سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/04/2026 | SYR: 14:42 | 13/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 إعادة تأهيل الكوادر الإدارية في سوريا الجديدة
من الموظف المطيع إلى الخادم الكفء ... نداء للحكومة .. إصلاح الإدارة بوابة التنمية والسلم الأهلي
13/04/2026      



إن إعادة بناء سوريا تبدأ من المكتب الحكومي ومن الموظف الذي يجب أن يكون خادماً للسوريين لا متسلطاً عليهم , اليوم الكرة في ملعب الحكومة ,المطلوب ليس إصلاحاً شكلياً بل قرار شجاع بتبني برنامج وطني حقيقي يعيد تعريف الإدارة العامة، ويعيد الثقة بين السوريين والدولة ,ان أي إصلاح لا يبدأ بالإنسان محكوم عليه بالفشل , المطلوب برنامج وطني مكثف لإعادة تأهيل الموظفين خلال 12 شهراً، يشمل المهارات الرقمية وأساليب الإدارة الحديثة وتطوبر القانون الإداري وإلتزام أخلاقيات الوظيفة العامة


سيرياستيبس
كتب المهندس ياسر أسعد


لم تخرج سوريا من سنوات الصراع مثقلة بالدمار فقط، بل بجهاز إداري مُنهك، فقد الكثير من قدرته على الفعل والتكيّف. غير أن جذور المشكلة أقدم من الحرب نفسها .

خمسون عاماً من حكم شمولي انتج موظفاً مطيعاً لا مبادراً، وخمسة عشر عاماً من الحرب جعلته يتخلف عن ركب التطور الإداري والتكنولوجي والقانوني في العالم.
 مركزية السلطة الشديدة، ومنع الموظف من تنفيذ أي أمر دون توجيه من الأعلى، والفساد الذي استشرى في أوساط الإدارة… كل ذلك أفرز موظفاً يخشى اتخاذ القرار، يرى الإبداع خطراً والروتين أماناً، ويعتقد أن المكتب سلطة لا خدمة، والراتب حق بلا واجب .
وحين جاءت لحظة التحرير، وجد هذا الموظف نفسه أمام واقع جديد كلياً المواطن لم يعد رعية تُدار، بل صاحب حق يُخدَم .

لكن هذه القفزة الذهنية لا تُفرض بمرسوم، ولا تُنجز بخطاب، بل تحتاج إلى إعادة تأهيل حقيقية ، وقيادة إدارية تُجسّد القيم الجديدة قبل أن تطلبها , اليوم يقف الموظف السوري أمام اختبار تاريخي إما أن يتحول إلى ركيزة في بناء الدولة، أو يبقى عائقاً أمام نهوضها

 
تحسين أداء الموظف العام هو الشرط الأول للتنمية الشاملة 

قد يبدو إصلاح الإدارة مسألة تقنية، لكنه في الحقيقة قلب مشروع الدولة السورية الجديدة فلا تنمية اقتصادية ممكنة دون جهاز إداري كفء ولا استثمار دون إجراءات شفافة ولا عدالة اجتماعية دون مؤسسات رشيده ولا سلم أهلي دون ثقة بين المواطن والدولة , بمعنى أوضح تحسين أداء الموظف العام هو الشرط الأول للتنمية الشاملة والضمانة للاستقرار والسلم الأهلي .
المشكلة لم تكن في نقص القوانين، بل في الثقافة التي حكمت تطبيقها , فقد نشأ نموذج إداري يرى في المكتب سلطة لا خدمة وفي الراتب حقاً لا يقابله واجب , واتت ظروف التحرير وما واكبها من تسريح قسم من الموطفين وإعطاء إجازات مدفوعه أو غير مدفوعه لتعمق هذه الثقافه .
موظف الدولة السورية بعد التحرير ورث ثقافة الخوف وعقلية الامتياز، إن كسر هذه المعادلة هو بداية الإصلاح عن طريق تحويل الموظف من منفّذ إلى مسؤول وربط الترقية بالكفاءة لا بالولاء وتكريس سياده القانون وترسيخ مبدأ أن السوري هو صاحب حق وخدمة السوريين جميعاً دون تمييز أو تسلط، واجب وطني .
لم يعد مقبولاً في سوريا الحرة أن يقف السوري على باب دائرة حكومية ينتظر توقيعاً أو موافقة , فالسوري الذي دفع ثمناً باهظاً ينتظر اليوم دولة تحترمه وتخدمه لا تتسلط عليه وهذا يتطلب إعادة صياغة كاملة لمفهوم العمل العام
 
في سوريا ، المعركة الحقيقية تبدأ الآن معركة بناء العقل الإداري الجديد

إعادة بناء الإدارة السورية تحتاج إلى جهد وطني مبني على خطه اصلاح حكوميه ، مدعومه بشراكة دولية ذكية، مع مؤسسات مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والإتحاد الأوربي و البنك الدولي , شراكة يجب أن تقوم على نقل الخبرات وبناء القدرات ودعم التحول الرقمي وضمان الشفافية لا على فرض الوصايه والنماذج الجاهزة وتراعي الواقع السوري .
في الدول التي سبقتنا، لم يكن النجاح صدفة , ففي دول الخليج العربي تُنجز معظم الخدمات الحكومية خلال دقائق عبر الإنترنت، ويُقاس أداء الموظف برضا المواطن , وفي سنغافورة يخضع الموظف لتدريب مستمر، والترقية قائمة على الكفاءة والنزاهة , وحتى في الأردن الأخ القريب ، جرى تحويل الموظف إلى شريك في التنمية عبر برامج تأهيل مستمرة .
أما في سوريا ، فالمعركة الحقيقية تبدأ الآن معركة بناء العقل الإداري الجديد ولهذا يبرز البرنامج الوطني المقترح لإعادة التأهيل الإداري والفني كخطوة ضرورية لا كخيار , برنامج يجب أن تقوده وزارة التنمية الإدارية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الإسكوا، لتقييم الفجوات بشكل فوري، وإطلاق مسار إصلاحي وفق رؤيه واسعه , تشمل هذه الرؤية التحول الرقمي في الإدارة العامة ومكافحة الفساد بشكل مؤسسي وتطوير خدمة المواطن وبناء قيادة إدارية قائمة على النتائج , وضروره إحياء المعهد الوطني للإدارة العامة كمركز يقدّم برامج إلزامية ومتخصصة في إدارة المشاريع والمهارات الرقمية والقانون الإداري الحديث وأخلاقيات الخدمة العامة
 
الإدارة الضعيفة تعني تعطيل المشاريع وهروب المستثمرين وزيادة الفقر

إن إعادة بناء سوريا تبدأ من المكتب الحكومي ومن الموظف الذي يجب أن يكون خادماً للسوريين لا متسلطاً عليهم , اليوم الكرة في ملعب الحكومة ,المطلوب ليس إصلاحاً شكلياً بل قرار شجاع بتبني برنامج وطني حقيقي يعيد تعريف الإدارة العامة، ويعيد الثقة بين السوريين والدولة ,ان أي إصلاح لا يبدأ بالإنسان محكوم عليه بالفشل , المطلوب برنامج وطني مكثف لإعادة تأهيل الموظفين خلال 12 شهراً، يشمل المهارات الرقمية وأساليب الإدارة الحديثة وتطوبر القانون الإداري وإلتزام أخلاقيات الوظيفة العامة هذا البرنامج ليس تدريباً تقنياً فقط , بل عملية تفكيك لثقافة الخوف وبناء للثقة بالنفس .وكذلك تسريع إصدار قانون الخدمة المدنية الجديد (مسودته جاهزة منذ 2025) الذي يربط الترقية بالأداء والكفاءة لا بالولاء، ويفرض تقييماً سنوياً شفافاً، ورواتب تنافسية ، مع عقوبات صارمة على الفساد هذا القانون يمثل خطوة أساسية لكسر الإرث القديم وبناء ثقافة جديدة قائمة على الخدمة .
عندما تتحسن كفاءة الإدارة تتسارع الاستثمارات وتُخلق فرص العمل وتتحسن الخدمات وتنخفض كلفة الفساد أما الإدارة الضعيفة فهي تعني تعطيل المشاريع وهروب المستثمرين وزيادة الفقر, لذا فإن إصلاح الموظف العام ليس شأناً إدارياً، بل قرار اقتصادي بامتياز

غياب السلاح لايكفي لتحقيق الاستقرار

في مجتمع خرج من الحرب، لا يكفي غياب السلاح لتحقيق الاستقرار, فالسلم الأهلي يحتاج إلى عدالة يومية يشعر بها المواطن وهنا يأتي دور الإدارة الرشيده من خلال شعور السوريين بمعاملة عادلة في الدوائر الحكومية , إجراءات إداريه شفافة في غياب الابتزاز والتمييز كل ذلك يعيد بناء الثقة ويمنع الاحتقان ويُرسّخ شعور الانتماء للدولة , الحكومه الرقمية ليست ترفاً بل أداة سيادية لتقليل الفساد وتسريع الخدمات ورفع الكفاءة وخطوة أساسية لربط المواطن بدولة حديثة شفافة , لا يمكن تطوير موظف لا يملك قرارا ولا يمكن محاسبة من لا يُمنح صلاحية لذلك يجب أن يكون هناك تفويض حقيقي بالصلاحيات وحماية لقرار المسؤول .
المعركة الحقيقية في سوريا اليوم ليست فقط إعادة بناء الحجر، بل إعادة بناء الإنسان الإداري فالسوريون يريدون دوله عادلة وكفؤة خادمة لمواطنيها وهذا لن يتحقق إلا بموظف واثق ومؤهل ويملك شجاعة القرار ,لا تنفصل التنمية عن الإدارة ولا ينفصل الاستقرار عن العدالة ولا تنفصل رفاهية السوريين عن كفاءة من يخدمهم .

حين يصبح الموظف خادماً للسوريين لا متحكماً بهم تبدأ التنمية ويترسخ السلم الأهلي وتُبنى الدولة التي نستحقها وهنا فقط تتحول الدولة من سلطة تُمارَس إلى ثقة تُبنى , خدمة السوريين جميعاً هي الغاية والكفاءة والنزاهة هما الوسيلة فالسوريون لا يطلبون المستحيل هم فقط يريدون دولة تشبه تضحياتهم .

مقالات للكاتب في موقع سيرياستيبس :


http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=205119
 سوريا بعد الحرب: دمار صامت ومعركة مؤجلة … هل تبدأ إعادة الإعمار من البيئة؟

http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204960
سوريا بين نافذة الفرص الإستثماريه وثقل التردد ..
العدالة وسيادة القانون مفتاح نهضة الاقتصاد وسعادة السوريين


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس