سيرياستيبس
كتب الإعلامي أسعد عبود
تولى السيد محمد صفوت رسلان مسؤولية حاكم مصرف سورية المركزي خلفا للسيد عبد القادر حصرية الذي ذهب سفيراً .. كثير من الناس متعلمون و أشباههم ، بدأوا منذ اليوم الاول للقرار ، و حتى قبل أن يتسلم الحاكم الجديد مهمته ينتظرون بصوت مسموع. ، المتغيرات الكبيرة التي ستطرأ على الاقتصاد و النقد السوريين فورا ، و مع تسلم الحاكم الجديد .. طبعا مازالوا ينتظرون و أظنهم سينتظرون أكثر مما انتظروا الحاكم السابق .. لأنهم ينتظرون ما لا أمل فيه .. لأن طبيعة عمله و مهمته لا تتضمن ما ينتظره معظمهم منه ..
السيد عبد القادر حصرية - نتمنى له التوفيق - نفذ مهمة جديدة لم تكن شديدة الالحاح .. لكنه نفذها .. هي تجديد العملة .. و الذين انتظروا العجائب من الحاكم انتظروه من اول ما بدأ تبديل العملة .. و ما زالوا ينتتظروها .. ذلك انهم انتظروا مستحيلا أو ممكنا في غير الموقع الذي يمكن أن يكون فيه ..
تبديل العملة ليس أبداً خطأ ، ولا بأمر قليل .. لكنه ليس حلاً سحرياً .. وليس بلا تكلفة و صرفيات .. بكل الأحوال ، الى حد كبير ، و من خلال رؤية شفهية مباشرة ، بمعنى " غير تحليلية " لم تقدم العملة الجديدة اي حلول سحرية .. و لم تسد تطلعات الذين صفقوا لها او انتظروها ... لكنها تبقى خيارا و مهمة كلف بها المركزي و انجزها .. - أتمها الله بكل خير .-
وحديثي فقط عن خطورة التصورات و التوقعات التي تصنعهاالاجراءات الحكومية بين الناس و في اذهانهم .. مكمن الخلل في ذلك هو الذي يحتفظ بالسر .. انه غياب القرار و صاحبه و حامله و منفذه عن الناس و فهم الناس ..فهم الناس لا يمكن أن يكون ، أو على الأقل لا يمكن أن يكون صحيحا ودقيقا من خلال ما ينشر على منصات الاعلام و التواصل الاجتماعي .. بل على العكس .. تبدو هذه كانها أدوات لنشر الضلالة و التضليل أكثر من نشرها للحقائق و الوضوح ..
والمطلوب هو التواصل مع الناس و صدق الشرح و التوضيح .. اقرأ اليوم ما تصنعه قرارات الحكومة عبر هذا الاعلام و هذه المنصات بأرواح الناس ومعنوياتهم من خلال ما تخترعه حول زيادات الاجور و التعويضات و المعاشات التقاعدية ومنها إلى فحش زيادات الاسعار و التكاليف ..
كيف تصل للناس .. كم مرة ينبري واحد أو منصة أو عشرة أو عشرات .. مئات أو ألاف .. ليضيفوا كذباً جديداً هنا وهناك .. و انتبه أنهم لا يتوانون عن استخدام اسم السيد رئيس الجمهورية ، كصاحب مقدرة و حل سحري يخرجهم من أزمة حياتهم المعاشية.. و بالتالي لما كان وبشكل طبيعي لا يحصل .. فإن الخيبة و الحزن لدى الناس الذين ينتظرون فرجاً ، يمكن أن تذهب نتائجها باتجاه الحكومة و كبار المسؤواين ..
من هنا .. أعود الآن إلى السيد محمد صفوت رسلان حاكم مصرف سوريا المركزي الجديد .. - نبارك له و نتمنى التوفيق في مهمته - وبقليل من الانتباه تجد أن الناس المغلوبة على أمرها العاجزة عن فهم و تنفيذ العديد من قرارات الحكومة و تنفيذها .. تتوسم خيرا من الحاكم الجديد .. !!؟؟ لمواجهة " أسعار الكهرباء و الوقود و الخبز و رواتب أو معاشات اامتقاعدين .." هل له دور كبير في ذلك كله ..
دوره هو يفترض أنه يتركز ، في سعر العملة السورية أولا ، وفي تسهيل عمل البنوك و إحياء دورها .. و الافراج عن السيولة و الحوالات و الودائع . طبعاً وبكل القرارات الاقتصادية .. لكن الناس .. تتبع همومها .. و غدا قد يقتلها الهم ، إن هي اكتشفت أن كل ذلك ليس في الحسابات !! بل ربما أن توجه الحاكم الجديد بثقة و علمانية إلى فك الشرائط و الأسوار الموضوعة حول العملة السورية ، وهذا في صلب مهمته ، كتحرير السيولة و ملحقاتها مثلا .. سيقدم للناس صورة مفاجئة ..!؟
لأن القيح و الألم و الخداع الذي اختزنه جسد التعامل النقدي في سورية في الفترة السابقة ، كله قد ينفجر عل السطح مالم يظهر الحاكم الجديد مقدرة حقيقية للمعالجة ..
يعني مثلا . لو جاء غدا و افرج عن السيولة و ترك للمصارف أن تحقق دورة عملها الصحيحة و الضرورية .. ليخرج بالليرة السورية من خدعة التأثير الخلبي في اسعارها ، ولو كانت هذه الاسعار ترسم أثارا تبدو ايجابية من حيث سعر الليرة .. سيتراجع سعر الليرة و يرتفع الدولار .. وهو الطبيعي المتناسب مع تعثر دورة الحياة الاقتصادية في سوريا ..
و عندما تنطلق و يبدأ سعر الليرة يرتبط بالانتاج ..لن ينفع معه حل حبس السيولة و كمش الحوالات و غبرها .. بل تحتاج تحسين الانتاج .. و دورة الحياة الاقتصادية .
فمن العبس و البؤس أن ينتظر احد انطلاقة في سعر الليرة من خلال قرارات صحيحة منتظرة للحاكم ..
فلا يسرعن أحد لاتهامه .. !! اعطوا الرجل فرصة .. لعل لديه ما يخبئه و لو تحت شمسية
..
As.abboud@gmail.com