ركز على حضور المرأة السورية في العصر الحديث، بعنوان ومحور مؤلم في الحقيقة، إلا أن الغوص في التاريخ القديم سيعيد إلى الواجهة أعلاماً حقيقيين انبثقوا من بلد الحضارة الأقدم..
جوليا دومنا (Julia Domna):
ابنة مدينة حمص التي أصبحت إمبراطورة رومانية، وحكمت الإمبراطورية الرومانية فعلياً من وراء العرش، ووُصفت بأنها من أقوى النساء في التاريخ القديم.
سبتيموس سيفيروس الفتى (كاراكالا):
إمبراطور روماني ذو جذور سورية من جهة والدته (جوليا دومنا)، وهو صاحب “المرسوم الأنطونيوني” الذي منح الجنسية الرومانية لكل الأحرار في الإمبراطورية.
فيليب العربي (Philip the Arab):
إمبراطور روماني وُلد في شهبا (محافظة السويداء الحالية)، وقاد روما في احتفالات الألفية لتأسيسها، وتضم إيطاليا تماثيل نصفية شهيرة له.
البابا غريغوريوس الثالث:
حبر أعظم سوري قاد الكنيسة الكاثوليكية في روما، ووقف بحزم ضد تحطيم الأيقونات في الإمبراطورية البيزنطية.
فلاسفة ومفكرون وأديبات
لوقيان السميساطي (Lucian of Samosata):
كاتب وأديب سوري قديم كتب باليونانية، ويُعتبر في الأدب الغربي رائد أدب “الخيال العلمي” في العالم بفضل كتابه “قصة حقيقية” الذي يصف رحلة إلى الفضاء.
بوسيدونيوس (Posidonius):
فيلسوف وفلكي ومؤرخ سوري من مدينة أفاميا، درّس كبار قادة روما مثل “سيسرو”، واعتمدت أوروبا على حساباته الجغرافية لقرون.
لوكيوس أبو الروائع (Apollodorus of Damascus):
المهندس المعماري العبقري الذي بنى للإمبراطورية الرومانية “عمود تراجان” وجسر نهر الدانوب الشهير، ويُصنف كأحد أعظم المهندسيين في التاريخ الكلاسيكي.
زينون الرواقي (Zeno of Citium):
فيلسوف ذو أصول فينيقية سورية، أسس “المدرسة الرواقية” التي تُدرس اليوم في كبرى جامعات الفلسفة حول العالم كأحد أعمدة الفكر الفلسفي الغربي.
أولبيا اليمبلية (معروفة بـ جوليا ميزا وجوليا مامي):
نساء سوريات من النخبة الحمصية أدرن السياسة الرومانية العليا ووثق المؤرخ الروماني “هيروديان” ذكاءهن السياسي.
علماء ورياضيون (العصر الإسلامي)
البتاني (Albatenius):
عالم فلك ورياضيات وُلد في حران ونشأ في الرقة، حظي بمكانة رفيعة في أوروبا لدرجة إطلاق اسمه على إحدى فوهات القمر البركانية (Albategnius) تقديراً لإسهاماته في حساب المثلثات وعلم الفلك.
ابن الشاطر الأنصاري:
عالم فلك دمشقي أثبتت الدراسات الغربية الحديثة أن الفلكي الشهير “كوبيرنيكوس” اعتمد مباشرة على نماذجه الرياضية والفلكية لتفسير حركة الكواكب والكون.
تُدرس سير هؤلاء الأعلام في كتب التاريخ والفلسفة والعمارة الأوروبية كجزء من الإرث الإنساني العالمي، في حين يقتصر حضورهم محلياً على تسميات خجولة لبعض الشوارع أو كسطور عابرة لا تفي قيمتهم الحضارية حقها.
مقال مثير للاهتمام
والآن نترككم للاستمتاع بقراءة مقال الدكتور زياد أيوب عربش المستشار والأستاذ الجامعي المعروف، والمقال بعنوان…
” المغتربات السوريات تجاوزن صعوبات جمّة ونجحن
أهنّ صمام أمان مجتمعنا بعد مواجهتنا للتنمر”
 

أولاً: السياق العام
والتحولات المجتمعية
ربيعة عبد السلام يَسلُبك مقال الكاتبة (المجلة): انتقال الصراع بالجزائر للفضاء الرقمي، حيث تيار محافظ يريد فرض الاحتشام، مقابل من يرفض “الوصاية الأخلاقية”على الحريات، في أجواء تستحضر نبرة الخطاب الذي سبق “العشرية السوداء” 1992-2002، ويبرز عمق الأزمة: أهُوَ نقاش عابر أم إعادة فتح لملف الهوية المؤجل؟
صحيح جزائر 2026 ليست جزائر 1990: الدولة أقوى والمجتمع أكثر وعياً بعدما دفع ثمناً باهظاً، لكن توجس القلق يفترض كسر حلقات الاستقطاب قبل تحولها من “الموبايلات” إلى تهديد حقيقي للاستقرار. لكن ماذا عن سورية التي تبحث عن سلمها الأهلي؟ حيث يتنامى فيها كل أشكال التنمر والاقصاء والتهميش والاستهداف ضد المرأة عموماً والناجحة خصوصاً، والتي لا نرى في مرضى هذه السلوكيات تجاه الآخرين وعلى بعضهم إلا تهديم للذات، رجالاً ونساءً، حيث تعكس فيما تعكس اختناقات متنامية، قد تؤدي لكوارث تعيدنا للمربع الصفري! وكأّن الحرية عصية على السوريين كافةً.
صحيح، كل يوم يبرز اسم هنا وهناك كقصة نجاح لسيدات سورية في المغتربات، وإذا بك تستغرب تنامي هذا الكم الهائل من الحقد الدفين لمتنمرين على سيدة ما فقط لكونها نجحت ولا تحتاج وصاية أحد! ولا نستثني الداخل السوري ولأي شخص ينجح وبأي مجال، حيث ترى كل أطياف الأمراض المستعصية في تعليقاتهم دون أي نقاش عاقل، وكأننافَتَحْنا عُلْبَة الدُود أو صندوق “باندورا” (We opened Pandora’s box).
خطاب “العشرية السوداء” في الجزائر بثوب افتراضي. لماذا يعود الآن؟
استقطاب يوقظ جراح الهوية:
من الجبال إلى الشاشات..
فكم تشعر بغبطةٍ وحزنٍ معاًبمقولة مستشارٍ في إحدى الدول الخليجية بتأهيله الرفيع وبوعيه: ‘هلا وغلا” بالإعلاميات السوريات نريدهن لفكرهن المنفتح.. بينما ترددون بدياركم منذ عقود “مابكم خير”، فيهجرون! وبالأمس وبعد خطاب واعٍ لناشطة سورية، انهال تنمر مجتمعنا الذي يعاني من مركبات النقص وعقد التفوق وكبتٍ ينتج الاستبداد بعينه رغم حاجته للحرية.
ولأغراض المقال، تم تجهيز قائمة بأهم مائة امرأة سورية مغتربة (لم ترفق لاحترام الخصوصية). مع ذلك، يذهلك ما تكتشفه عند البحث عنهن: وكأنك كمن يغوص ببحر واسع، كلما اعتقدتُ أنك اقتربت من الشطِّ، تصبح في بحر آخر، حيث عدد السوريات اللواتي قهرنا ظروفًا بالغةَ الصعوبةِ ويتابعن نجاحَهُنَّ بكل أصقاع العالم، لايمكن حصره بقائمة مهما كبرت، وقد يلزم أعداد من فوربس (Forbes)والتايم (TIME) فقط لهن.
ثانياً: ظاهرة التنمر الرقمي: الجذور والتداعيات
شهدت سورية خلال العقود الماضية تحولات جوهرية في بنية المجتمع، خاصة مع تراكم الأزمات، وتداخل العوامل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. إن تمكين المرأة، كواحدة من مؤشرات التقدم، يعكس صحة الديمقراطية، وقدرتها على عبور الأزمات، ويشكل ركيزة أساسية لإعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والمساواة.وتُعد التجربة السورية نموذجاً معقداً بامتياز، إذ تتداخل فيها عوامل الحرب، والانقسام الهوياتي، وغياب المؤسسات، مع طموحات فردية وجماعية تجاوزت حدود الجغرافيا. وهذا ما يجعل قراءة واقع المرأة السورية قراءةً في مستقبل المجتمع بأسره
يمثل الفضاء الافتراضي في سورية مرآة للواقع الاجتماعي المتصدع، حيث يتحول النقاش العام إلى ساحة اصطفافات حادة قائمة على الولاءات الضيقة والهويات المتصلبة. وكما حدث في الجزائر، حيث تحولت منصات التواصل إلى ساحة استقطاب حاد بين تيار محافظ يطالب بفرض الاحتشام وآخر علماني يرفض “الوصاية الأخلاقية”، مع استحضار مكثف لذكريات “العشرية السوداء”، فإن المشهد السوري لا يقل تعقيداً، بل يتجاوزه بفعل وطأة الحرب والانهيار المؤسسي. فهذه الظاهرة تعود لعوامل متراكمة، أبرزها:
تأثير الحرب الطاحنة التي أعادت تشكيل التمثلات الجماعية، وجعلت من “الآخر” خصماً وجودياً يستوجب الإقصاء، لا شريكاً في الوطن.
غياب الدولة ومؤسساتها التربوية والإعلامية التي كانت تقدم خطاباً وطنياً موحداً، مما خلق فراغاً ملأته الخطابات المتطرفة ذات المرجعيات الخارجية.
الإحباط الاقتصادي والنفسي الناتج عن الفقر وغياب الأفق، مما يحول الأفراد إلى باحثين عن “كبش فداء” يُلقى عليه اللوم، سواء كان سياسياً، طائفياً، أو حتى جنسانياً.
الخوف الوجودي الذي يدفع السوريين إلى التمسك بالجماعة الأولية كدرع، حتى لو كانت متطرفة، لأن العزلة تبدو أكثر إيلاماً من العنف الرمزي الجماعي.
وفي خضم هذه البيئة المشحونة، تتعرض المرأة لتنمر مضاعف (غير الخطف كجريمة الجرائم): تنمر أخلاقي وسياسي ثقافي مهني، حيث تُستخدم آراؤها وتعليقاتها أو صورها كذريعة لإسكاتها وتهميش دورها. ومايلفت الانتباه هو التنمر عمن نجحت دون أن يكون لهنأدوات كآلية دفاع، أو يصطفن خلف خطاب ذكوري متعصب، مما يعقد المعادلة ويظهر أن الظاهرة ليست أحادية الجانب، بل هي نتاج منظومة قيمية بالية تحتاج إلى تفكيك جذري قبل انهيار المجتمع. صحيح الطريق طويل والطلب قد يبدو طوباوياً، وقد يبدو هروباً من فشل بعد فشل، وصرخة بعد صرخة، فكل فترة نسمع مقترحاً، سعياً لإحكام المنطق في النهوض: فتارةً يُروج للتنمية المحلية كمخرج، وتارةً الـAI الحل السحري. الآن لا يتعلق الأمر باكتشاف مغارة علي بابا، لكن أليس من الحكمة بأن نؤكد جميعنا أن المرأة السورية بالداخل قادرة على الإبداع والتميز متى وسَّعْنا لها الفرصة، من أصحاب النيات الطيبة سواء في مختبرات الذكاء الاصطناعي في كندا وأوروبا، أو في استوديوهات الإعلام، وكطاقات هائلة يجب ألا تظل تحت سطح المشهد العام، وتحتاج إلى إبراز أكثر منهجيةً وإعلاميةً، لتكون قدوة للأجيال القادمة.
نعم كوننا في سورية المثكولة، التي هي بأشد الحاجة إليهن، سواء كانوا بالداخل محصَّنين، أم بالمغتربات كونهن صمام الأمان الحقيقي لإعادة الإعمار في مواجهة الإقصاء والتهميش، والاستفادة من إنجازاتهن وتجاوزهن لصعاب جمة، شرط المؤازرة والالتفات الرسمي! جيلنا عليه أن يقولها الان علناً: آن الأوان لنسلّم الراية،كعدّائي الماراثون تماماً الذين يتسلمون العصا ليُكمل بعضهم ما بدأه الآخر، لابل أفضل مما عمله جيلنا. حيث الخشية بعد سنوات من أن يسألنا الجيل الجديد: مضى على الحقبة السوداء سنوات، فماذا فعلتم؟
ثالثاً: من الداخل إلى الشتات، نماذج ملهمة سوريات نجحن في حقول متعددة
رغم هذا المشهد القاتم، يبرز مسار آخر للإبداع والإصرار، تمتد جذوره إلى ما قبل الحرب، حين كانت النساء السوريات يمارسن أدواراً قيادية في الطب، والهندسة، والتعليم، والقضاء، والإعلام، كما تجسد ذلك في نماذج رائدة بآلاف النساء اللواتي قمن بتعليم أجيال وبناء مؤسسات في زمن كان فيه التعليم حقاً مكتسباً للجميع.
لقد تحولت النساء إلى العمود الفقري للصمود اليومي، فعملن في الحقول والمشافي، وأسسن مدارس تحت الخيام ومشاغل خياطة صغيرة في غرف مدمرة، وأدرن شؤون الأسر المشردة، وأصبحن الأب والأم والدولة في آن واحد، مخترقات بذلك الأدوار التقليدية الملقاة على عاتقهن، ومثبتات أن الأمة لا تقوم إلا بعزيمة نسائها: فبينما زوجهايكافح لإنجاح مسار نهضوي، تولت زوجته كل هموم المغترب بكندا لتعود قريباً. قد يتنمر البعض بالداخل. لكن كما قِيلت لأحدهن عندما هّمت بالرجوع من فرنسا بعد عقد من الزمن: لماذا لاتبقى؟ فرّدت: لا أملك الشجاعة لمتابعة المواجهة، فجاوبها مدير معهدها المخضرم، تملكين شجاعة العودة ولا تملكينالهمة للبقاء؟ ستندمين!
ربما أمين معلوف يساعدنا في روايته صخرة طانيوس الشهيرة: ومنذ ذاك اليوم لم يعُد طانيوس إلى قريته. ويقال إنه لم يعُد يكلّم أحداً، بل شوهِدَ يوماً يرتقي صخرةً عاليةً تحمل اسمه اليوم، وجلس طويلاً، ثم اختفى اختفاءً غامضاً، دون أن يراه أحد وهو ينزل”.
ففي الشتات، يبقى المشهد أكثر إدهاشاً، إذ تحولت الغربة للسوريات إلى فضاء لإعادة الاختراع. ففي ألمانيا، تعلمت نساء سوريات اللغة بسرعة، والتحقن بالجامعات، وصِرْنَ يعملن في مستشفيات برلين الكبرى، بينما أسست أخريات مجموعات دعم نفسي للوافدات الجدد في عدد من الدول الاسكندينافية وبمايخفف وطأة الاغتراب ويسر الاندماج، أول تلك التي حولت الأثاث المستعمل إلى مشروع اقتصادي وفر وظائف لعشرات النساء، وأصبح نموذجاً للاندماج المنتج، كتلك التي أطلقت منصة رقمية لتعليم الأمهات لغة البلد المستقبل، إيماناً منها بأن تعليم الأم هو مفتاح اندماج الأسرة بأكملها في المجتمع الجديد، فيما حوّلت خريجات الحقوق شهاداتهن إلى استشارات قانونية تخدم الجاليات الجديدة.وبينما كانت جريئة الصحافة تدعو لمحاسبة قوات الامن ثم تكتب روايتها (نفق الذل، 2014)، كانت الأكاديمية التي يشهد الجميع بنبل مواقفها في حماية زميل في جامعتها الخاصة من بطش نظام عنيف، أو مبادراتها لتمكين المجتمع والمرأة، وكانت سيدة الأعمال التي عمّمت الريادة وأوت العديد من الشباب والشابات في مركز الأعمال بدمشق، تواجه تنمر “سيادتها”، لكن عزيمتها زادت بعد مغادرتها سورية لكندا، بصياغة برنامج تدريب يطال ألف وألف شاب وشابة. ومن بين تلك الرائدات التي تفرض نفسهن أيضا، تبرز شخصيات لامعة جسّدت معنى الريادة العلمية. فتلك العالمة التي استقر بها المقام بعد محطتي جامعة دمشق والجامعة الأميركية في بيروت والدكتوراه من الولايات المتحدة، لتصبح أستاذة في جامعة هاواي ورئيسة هيئة التدريس في معهد علم الفلك هناك، حيث حققت اكتشافات رائدة حول الرياح الشمسية والانبعاثات الكونية، مما أكسبها لقب “أول امرأة عربية تغزو الشمس”. وعلى درب العلم نفسه، لكن في رحاب لندن، تأتي تلك العالمة السورية الأخرى، التي جمعت بين الهندسة والفيزياء، حيث بعد شهادة الهندسة الكهربائية من جامعة دمشق توجهت إلى علم الفلكواستقر بها المقام في العاصمة البريطانية لتصبح أستاذة الفيزياء الفلكية في إمبريال كوليدج لندن، وصولاً إلى قائمة النساء السوريات الأكثر تأثيراً في العلوم، وهي أيضاً مؤازرة للمجتمع المدني وتطل على شاشاتنا حيث نعرفها كاقتصادية بفكر تنموي وبحبها لسورية. وكم كان بليغاً حضور ابن العاصمة ومؤسس جامعة دمشق، إلى دمشق برفقة تلك العالمة البارزة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الصحية، والتي نفتخر جميعاً بمنحها لقب العبقرية، للقيام بعمل يفيد بلديهما الأم، مؤكدين أن العقول السورية، وإبداع الشرق والغرب، تظل جسراً للتواصل، والغربة، وعزيمة المرأة، في لوحة واحدة تختصر روح العصر.
رابعاً: التنمر الهيكلي: عقبات في طريق التمكين
على الرغم من هذه النماذج المضيئة، يظل الطريق أمام النساء السوريات معبداً بالعقبات، أبرزها:
قوة الخطاب الذكوري في المؤسسات والأسرة، الذي يفرض على المرأة التوافق مع قواعد المجتمع لتفادي الوصم، ويحد من طموحاتها تحت ذريعة “العيب” أو “السمعة”.
ازدواجية المعايير، حيث يُطلب من المرأة أن تكون ناجحة لكن في حدود مسموح بها، وأي خروج عن المألوف يعرّضها لهجوم مضاعف، سواء من الرجال أو النساء أنفسهن.
غياب قوانين حامية من العنف الرقمي، مما يجعل الفضاء ساحة مفتوحة للتنمر دون رادع، خاصة في ظل غياب رقابة فعالة أو تشريعات خاصة بجرائم الكراهية الإلكترونية.
وتشير التعليقات على وسائل التواصل إلى أن بعض النساء، في محاولة للبقاء، يتبنين منطق المجموعة الذكورية، مما يعمق الانقسام ويحول دون تشكيل تحالفات نسوية فاعلة قادرة على الضغط من أجل التغيير. ومن هنا، ينبغي النظر إلى هذه الظاهرة كجزء من بنية اجتماعية متكلسة تحتاج إلى تفكيك عبر سياسات شاملة، لا مجرد حلول تجميلية.
سادساً: نحو رؤية ديمقراطية
انطلاقاً من أهمية مؤازرتهن، واستلهاماً من الدروس المستفادة من تجارب عربية مشابه:
بناء مساحات رقمية آمنة تُمكن النساء من التعبير عن آرائهن دون خوف، وذلك عبر آليات رقابة ذاتية، وتشريعات رادعة، وتدريب القضاة على قضايا العنف الرقمي، مع ضمانات تمنع تحول القوانين إلى أدوات لكبت الحريات، كما حذر من ذلك محللون في تجارب عربية أخرى.
تعزيز النماذج الإيجابية إعلامياً وتعليمياً، من خلال تضمين إنجازات النساء السوريات في المناهج الدراسية ووسائل الإعلام المستقلة، وإنتاج محتوى بصري وكتابي يبرز قصص نجاحهن، لتكون مصدر إلهام للأجيال الصاعدة.
دعم التضامن النسائي العابر للانقسامات، وتشجيع الشبكات المهنية بين النساء في الداخل والخارج، وخلق منصات تواصل تجمع بين مختلف التوجهات الفكرية والسياسية، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في التنوع، بل في تحويله إلى صراع.
إشراك الرجال في برامج التوعية بأهمية دور المرأة، لأن التغيير الحقيقي لا يتحقق بمعزل عن وعي الجنسين، بل يحتاج إلى تحالف مجتمعي شامل يعيد تعريف الأدوار على أسس من الشراكة والعدالة.
وضع استراتيجيات وطنية للتمكين الاقتصادي للنساء، تشمل التمويل الأصغر، والتدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، خاصة في المناطق الأكثر تهميشاً، لأن الاستقلال الاقتصادي هو بوابة الاستقلال الفكري والاجتماعي.
خاتمة: نحو أمل مشترك
بالتحليل الأخير، تمتلك المرأة السورية مخزوناً هائلاً من الكفاءات، وقدرة على إحداث التغيير، بشرط توفر البيئة الداعمة، والإرادة السياسية والمجتمعية. إن استثمار هذه الطاقات، وتوفير الفرص، والعمل على تعزيز قيم التعايش، هو الطريق لتحقيق مستقبل أكثر استقراراً وديمقراطية، يضمن حقوق الإنسان، ويعيد بناء سورية كبلد للتنوع والكرامة.
التحدي ليس في نجاح المرأة الفردي، بل في قدرة المجتمع على استيعاب هذا النجاح وتحويله إلى نموذج ديمقراطي يُعيد الاعتبار للإنسان، دون تمييز، في وطن أنهكته النزاعات والانقسامات.
الطريق طويل وشاق، ويبدأ بسؤال واحد: هل نحن مستعدون لأن نكون مختلفين، ومعاً؟
وكما أسهمت النساء الألمانيات بعد سقوط هتلر في إعادة بناء البنية البحثية، حيث كانت لهن المساهمة الأكبر في نهضة العلم من تحت الأنقاض، وكما تحولت مساهمة الصينيين المغتربين من جهد بناء مادي إلى نقل معرفي واسع، سواء عبر من بقوا في أمريكا كجسور للعلوم الغربية، أم من عادوا ليضعوا أسس التكنولوجيا الصينية الحديثة، فإن كل الناجحات السوريات في بلاد المهجر، وحتى في أقصى الشتات، قادرات على فعل المعجزات في الداخل، متى ما توافرت الإرادة والفرصة.
وما أجمل أن يكون التكريم الحقيقي لهؤلاء الناجحات عملاً لا قولاً، يبدأ بخطوات عملية ولو كانت متواضعة، كمبادرة تدريب مجموعة صغيرة من طلابنا وشاباتنا على الذكاء الاصطناعي في العالم، فهذه المبادرات كفيلة بأن تشعل شرارة تغيير أكبر، وتثبت أن الجدار الذي يبنيه التنمر لا يصمد أمام رياح الإرادة والعلم.
فالتنمر، أيًا كان شكله، لا يمحو بصمة من اختاروا أن يكونوا عموداً فقرياً لوطنهم، بل يزيدهم إصراراً على أن النجاح هو أبلغ رد، وأن المستقبل يُبنى بأيادٍ لا تعرف الكلل.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس