سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/01/2026 | SYR: 16:29 | 19/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 الاعتراف كمدخل للعدالة الانتقالية في سوريا
يستحق السوريون قيادات تتحمل مسؤوليه أخطائها ولا تلقي اللوم على الأخرين
19/01/2026      



سيرياستيبس 

كتب المهندس ياسر أسعد

في النقاش الدائر اليوم حول مستقبل سوريا، يبرز سؤال جوهري غالبًا ما يُلتف حوله بحذركيف يمكن لسوريا التي عاشت عقودًا من الحكم المركزي أن تتعامل مع المسؤولين الذين شاركوا في صنعه واسهموا في استمراره , ثم ظهروا الأن على الشاشات يغسلون يدهم من دم يوسف معتبرين أنفسهم مظلومين ومجبرين على تنقيذ ماخطته يدهم من قرارات, هذه السرديات الدفاعية تختزل مرحلة كاملة من التاريخ السوري وتمنع السوريين من فهم كيف صُنعت السياسات التي رسمت وجه الاقتصاد السوري وآليات تعامل اجهزه السلطه التنفيذيه مع السوريين.
رغم استمرار العمل بالقوانين السابقه التي تحدد أليات العمل في المنافذ الحدوديه ( بانتظار إنطلاق عمل مجلس الشعب ) وعدم وجود عمال اجانب أو خبراء , فإن أي مسافر يلاحظ بساطه وسهوله اتمام الإجراءات وسعي الموظفين لإرضاء المسافر كيف حدث ذلك , لاأحد منهم لديه جواب . 
في الأنظمة الأمنيه يتراكم الفشل والقرارات الخاطئة بصمت، ويُحجب النقد باسم مصلحة الدولة و الوحدة الوطنية و الظروف الأمنية. وعندما يغادر المسؤول منصبه يبدأ بالقاء سرديات دفاعية جاهزة ,لم أكن صاحب القرار,نفذت ما طُلب مني , لم أملك بديلًا أو كان الوضع أعقد مما يستطيع السوريون فهمه.
هذه السرديات قد تُخفف وطأة اللوم الفردي لكنها تُعطّل شرطًا أساسيًا من شروط العدالة الانتقالية وهوالقدرة على تسمية الأخطاء وتشريح القرارات وإعادة بناء الذاكرة وفق اشتراطات الحقيقة لا البروتوكول .
المسؤول السابق ليس مؤرخًا محايدًا يروي الوقائع, بل فاعل سياسي مارس سلطة ( قليلة كانت أو كثيرة ) وساهم بدرجة ما في صناعة السياسات أو تمريرها أو التواطؤ معها أو الصمت عنها .
 والعدالة الانتقالية لا تسأل فقط من اتخذ القرار الأعلى؟ بل تسأل أيضًا من نفّذ؟ من صمت ؟ من استفاد ؟ وما إذا كانت مساحة الامتناع موجودة ولم تُستخدم, وهذه الأسئله ليست من باب الثأر,بل من باب الفهم. 
في تجارب العدالة الانتقالية ( من جنوب أفريقيا إلى رواندا إلى تشيلي ) بدا واضحًا أن كتابة التاريخ ليست شأنًا أكاديميًا صرفا بل ركنًا من أركان المصالحة , فالذاكرة الجماعية لا تُبنى من سردية واحدة تصدر عن السلطة أو المعارضة أو الضحايا أو الجناة بل من تعدد الأصوات التي تسمح بإنتاج وعي عام يؤسس لمستقبل واعد للأجبال القادمه .
المطلوب من المسؤول السابق ( سياسيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا ) ليس مجرد تقديم اعتذار رمزي, بل تفسير أخطائه ضمن سياق مؤسسة الدولة ومؤسسة القرار
فالاعتذار دون تحليل يتحول إلى فعل إنشائي, والتحليل دون اعتذار يتحول إلى تبرير أكاديمي خالٍ من الأخلاق والعدالة الانتقالية تقوم دائمًا على وصل ما انقطع بين الحقيقة والصفح .
أحد الأزمات الكبرى في التجربة السورية هو غياب أرشيف القرارنحن نعرف ماذا قيل, لكن لا نعرف لماذا قيل , نعرف النتائج , لكن لا نعرف مسار التقدير والمخاطرة والمعلومات التي سبقت القرار .
العدالة الانتقالية في سوريا لن تكون محكمة انتقام ولا غفرانًا مجانيًا, بل موازنة دقيقة بين حق السوريين في الحقيقة وحق الضحايا في الاعتراف وحق المستقبل في عدم إعادة إنتاج الماضي . 
عندما تكون مسؤولًا سابقًا في بلد مثل سوريا, فإن أسهل ما يمكن فعله هو إلقاء اللوم على الآخرين لكن ما يُنتظر منك اليوم ليس رواية أعذار, بل تحليل السياسات التي شاركت فيها, وشرح كيف تم اتخاذ قرارات خاطئة اعتمادًا على معطيات غير صحيحة, ومن هم الذين صنعوا هذه المعطيات وروّجوا لها, وما هو دورك أنت في تمريرها أو السكوت عنها , ينتظر السوريون منك أن تتخلى عن اللغة الدفاعية لصالح لغة المساءلة الذاتية, إن تقر بأن الاعتراف ليس إذلالًا بل تحررًا من عبء الرواية وتحويلها إلى مساحة للمعرفة المشتركة . 
وإن كنت تقول إنك لم تملك سلطة القرار، فالسؤال الطبيعي هو لماذا بقيت في موقعك؟ ولماذا قبلت الامتيازات والسلطات المعنوية والمادية التي منحها لك المنصب؟
الأكثر صدقًا واحترامًا اليوم هو أن يعود المسؤول السابق إلى تلك المرحلة بجرأة ومن دون حوف ، فيقرّ أين أخطأ، ولماذا أخطأ، وما الثمن الذي دفعه السوريون نتيجة تلك الأخطاء، ثم يتوج كل ذلك بطلب الصفح من السوريين بدل الاكتفاء بتبرئة الذات وإدانة الآخرين .


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس