سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/08/2026 | SYR: 22:57 | 11/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 الاقتصاد الأزرق… ثورة اقتصادية قادمة من البحر
11/08/2026      



سيرياستيبس 

كتب د. سلمان ريا ـ

اعتادت البشرية أن تنظر إلى البحر بوصفه طريقاً للملاحة أو مصدرًا للأسماك أو منفذًا للتجارة، لكن القرن الحادي والعشرين أعاد تعريف العلاقة بين الإنسان والبحر.
فلم يعد البحر مجرد مساحة مائية تفصل بين اليابسة، بل أصبح فضاءً اقتصاديًا متكاملًا يحمل إمكانات هائلة للنمو والتنمية والابتكار. ومن هنا ظهر مفهوم الاقتصاد الأزرق ليعبر عن رؤية جديدة تجعل البحار والمحيطات محركًا للتنمية المستدامة، ومصدرًا للثروة، مع الحفاظ على النظم البيئية البحرية للأجيال القادمة.

منظومة اقتصادية

لا يقتصر الاقتصاد الأزرق على الصيد أو النقل البحري، بل يشمل منظومة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، تبدأ بالموانئ والخدمات اللوجستية، وتمر بالاستزراع السمكي والسياحة البحرية والصناعات الساحلية وبناء السفن، ولا تنتهي عند الطاقة المتجددة البحرية، واستثمار الطحالب والأحياء الدقيقة، والتقنيات البحرية، والاقتصاد الرقمي المرتبط بالمحيطات. إنه اقتصاد يقوم على تعظيم القيمة المضافة للموارد البحرية، لا على استنزافها.

أصول دسمة

وتزداد أهمية هذا المفهوم مع تنامي التحديات العالمية، مثل تغير المناخ، وتراجع الموارد الطبيعية، وازدياد الطلب على الغذاء والطاقة. لذلك لم تعد الدول المطلة على البحار تنظر إلى سواحلها باعتبارها حدودًا جغرافية، بل باعتبارها أصولًا اقتصادية واستراتيجية تستحق الاستثمار طويل الأجل. وقد نجحت دول عديدة، مثل النرويج وسنغافورة والبرتغال والإمارات، في تحويل سواحلها إلى مراكز للنمو والابتكار البحري، بعدما تبنت سياسات متكاملة تجمع بين الاقتصاد والبيئة والبحث العلمي.

سطوة الموقع

أما في شرق البحر المتوسط، فإن الحديث عن الاقتصاد الأزرق يكتسب أهمية استثنائية. فهذه المنطقة تقع عند ملتقى ثلاث قارات، وتشرف على أحد أكثر طرق التجارة العالمية حيوية، وتختزن موارد بحرية متنوعة تشمل الثروة السمكية، واحتياطيات الغاز الطبيعي، والطاقة البحرية، فضلًا عن إمكانات كبيرة في السياحة والخدمات اللوجستية والاقتصاد المعرفي.
وفي هذا السياق، تمتلك سوريا ولبنان مقومات واعدة، رغم التحديات التي تواجههما. فالساحل الممتد على شرق المتوسط يمكن أن يتحول، إذا أُحسن التخطيط له، إلى منصة اقتصادية متكاملة تربط الموانئ بالمناطق الصناعية، والجامعات بمراكز البحث، والاقتصاد المحلي بشبكات التجارة الإقليمية والدولية. ولا يتعلق الأمر بتوسيع النشاط البحري فحسب، بل بإعادة بناء العلاقة بين البحر والاقتصاد الوطني على أسس حديثة، تجعل من الساحل مركزًا للإنتاج والخدمات والابتكار.

انتعاش مشروط

غير أن تحقيق هذا التحول يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الإدارة التقليدية للموارد الساحلية. فالاقتصاد الأزرق يقوم على التكامل بين حماية البيئة البحرية، والاستثمار في البنية التحتية، وتطوير التشريعات، وتشجيع البحث العلمي، وإدخال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى إدارة الموانئ، ومراقبة البيئة البحرية، وتنظيم عمليات الصيد والاستزراع السمكي.
لقد دخل العالم بالفعل عصر الاقتصاد الأزرق، بينما لا يزال هذا المفهوم في كثير من البلدان العربية محصورًا في المؤتمرات أو الوثائق الرسمية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى نشر الوعي به، وإدماجه في السياسات الاقتصادية، وبرامج الجامعات، وخطط التنمية الوطنية. فالاقتصاد الأزرق ليس قطاعًا اقتصاديًا جديدًا فحسب، بل هو رؤية مختلفة لكيفية إدارة الثروة البحرية وتحويلها إلى مصدر مستدام للنمو والازدهار.
ولعل السنوات المقبلة ستشهد تنافسًا بين الدول ليس على مساحة اليابسة وحدها، بل على قدرتها على استثمار المجال البحري بكفاءة واستدامة. ومن يدرك هذه الحقيقة مبكرًا سيكون أقدر على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا، وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وأكثر انسجامًا مع متطلبات التنمية في القرن الحادي والعشرين.

الخبير السوري


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس