كتب أسعد عبود - سيرياستيبس :
لم يكن ما شهده الساحل و جباله من حرائق و اعتلال امني على مسافة شديدة
البعد عن زمن الزلزال الذي لا زالت آثاره موجودة في معظم البقع ان لم يكن
فيها كلها .. لذلك و قياسا عليه .. و قياسا على تاريخنا في الهزائم امام
الكوارث و النكبات .. و العجز عن الانتقال بخطوات سريعة باتجاه التعافي
الكامل أو شبه الكامل ، ستقيم آثار الحرائق الهائلة التي عرفتها المنطقة في
الاسابيع الاخيرة في اراضينا و بين ظهرانينا طويلا ، إن انقذتنا الطبيعة
من اي احتمالات لتجدد النار .
قبل ان امضي فيما انا ذاهب اليه ، ابادر للقول : أني انفي عن كل الحرائق
التي وقعت صفة الفعل المقصود ..؟؟!! ... قد يكون حصل تقصير او تكاسل في
مواقع و وقائع ما ... لكن .. الفعل كان للطبيعة ذاتها و ايام الحر الشديد
الذي عرفته المنطقة و غيرها .. مما سهل و تسبب في وقوع الكارثة ..
بالتأكيد لم تكن روح التصدي ولا الجاهزية له على ذاك المستوى ولا على اي
مستوى .. انما أظهر ابناء المنطقة و شبابها وعدد طيب من الشباب السوري
جاءوا للدعم من مواقع شتى ، ومقاومو الكوارث بحكم عملهم و مهماتهم بطولات
حقيقية .. و انتهت الجهود الطيبة المبذولة ، إلى إطفاء الحريق بشكل شبه
كامل .. و عندما تجددت النيران في مواقع اخرى قريبة و متاخمة وخطرة .. كان
للبطولات الفردية و الجمعية و الاجتماعية ما يستحق الاحترام و التوقف عنده
.. لقد اثبت شباب المنطقة و رجال و سيدات الجوار و من غير الجوار من
المتطوعين جدارة حقيقية كافية للقول انهم ابناء الارض ... ابناء سورية .. و
اثبتت تلك الروح الوثابة عند ابناء الشعب السوري ، ان ثمة تقصيرا دائما
يبعدهم عن دورهم و ثمة امكانات خلاقة لديهم لم توضع في الاستثمار بعد .. ؟!
بل في الحقيقة ، العكس هو ما يحصل .. فإن كنا اليوم على بعظ خطوات ليس
إكثر من تلك الكوارث القابلة دائما لتعود .. أسأل : هل هناك من فكر بضرورة
حشد للطاقات و الكوادر الالية و الفنية و البشرية لمواجهة اي كارثة قد تأتي
.. ؟! أو فكر بتحفيز روح و ثقافة التبرع والتطوع و الاقدام على مواجهة
الاخطار في سبيل الحياة .. و ما يحير .. و يطرح كثير الاسئلة .. في دولة
كسورية ، انجزت الكثير .. و انتجت الكثير .. و قدمت الكثير و تباهت بالكثير
.. هل يعقل أن ذلك كله لم يكن ليتحمل شراء طائرتين أو أكثر لاطفاء و
مقاومة الحرائق ؟؟!!
وانتم يا من تتحدثوت بالاستثمارات المهولة و ستبنون لنا الطرقات و السكك و
الابراج و الفنادق و ناطحات السحاب .. هل فكر احد منكم بمشروع لانشاء او
دعم فوج او افواج اطفاء .. او تأسيس قوة لمقاومة نتائج الزلازل و غير ها من
الكوارث .. ؟
ألا تتطلب مشاريعكم حتى ولو كانت ما زالت على الورق أن
ترافقها ورش و قوات الدعم و الامان .. وما الذي يمنع ان تكون مشاريع
استثمارية تقدم الخدمات المأجورة محليا و خارجيا عن طريق العمل في مقاومة
الكوارث والتخفيف من أثارها .. لم لا .. !!؟؟
بناء عليه و الشيء بالشيء يذكر .. هل مز رؤية ترى.. و تحسب ، أوصلت الى
عقول المستثمرين ، الاهمية الممكنة التي تتيحها مناطق الحريق للاستثمار قي
اعادة تأهيل الغابات و الاراضي و وقف زحف التصحر المحتمل .. !؟
هذه الدعوة تليق باصحاب الاموال من ابناء المنطقة .. فكروا بالمشاريع التي
تتيحها اليوم هذه الاراضي المحروقة . ولا سيما ما تتيحه الايدي العاملة
البطلة المتوفرة فيها ...
As.abboud@gmail.com
|