سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:26/08/2026 | SYR: 17:56 | 26/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 الرياض وباريس ترسمان شراكة اقتصادية مستقبلية وسط تحدي التحولات
26/08/2026      



سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 


على مستوى النتائج المباشرة، أعلنت الطاولة المستديرة السعودية - الفرنسية للاستثمار في باريس 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في الطاقة والصناعة والخدمات المالية والنقل واللوجستيات والذكاء الاصطناعي والثقافة والصحة والسياحة،

تدخل العلاقات الاقتصادية السعودية - الفرنسية مرحلة تتجاوز توسيع حجم التجارة والاستثمارات إلى إعادة تشكيل طبيعة المصالح التي تربط البلدين، إذ تتحول الشراكة تدريجاً من علاقة تقوم على تدفقات السلع ورؤوس الأموال إلى ارتباط أعمق بالمشروعات والصناعة والتقنية والتمويل طويل الأجل.

وتكشف زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا عن تسارع هذا التحول، في وقت تبحث الرياض عن شراكات دولية لا توفر رأس المال فحسب، بل تسهم في بناء صناعات جديدة ونقل المعرفة والتقنيات وتطوير القدرات المحلية، بينما ترى باريس في التحول الاقتصادي السعودي فرصة لترسيخ حضور شركاتها داخل أحد أكبر الاقتصادات في المنطقة والانطلاق معه نحو استثمارات تتجاوز حدود السوق السعودية. وبهذا تبدو القيمة الأهم للزيارة في قدرتها على نقل العلاقات من تبادل المصالح إلى تشابكها، بما يجعل الاستثمار المتبادل والإنتاج المشترك والتقنيات المتقدمة ركائز لعلاقة اقتصادية تمتد إلى ما بعد مستهدفات "رؤية السعودية 2030".

ويمنح توقيت الزيارة هذا التحول بعداً إضافياً، إذ جاءت وسط ضغوط جيوسياسية وأخطار مرتبطة بأمن الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد، بالتوازي مع بحث السعودية عن تنويع أوسع لشراكاتها الاقتصادية، بينما تنظر فرنسا إلى البلاد باعتبارها سوقاً للنمو ومنصة إقليمية يمكن أن تمنح شركاتها حضوراً أكبر في الشرق الأوسط.

وترأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الزيارة الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي، بما يحول التفاهم الذي أطلق خلال زيارة ماكرون إلى الرياض في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى إطار مؤسسي لمتابعة التعاون على المدى الطويل.

ما بعد الاتفاقات
وعلى مستوى النتائج المباشرة، أعلنت الطاولة المستديرة السعودية - الفرنسية للاستثمار في باريس 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في الطاقة والصناعة والخدمات المالية والنقل واللوجستيات والذكاء الاصطناعي والثقافة والصحة والسياحة، قبل أن يشير البيان السعودي - الفرنسي المشترك الصادر اليوم الثلاثاء إلى أن الحصيلة النهائية تجاوزت 22 اتفاقية ومذكرة، في مؤشر إلى اتساع نطاق الإعلانات مع استكمال الزيارة.

لكن الوزن الاقتصادي للحزمة يبدو أكثر وضوحاً عند النظر إلى أدوات التنفيذ، فوزارة المالية السعودية أعلنت مع "Bpifrance Assurance Export" إنشاء خط ائتماني مخصص بقيمة أولية تصل إلى خمسة مليارات دولار لتمويل وإعادة تمويل عقود حالية ومستقبلية تنفذها شركات فرنسية داخل السوق السعودية، مع تركيز على البنية التحتية والتطوير الحضري والنقل والرعاية الصحية. ولا يمثل الخط استثماراً أجنبياً مباشراً في ذاته، لكنه يقلل أخطار التمويل ويزيد قابلية المشروعات للتحول من اتفاقات إلى أعمال منفذة.

وتتضح الصيغة ذاتها في قطاع الطاقة، إذ وقعت "السعودية للطاقة" اتفاق تعاون تمويلي مع البنك الاستثماري العام الفرنسي لتطوير وتوسعة الشبكة الكهربائية، امتداداً لإطار تمويلي سابق يصل إلى ثلاثة مليارات دولار.

وفي موازاة ذلك، أعلنت "أرامكو" اتفاقات ومذكرة تفاهم مع شركات فرنسية بقيمة محتملة تتجاوز 3.7 مليار دولار، تشمل معدات الحفر وأنابيب حقول النفط والغاز، إلى جانب التعاون في الذكاء الاصطناعي الصناعي وتقنيات التوأم الرقمي، بما يربط الإنفاق الرأسمالي بنقل الحلول التقنية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

وامتد النموذج إلى البنية التحتية، مع اتفاق "محطة بوابة البحر الأحمر" و"CMA CGM" الفرنسية لاستثمار نحو 1.6 مليار ريال (426.1 مليون دولار) في تطوير وتشغيل المحطة الرابعة بميناء جدة الإسلامي وإضافة طاقة تصل إلى 2.6 مليون حاوية قياسية سنوياً.

كذلك برزت اتفاقات في النقل والتقنيات الناشئة، فيما مدد البلدان شراكتهما في العلا حتى عام 2035، وهي عناصر تعكس انتقال التعاون إلى أصول ومشروعات تمتد دورة حياتها لسنوات.

وتأتي هذه الحزمة فوق قاعدة اقتصادية آخذة في الاتساع. فرصيد الاستثمار الفرنسي المباشر في السعودية بلغ 63.9 مليار ريال (17 مليار دولار) في 2024، بأكثر من ضعفي مستواه في 2021، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، بينما وصل التبادل التجاري إلى 44.2 مليار ريال (11.8 مليار دولار) خلال 2025.

ويعمل المستثمرون الفرنسيون عبر 651 ترخيصاً موزعة على 18 قطاعاً، فيما يوجد 39 مقراً إقليمياً لشركات فرنسية في الرياض.

وقال متخصصون في الشأن الاقتصادي لـ"اندبندنت عربية" إن الأهم في نتائج الزيارة ليس جمع القيم المالية المعلنة، بل بناء منظومة تربط رأس المال بالتصنيع والتقنية وسلاسل التوريد.

وأعتبر المتخصصون أن مجلس الشراكة الاستراتيجية وأدوات ضمان التمويل قد يمنحان الشركات في البلدين رؤية أطول للمشروعات ويزيدان قدرة القطاع الخاص السعودي على الدخول في مراحل أعلى من القيمة المضافة.

تنويع محسوب
ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي إحسان بوحليقة أن الزيارة تعكس عمقاً يتجاوز المصالح التجارية المباشرة إلى شراكة استراتيجية وأمنية تكتسب أهميتها من بيئة جيوسياسية وجيواقتصادية شديدة التعقيد.

ويشير إلى أن السعودية تتبع نهجاً يقوم على تنويع الشراكات وعدم حصر المصالح الاقتصادية والأمنية في عدد محدود من القوى الدولية، سواء من خلال علاقاتها الثنائية مع دول مثل فرنسا والصين أو عبر دوائرها العربية والإسلامية والتكتلات الإقليمية الأخرى.

وفي تقديره، قال بوحليقه، إن هذه السياسة السعودية تمنح قدرة أكبر على إدارة الأخطار وتوسيع خياراتها الاقتصادية والسياسية بما يتناسب مع ثقلها المتنامي ودورها الإقليمي.

تمويل التنفيذ
من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة "أرباح المالية"، محمد الفراج، إن التحول الأبرز يتمثل في الانتقال من المعادلة القديمة التي كان فيها السوق والتمويل سعوديين في مقابل المعدات والخبرة الفرنسية، إلى نموذج يدمج رأس المال والتقنية والإنتاج المحلي والوصول إلى الأسواق وتنمية رأس المال البشري.

وأضاف الفراج، أن خط الائتمان البالغ خمسة مليارات دولار يعكس هذا التغيير، لأنه يوفر آلية مستمرة لتمويل المشروعات بدلاً من الاكتفاء بمذكرات تفاهم، بينما تضيف اتفاقات "أرامكو" والذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي بعداً آخر يتعلق بتوطين التقنية وبناء قدرات تشغيلية داخل البلاد.

وأشار الفراج إلى أن الأثر خلال الأعوام المقبلة سيظهر في قدرة الشركات السعودية على الدخول بصورة أعمق في سلاسل التوريد والتشغيل والصيانة والخدمات اللوجستية والتقنية والتمويل، بما يرفع المحتوى المحلي ويخلق وظائف أعلى مهارة، مشيراً إلى أن نجاح الشراكة سيقاس في النهاية بحجم القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد السعودي لا بالقيمة الاسمية للعقود وحدها.

تكامل طويل الأجل
بدوره، يرى المحلل الاقتصادي علي الحازمي أن التطور النوعي يتمثل في نقل العلاقات من تحركات واتفاقات منفردة بين الشركات إلى مظلة مؤسسية طويلة الأجل يمثلها مجلس الشراكة الاستراتيجية، بما يسمح للحكومتين بربط المشروعات بأهداف واضحة ومتابعة تنفيذها.

وأشار الحازمي إلى أن التقاطع بين الرؤى الاقتصادية للبلدين وخصوصاً "رؤية السعودية 2030" وخطة "فرنسا 2030" يتركز في قطاعات مستقبلية مثل التقنية والطاقة المتجددة والصناعة وسلاسل الإمداد والنقل والخدمات اللوجستية، إذ تستفيد الرياض من القاعدة الصناعية والتقنية الفرنسية، بينما تحصل الشركات الفرنسية على فرص توسع مرتبطة بمشروعات التحول الاقتصادي السعودي.

وأضاف الحازمي أن أمن الطاقة يظل عنصراً أساسياً في المعادلة، حتى وإن لم تكن فرنسا أكبر مستورد للنفط السعودي، لأن اضطراب الإمدادات والممرات البحرية ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأوروبي.

ومن ثم، فإن الشراكة الجديدة تجمع بين الاستثمار وأمن الإمدادات والتقنية في إطار واحد، وهو ما يمنحها قابلية أكبر للاستمرار إلى ما بعد إنجاز مستهدفات "رؤية 2030".

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس