انخفاض جودة الانترنت نتيجة تعطل الكبل الضوئي بين طرطوس والاسكندرية        بمناسبة قدوم شهر رمضان .. أجنحة الشام تقدم لركابها عروض خاصة عبر تسيير رحلات من الرياض إلى دمشق مرورا بالكويت و بالعكس      رحلات أجنحة الشام إلى السعودية من و إلى الرياض أو جدة كل سبت و خميس .. للاستفسار و الحجز الاتصال على الرقم الرباعي 9211      وفر 30% من سعر التذكرة إلى الامارات على خطوط شركة أجنحة الشام للطيران      أجنحة الشام : العودة من كوبنهاغن - ميونخ - دوسلدروف - ميلانو إلى دمشق مرورا بمطار طهران      رحلات أجنحة الشام مستمرة إلى كوالالامبور - بكين - شنغهاي - كوانزو - كل يوم أحد عبر مطار طهران
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:12/12/2017 | SYR: 04:45 | 13/12/2017
الأرشيف اتصل بنا التحرير

pub insurance 1












runnet20122








 الزراعة في عاصفة الأزمة والمناخ والتسويق الأعرج
22/11/2012      


تزداد هموم ومشكلات المزارعين وتتنامى خسائرهم بشكل مخيف بسبب عدم جنيهم محاصيلهم الزراعية أو الصعوبة الكامنة في تسويقها بسبب الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد،

 

 فالأرقام والإحصاءات يشيران إلى تراجع مكاسب المزارعين، إذ تجاوز فرق التكلفة مقارنة بعائد الإنتاج أضعافاً مضاعفة، ناهيك بصعوبة توفر مستلزمات الإنتاج ما يهدد بانصراف المزارعين عن العديد من المحاصيل والزراعات وهذا في حد ذاته تهديد واضح للأمن الغذائي.

بسبب ما يتعرض له المزارعون من خسائر فقد تحولت أحلامهم إلى أوهام إذ أصبح الفلاحون والمزارعون من أكثر فئات المجتمع شقاء وتعاسة, فتارة يعيشون على هواجس انقطاع مياه الري وعدم وجود مازوت لتشغيل محركات ضخ المياه , وغلاء الأسمدة , وانقطاع الكهرباء عن المشاريع الزراعية وتارة يطاردهم هاجس آخر حينما يجدون أن مياه الصرف الصحي قد تسربت لأقنية مياه الري بينما تهاجم الآفات الزراعية مزارعين آخرين بسبب استخدام المبيدات وتقضي على محاصيلهم أو يتعرض مزارعون آخرون للنصب عليهم بشراء أدوية فاسدة... أما الطامة الكبرى فهي حينما يتعرض لابتزاز من قبل التاجر أمام أعين الجهات المعنية من دون أن تحرك ساكنا, عندما يشتري التاجر منهم المحصول بأقل من تكلفته الحقيقية كما يحدث في المحاصيل سواء التفاح أو الحمضيات أو المحاصيل الأخرى كالبندورة والبطاطا وغيرها..... إن صرخاتنا تصم الآذان حينما نشتري الخضر والفاكهة بأسعار باهظة ولا تذهب هذه المبالغ لجيوب المزارعين الذين رووها بجهدهم وعرقهم ولكن تذهب لجيوب السماسرة والتجار, ولا يحصل المزارعون سوى على الشيء البسيط!.... و نقف اليوم في هذا الملف عند خسائر المزارعين في بعض المحافظات السورية ( السويداء- حماة- طرطوس) والأسباب التي أدت إلى خسائرهم وأهمها ارتفاع أسعار الأسمدة في السوق السوداء وقلتها في المصارف الزراعية إضافة إلى النقص الكبير في مادة المازوت, والى جانب هذه المعاناة التي يتعرض لها المزارعون هناك صعوبة تسويق المحاصيل وغياب بعض الأسواق عن استجرار المنتجات الزراعية بسبب الظروف الأمنية.

مزارعـو طرطـوس: المناخ وغياب استراتيجية التسـويــق يعصفــان بجهـودنـا

يعمل أكثر من 60%من سكان محافظة طرطوس في الزراعة وتقدر الإحصاءات أن 100 ألف عائلة يعملون في الزراعة وقد بلغت المساحة المزروعة بالبندورة خلال العام الحالي /33988/ دونما وبلغ إنتاجها 404 آلاف طن وبلغ عدد البيوت البلاستيكية في المحافظة /114893/بيتا زرع منها 111251 بيتا يستهلك منها في محافظة طرطوس /65/ ألف طن أي حوالي 8% من الإنتاج وتكون البقية فائض إنتاج ويبلغ /339/ ألف طن كما بلغت المساحة المزروعة زيتوناً 73766 هكتاراً وقدر إنتاج المحافظة من الزيتون بـ/100/ ألف طن يستهلك منه حوالي 40 إلى 50 ألف طن والبقية تعد فائض إنتاج ويقدر إنتاجنا من الحمضيات بـ/177280/ ألف طن إضافة إلى إنتاج /26/ ألف طن من التفاح و/3/ ملايين ونصف مليون كيلو غرام تبغ.

الظروف المناخية والمشكلات التسويقية

إن أكثر ما يعانيه المزارعون في محافظة طرطوس ينحصر في عدة نقاط أهمها أضرار تصيب محصوله الزراعي سواء في الزراعات المكشوفة أو الزراعات المحمية بسبب الظروف المناخية التي تضرب الساحل السوري في فصل الشتاء وبداية الربيع من عواصف مطرية وبرد وتنين بحري ما يكبد المزارعين خسائر كبيرة إضافة إلى غياب استراتيجية واضحة لتسويق الإنتاج الزراعي.

بالأرقام

في تاريخ 6-7 /10/2012 تعرضت بعض قرى بانياس والقدموس من جديد لأضرار في محاصيلهم الزراعية بسبب تساقط البرد والرياح الشديدة وتراوحت نسبة الضرر ما بين 25- 80% وبلغت قيمة الأضرار في بانياس مليوناً و800 ألف ليرة سورية، كما بلغت كمية الإنتاج المفقود /90/ طناً وعدد الفلاحين المتضررين /300/ فلاح وفي القدموس بلغت قيمة الأضرار خمسة ملايين و250 ألف ليرة وكمية الإنتاج المفقود /105/ أطنان وعدد المزارعين المتضررين / 75/ مزارعاً، وقد تكبد مزارعو قرى دير البشل وبارمايا في منطقة بانياس وقرى مجدلون البحر- المنطار- دير حباش- البصيصة- سمكة- ميعار شاكر- خربة المعزة في منطقة طرطوس يومي 17/ و18 /2 /2012 خسائر كبيرة في المحصول وهياكل البيوت البلاستيكية قاربت قيمتها /10/ ملايين ليرة سورية نتيجة تعرض المحافظة إلى رياح قوية /تنين/ وقد بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالزراعات المحمية في تلك القرى حسب تقديرات مديرية الإنتاج الزراعي في مديرية زراعة طرطوس /6/ ملايين و/120ألف ليرة قيمة أضرار محصول البندورة والباذنجان والخيار والفليفلة، و/3/ ملايين و/415/ ألف ليرة سورية قيمة الضرر في الهيكل والنايلون، وبلغت كمية الإنتاج المتضرر /343/ طنا وعدد الفلاحين المتضررين بلغ /57/ فلاحا متضررا.

تعرضت بعض قرى منطقة القدموس في محافظة طرطوس في السادس من شهر تشرين الأول إلى عواصف مطرية وتساقط البرد الكبير الذي قدر حجمه بحجم كرة المضرب مع رياح خفيفة أدت إلى أضرار كبيرة أصابت المحاصيل الزراعية وأكثر القرى تضرراً هي (الكريم- نعمو الجرد- لتون القرق- بارياحة- وبعده أتت قرى باملاخا- بل عدر- خربة القبو وجزء من قرية وادي السقي والعليا) وقد بلغت المساحة المتضررة كما ذكر المهندس رفعت عطا الله رئيس دائرة الانتاج النباتي في مديرية الزراعة في طرطوس 726 هكتاراً من الزيتون وعدد الأشجار قدر بـ108 أشجار في قرى (الكريم- نعمو الغربية- تل عدر- خربة القبو- لتون القرق) بنسبة ضرر 75% وبلغت كمية الإنتاج المفقود 1080 طناً وعدد المتضررين 1356 مزارعا. أما المساحة المتضررة من الحمضيات فبلغت 2.2 هكتار بعدد أشجار 780 شجرة بنسبة ضرر 50% وبلغ الإنتاج المفقود من الحمضيات 4.4 %وعدد المتضررين 17 مزارعاً.

خسائر متلاحقة

وذكر كل من التقيناهم من المزارعين ومنهم المزارع علي محمد ومحسن عيسى وجابر الحسن أن مأساتهم تتكرر في كل عام ويتكبدون الخسائر الكبيرة إذ يقولون: لم نعد قادرين على تسديد الديون المتراكمة علينا عند الصيدليات الزراعية وهذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها للكوارث الطبيعية، من هنا نطالب بإحداث صندوق خاص لدعم الزراعات المحمية في حال تعرضها للكوارث والتي كثرت خلال السنوات الأخيرة لنستطيع الاستمرار في هذه الزراعة التي هي مصدر رزقنا الوحيد.

حدثنا المزارع علي محمد من منطقة الصفصافة عن معاناته التي تتمثل في عدم وجود أسواق داخلية أو خارجية لتصريف الإنتاج وهي معاناة كل المزارعين فقال: أنا أزرع الحمضيات والخضار الباكورية ونعاني غلاء أسعار البذور وغلاء الأسمدة والأدوية إضافة إلى الخسارة الكبيرة التي نقع فيها أغلب المواسم فمثلا خلال الشهر الماضي تموز وحتى بداية شهر رمضان المبارك كنا نبيع الكيلو غرام من البندورة بـ/5/ ليرات سورية فقط أما الكلفة الحقيقية له فتصل إلى 18 ليرة سورية.. ويضيف: خلال الموسم الماضي أمنت مؤسسة إكثار البذار نوعاً من البذور للزراعة المحمية ولكن لم نستجر منها وذلك لأننا تعودنا نوعاً من أنواع البذور المضمونة الإنتاج ولسنا على استعداد للتجريب لأن خسارة موسم واحد تؤخر المزارع سنوات من هنا فإننا نطالبها خلال المواسم القادمة باستجرار أنواع معروفة من قبل المزارع.

 

وأضاف المزارع عيسى علي من منطقة بانياس :إننا نعتمد على أجود أنواع البذور في الزراعة المحمية وننتج أفضل الأنواع وقد استطعنا الوصول إلى مردود كبير من الإنتاج ولكن في المقابل لا نرى أي ضمانة أو اهتمام من قبل الجهات المعنية بهذه الزراعة، ويحق لنا أن نطالب بالمساندة من قبل الدولة لدعم واستمرار هذه الزراعة المهمة التي يعيش منها آلاف الأسر من طرطوس ومن المحافظات الأخرى، وعدم إدخال منتجات زراعية من الدول المجاورة في ذروة الإنتاج كما حدث هذا العام والعام الماضي، ففي ذروة إنتاج البندورة تم إدخال البندورة الأردنية إضافة إلى ما نعانيه خلال فصل الشتاء من ظروف جوية قاسية قد تأتي على المحصول كله.

غياب استراتيجية التسويق

وأضاف المزارع علي زهرة- رئيس جمعية فلاحية: إن عمليات التسويق خاضعة للعرض والطلب ويبقى المزارع تحت رحمة السمسار فيسلم كامل إنتاجه له وفي نهاية اليوم تحدد التسعيرة التي تأتي على مزاجهم، وأضاف أنا من مزارعي الحمضيات وأكثر ما نعانيه هو غياب مؤسسة الخزن والتسويق بداية الموسم بل تأتي بعد أن نكون قد صرفنا أكثر من 70%من الإنتاج أي نكون قد التزمنا مع القطاع الخاص فتتدخل متأخرةً، من هنا لا بد من التدخل مع بداية شهر أيلول وتوقيع عقود مع المزارعين إضافة إلى ضرورة إيجاد أسواق داخلية وخارجية لتسويق الإنتاج من الحمضيات مع العلم بأن الحمضيات السورية نظيفة وخالية من الأثر المتبقي، وكذلك عدّ هذا المحصول من المحاصيل الاستراتيجية وقد يعتمد عليه الكثير من الأسر.

مطالب محقة

أخيرا طالب المزارعون بدعم الإنتاج الزراعي بكل أصنافه والتوسع في تعويض المزارع عن خسائره المتلاحقة نتيجة الأحوال الجوية التي تسود الساحل السوري وإيجاد استراتيجية واضحة لتسويق الإنتاج وحماية المزارع والمستهلك.

باقي المحاصيل ليست بحال أفضل

98 ٪ من تفاح السويداء في أحضان مستغلي الأزمات

ما مني به مزارعو المحافظة هذا الموسم (من انتكاسة) تسويقية وزراعية أوقعتهم في دائرة (الخسائر المالية) كيف لا- وحسبما ذكر عدد كبير من هؤلاء الفلاحين ولاسيما منتجي مادة التفاح- وقد أصيبوا (بوعكة إنتاجية وزراعية) منذ بداية هذا الموسم والتي تكمن أسبابها الرئيسة- والكلام مازال لرؤساء الجمعيات الفلاحية للقرى المنتجة للتفاح- في تخلي مديرية زراعة السويداء (عن رعايتها للمزارعين) علماً بأنهم كانوا في أمس الحاجة للفتتها الفلاحية التي مازالت معدومة حتى هذا التاريخ وذلك بسبب استسلامها أمام عدم قدرتها على توفير مادة المازوت لهؤلاء المزارعين لزوم جراراتهم الزراعية كي يتسنى لهم رش أشجار التفاح لحمايتها من دودة ثمار التفاح، مع العلم بأن التفاح يحتاج لأربع رشات سنوية، الأمر الذي وضع المزارعين وأمام ذلك الواقع في قفص الخسائر المالية، بسبب اضطرارهم لشراء ليتر المازوت الواحد بـ 40 ل.س أما الشعرة التي قصمت ظهر البعير فهي تحليق أسعار مستلزمات الإنتاج إلى ما لا نهاية ولاسيما الأدوية الزراعية بكل أنواعها والتي أنهكت المزارعين ورتبت عليهم أعباء مالية هم في غنى عنها، والتي زادها غياب الأجهزة الرقابية التي أصبحت في خبر كان، ناهيك بارتفاع أجور الفلاحة واليد العاملة كذلك على حساب المزارع المسكين المنتظر إنتاجه بفارغ الصبر لأنه مصدر عيشه الوحيد.

أما النقطة الثانية و(التي غطت ووطت) على كل ما ذكر- حسب رؤساء الجمعيات الفلاحية- فهي انعدام المنافذ التسويقية الداخلية والخارجية، ما أجبر المزارع على التقوقع على ذاته والبحث عن تاجر معدوم الضمير والأخلاق، وهذا مرده إلى غياب الجهات الوصائية عن هذا المزارع والتي سلمت أمرها لله أي -هذه الجهات- ورفعت أيديها للدعاء مع الفلاح بأن يفرج كربته بدل استجرارها إنتاجه وهنا يتساءل مزارعو المحافظة ونحن معهم: ما فائدة التسعيرة التي طبل وزمر لها من قبل اللجنة الزراعية مادامت الجهات الحكومية أعلنت سلفاً عدم قدرتها على استجرار كامل الإنتاج ومادامت أيضاً -أي هذه التسعيرة- غير ملزمة لهذا التاجر؟!! وأمام هذا الواقع المفروض قسراً على المزارع لم يبق أمامه سوى دائرة الخزن والتسويق وكلنا يعلم إمكاناتها المحدودة وعدم قدرتها على استجرار إنتاج المحافظة من التفاح والبالغ حوالي 40000 طن، إضافة إلى ذلك وقوعها هي الأخرى في أزمة شرائية بسبب عدم توافر صناديق البلاستيك لديها، لزوم عملية الاستجرار.. ومهما يكن فإن خطة الدائرة هي استجرار 800 طن فقط من التفاح، وهذا يعني أن هناك 98% من الإنتاج تم الرمي به في أحضان المبتزين ومستغلي الأزمات وبهذا يكون منتجو مادة التفاح قد وصلت خسائرهم إلى ملايين الليرات-حسبما قالوا لنا- نتيجة ما لحق بهم من ظلم وجور، ساهمت إلى حد كبير فيه الجهات الوصائية المسؤولة عن القطاع الزراعي، بينما منتجو مادة العنب ونتيجة استمرار معمل تقطير العنب والذي يعد صمام الأمان الزراعي لمزارعي العنب باستجرار مادة العنب العصيري من الفلاحين فإن خسائرهم المالية كانت أقل بكثير من منتجي مادة التفاح ولاسيما بعد أن تم تسويق ما يقارب 10000 طن من العنب العصيري للمعمل التي وصلت قيمتها لأكثر من 50000000 ليرة وكما يقول المثل (الكحل أفضل من العمى).. وبالعودة إلى الزراعات الأخرى فإننا نرى إضافة لما زودنا به بعض مزارعي المحافظة أن هناك عدداً كبيراً من الفلاحين، ولاسيما مزارعي، قرى المنطقة الحدودية، لم يستطيعوا زراعة أراضيهم بالمحاصيل الحقلية أولاً خوفاً من استباحتها من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وهذا ساعد على خروج مئات الدونمات من دائرة الاستثمار الزراعي، وتالياً إدخال المزارعين في سجل الخاسرين زراعياً لأن هذه الأرض هي المردود المالي الوحيد لهؤلاء الفلاحين، ثانياً إن تعدي هذه المجموعات على خطوط أنابيب النفط والصهاريج الناقلة لمادة المازوت شكل أزمة مازوت خانقة ليس على مستوى المحافظة فحسب بل على مستوى القطر، الأمر الذي أدى إلى حرمان المزارعين من هذه المادة لزوم جراراتهم الزراعية كي تتسنى لهم حراثة أراضيهم وزراعتها بمحاصيل حقلية إضافة للحصادات كي يتسنى لهم حصاد محاصيلهم الحقلية، وكل ذلك لم يصب في مصلحة المزارع المنهك زراعياً وإنتاجياً.

طبعاً لم تكن الأحداث التي تعصف بالبلاد هي السبب الوحيد الذي أوقع فلاحنا في مصيدة الخسائر المالية فكذلك- وحسبما ذكره لنا رئيس اتحاد فلاحي المحافظة خطار عماد- من الأسباب الرئيسة التي ساهمت في خسائر الفلاح الجفاف نتيجة للهطولات المطرية المتدنية والتي لازمت مناطق الاستقرار الثانية والثالثة منذ عدة سنوات، الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى الإنتاج، فمثلاً بلغ إنتاج الدونم الواحد من القمح من 50- 60 كغ في قرى المنطقة الحدودية وقرى اللوى، بينما إنتاج الدونم الواحد من القمح في مناطق الاستقرار الثالثة تراوح بين 20- 30 كغ، عدا عن ذلك وبسبب ارتفاع تكاليف الحصاد اليدوي اضطر الفلاح إلى اللجوء إلى الحصادات الآلية وهذا يتطلب تأمين مادة المازوت وكلنا يعرف المعاناة للحصول على هذه المادة. أما محصول الحمص فقد تراجع إنتاجه نتيجة إحجام المزارعين عن زراعته ولاسيما بعد أن رفع الدعم الزراعي عنه.

وأخيراً... يجب أن نشير إلى مسألة مهمة جداً وهي أن الجهات المسؤولة عن الشأن الزراعي لم تبق من مسمياتها سوى اسمها فعلى الرغم مما لحق بالفلاح من معاناة فإنها لم تستطع على الإطلاق إعطاءنا رقماً إحصائياً واحداً عن خسائر هذا الفلاح أو إراحته أو ما شابه ليتضح أن هذه الجهات هي مساند للفلاح بالأقاويل والتنظير فقط، وذلك لاستجلاب الرضاءات والاستمرار في المناصب، بينما فلاحنا أينما حل وذهب لا حديث له سوى ما مني به من خسائر زراعية، والغريب في الأمر أن هذه الجهات مازالت مستمرة في أحاديثها المطمئنة وهنا نقول لها: (إن أهل مكة أدرى بشعابها).

الظروف الراهنة عرقلت الخطة الزراعية في حماة

فلاحون: تحويل صلاحيات المصرف الزراعي إلى «مؤسسة تأمين مستلزمات الإنتاج» خطأ كبير

لا أحد يستطيع إنكار أن الموسم الزراعي للعام الماضي مر بمرحلة خطرة لم تسجل عبر العقود المنصرمة نتيجة أعمال الإرهاب والاعتداءات واستفحال السرقات وقطع الطرق وفقدان وغلاء المحروقات والأسمدة وعدم توفر وسائل نقل البذار إلى الحقول وتسويق المحاصيل وغيرها من التبعات الأخرى التي أدت إلى تراجع كبير في إنتاج المحافظة بشكل عام والفلاح بشكل فردي وتالياً انعكست المجريات السيئة على الواقع وأثرت في معيشة المزارع اليومية.

50% نسبة تنفيذ الري للمحاصيل

أكد مدير زراعة حماة المهندس عبد الكريم اللحام أن الظروف الطارئة التي شهدتها المحافظة خلال الموسم الزراعي للعام الماضي كانت سيئة إذ لم يتمكن المزارعون من تنفيذ الخطط الزراعية كما جرت العادة من نواحي العناية والتسميد والري والتعشيب ورش المبيدات والحراثة.. الخ والتي يمكن القول إن خبرة مزارعي محافظة حماة تتفوق بها على كل محافظات القطر، من حيث جودة ونوعية وكمية الإنتاج في وحدة المساحة فعلى سبيل المثال محصول القطن الذي يحتاج ما بين 12إلى 14 رية خلال الموسم لم تقدم له سوى أربع أو خمس ريات بنسبة تقل عن 50% والشوندر السكري يحتاج إلى أكثر من 9 ريات وسطياً نفذ منها ثلاث أو أربع وهذا الأمر أدى إلى تدني الإنتاج إلى أقل من النصف وربما أكثر وهذا الإحصاء وسطي، لا يشمل جميع المناطق، فهناك اختلاف في طبيعة التربة بين منطقة وأخرى ومحافظة حماة تضم أراضي من كل مناطق الاستقرار، بدءاً من الأراضي الخصبة وحتى الصخرية والصحراوية.

وأضاف اللحام أن تسويق محصول القمح للموسم الماضي تراوح بين 75% إلى 80% ما خفض نسبة أرباح المزارعين وأثر في ظروفهم المعيشية.. ويمكن أن نعزو سبب تدني الإنتاج إلى صعوبات كثيرة اعترضت العملية الزراعية، بدءاً من تأمين البذار والسماد الذي يترافق مع مرحلة البذار إلى تأمين الأسمدة اللاحقة إلى صعوبة نقل الأموال بين المصارف الزراعية لتسليمها للمزارعين المشمولين بالدعم الخاص بالمحاصيل الاستراتيجية إلى متابعة عمليات الري والحصاد وصعوبة تأمين العمال والآليات من حصادات وجرارات وانتهاء بالتسويق. أما عن استعدادات العام الحالي فقد ذكر اللحام أن البذار متوفر والأسمدة مؤمنة وسيتم توزيعها على المزارعين خلال الأيام القادمة للبدء بالزراعة ونأمل أن يكون الموسم القادم أفضل للمزارع الذي يؤمن حاجة القطر من المنتجات الزراعية التي تعد عماد الاقتصاد الوطني.

خسارة رأس المال

في لقاء لتشرين مع عدد من المزارعين من مناطق مختلفة في المحافظة منهم عبدو اليوسف وحسن وعبد الحميد يونس وعمار وأديب وأبو فواز أكدوا أن الموسم الزراعي السابق لم يمكّنهم من جمع رأس المال وليس تحقيق أرباح، مشيرين إلى أن تحويل صلاحيات المصارف الزراعية إلى فرع مؤسسة تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي كان خطأ كبيراً، إذ إن الفرع أحدث فجأة بلا خبرة أو تدريب وما أدى إلى ضياع الفرصة على الكثير من المزارعين في استثمار أراضيهم لأن الفرع المذكور لم يفلح في تأمين البذار والأسمدة ليس للقطاع الخاص فقط بل حتى للقطاع العام وخاصة سماد الشرش الذي ينثر مع البذار كما تأخر في تأمين سماد اليوريا الذي معظمه يصنع محلياً، وهذا أدى إلى إحجام وخروج بعض المزارعين من العملية الزراعية لغلاء الأسمدة في السوق السوداء.

وأضاف المزارعون: بالنسبة لمن قام بالزراعة فقد أثرت الظروف الراهنة في متابعته لأرضه خلال الموسم وبعض الأراضي قامت العصابات المسلحة بتخريبها بعد زراعتها ومنها ما تم إحراقه أو حراثته وإتلافه في نهاية الموسم وقبل الحصاد ومنها ما تم منعنا من حصاده، وريثما تمكنت الجهات المختصة من تأمين الظروف المناسبة للوصول إلى الأراضي كانت السنابل قد تناثرت في الأرض.. هذا ما يتعلق بمحصول القمح.

وأشار المزارعون إلى أن المحاصيل الأخرى كالشوندر السكري والقطن والبطاطا يمكن تعميم ما تم الحديث عنه سابقاً عليها، إذ إن الكثيرين منهم لم يحصلوا حتى على رأس مالهم وخاصة من لديهم مساحات صغيرة أو ممن يستأجرون أراضي سواء من الدولة أو من أشخاص آخرين.

من جانب آخر، لفت المزارعون إلى أن استمرار فقدان المازوت وغلاء أسعاره لن يمكناهم من متابعة زراعة المحاصيل وخاصة لمن يقومون بري المحاصيل بمضخات ومحركات تعمل على المازوت إذ قال أحد المزارعين: إن سعر لتر المازوت يصل أحياناً إلى أكثر من 80 ليرة في السوق السوداء والمخصصات التي توزع على المزارعين لا تكفي أكثر من 40% من الحاجة في أحسن الأحوال.

مشكلة التسويق بالنقل

وعن أبرز الصعوبات التي يعانيها المزارع في المحافظة ذكر الفلاحون أن أهمها يتعلق بمشكلة التسويق التي ترتبط بالنقل وصعوبة تأمين السيارات وغلاء الأجور التي وصلت إلى ما بين 30 ألف ليرة و45 ألف ليرة لحمولة السيارة الشاحنة 5 أطنان من البطاطا من حماة إلى الرقة كمثال ويمكن القياس على المحافظات الأخرى، وهذا ينعكس على مبيع المنتج الزراعي ويؤدي إلى خسارة إضافية للفلاح تجعله يبيع المحصول بثمن بخس في أرضه وربما يطعمه للمواشي في حال تعذر تسويقه بسعر مقبول.

 

8 مليارات ليرة الخسارة في درعا

مساحات مزروعة بالقمح لم يتم حصادها هذا العام

لا يخفى على أحد التأثيرات السلبية للظروف الأمنية التي تمر بها سورية منذ حوالي عشرين شهراً وحتى الآن وما تركته هذه الظروف من آثار كارثية تكبدها الوطن والمواطنون، ولاسيما الفلاحين الذين يعملون على تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي للوطن والمواطنين... وفي لقاء مع المهندس عبد الفتاح الرحال مدير الزراعة في محافظة درعا قال: إن الأضرار التي تكبدها القطاع الزراعي في المحافظة منذ بداية الأحداث وحتى الآن يزيد على ثمانية مليارات ليرة سورية بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وصعوبة وصول الفلاحين والمنتجين إلى حقولهم الزراعية بدءاً من أيام الزراعة وحتى الحصاد في نهاية العام الماضي والعام الحالي، وقد أدى هذا الأمر إلى حصول خلل في تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية في المحافظة، إذ خسرت المحافظة مساحات كبيرة من الأرض الزراعية ولاسيما في المناطق البعلية، وقال: إن السبب الرئيس في خروج هذه المساحات من الاستثمار يعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي ولاسيما ما يستخدم منها في مجال الري حيث أدى ارتفاع أسعار المازوت والانقطاع المتكرر للكهرباء إلى إحجام الفلاحين والمنتجين الزراعيين في المحافظة ولاسيما في المنطقة البعلية التي تحتاج إلى المياه بعد تعاقب سنوات الجفاف عن ري أراضيهم إضافة إلى غلاء الأسمدة والأدوية الزراعية.

 

من جهته، أكد رئيس دائرة الإنتاج الزراعي في مديرية الزراعة في درعا المهندس بسام الحشيش أن المحافظة خسرت مساحات كبيرة من الأراضي نتيجة هذه الأسباب جاءت هذا العام على مرحلتين الأولى كانت بسبب عدم تنفيذ الخطة الزراعية بشكل كامل لعدم إمكانية الوصول إليها والثانية جاءت بخروج مساحات كبيرة من الأراضي التي تمت زراعتها بعدم تقديم الخدمات الزراعية لها والاهتمام بها وعدم إمكانية حصادها في ظل الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة.

وفي لقاء مع الفلاح هايل الخليل قال توجد لدي مزرعة من الزيتون، وقد قمت باستئجار ورشة لجني المحصول، ووصلت الكمية التي تم جنيها إلى نحو 1.1 طن وقمت بعصر الزيتون في المعصرة فكانت نسبة الزيت متدنية بسبب عدم تمكني من تقديم كامل الخدمات الزراعية، وقد حصلت بنتيجة العصر على تسع تنكات من الزيت (وزن الصفيحة الواحدة يصل الى نحو 16 كيلو غراماً) وبعد حساب تكاليف الزراعة والجني والعصر وأجور العمال وثمن الصفيحات الفارغة التي ارتفعت من 75 إلى 150 ليرة سورية للصفيحة الواحدة قمت بحساب الأرباح التي حققتها بعدم حسم قيمة النفقات ووجدت أنني بعد عام كامل لم أربح إلا تنكة واحدة وهذا يعني ان نسبة الربح الصافي لم تتجاوز واحداً إلى تسعة من صافي المحصول، وهذا يعني أيضاً أن الأرباح التي جنيتها من مزرعتي بعد عام كامل من العمل والانتظار لم تتجاوز الأربعة آلاف ليرة سورية.

وقال المزارع سعيد المزاوي – وهو فلاح من خارج محافظة درعا ويستثمر الأرض بالضمان- أنا استثمر دونمين من الأراضي الزراعية، وقد قمت هذا العام بزراعة الأرض بمحصول البندورة وكانت التكلفة الإجمالية نحو 40 ألف ليرة سورية للدونم الواحد، وقد وصل إنتاج الدونم من البندورة إلى عشرة أطنان، ونظراً للظروف الحالية فقد ارتفعت أجور العمال الذين كانوا يطلبون أجوراً عالية بسبب الظروف الأمنية، كما أن أجور النقل ارتفعت بنحو خمسة أضعاف الأجور العادية ولهذا الأمر لم أحقق أي أرباح وضاع تعبنا هباء منثوراً، أما الفلاح عبد الله الزامل فقال إن المزارعين والفلاحين المنتجين للخضر قد عانوا خلال الفترة الماضية من صعوبة تسويق إنتاجهم إلى أسواق الهال في مدينتي درعا ودمشق بسبب زيادة كلفة الشحن نتيجة عدم توفر المازوت بالسعر النظامي وارتفاع سعر المازوت بشكل غير نظامي، كما أدت الظروف الأمنية خلال الفترة الماضية إلى صعوبة نقل الخضر وارتفاع أسعار الشحن بحجة عدم توفر الظروف الأمنية المناسبة للتنقل خارج منطقة الإنتاج، وهذا الأمر أدى إلى تكدس الإنتاج وكساد وتلف كميات كبيرة منه وتدني السعر إلى أقل من تكلفة جني المحصول إذ وصلت تكلفة الإنتاج في الدونم الواحد من محصول البطاطا إلى أكثر من 75 ألف ليرة سورية، نظراً لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من السماد بكل أنواعه والأدوية والمحروقات المستخدمة في السقاية وارتفاع تكاليف نقل الإنتاج فضلاً عن ارتفاع أجور اليد العاملة، وهذا يعني ان الفلاحين الذين لم يقعوا في الخسارة فإنهم أيضاً لم يحققوا أرباحاً.

وقال الفلاح علي الحسين إنه ترك هذا العام مساحة تزيد على ثمانية دونمات من الأرض مزروعة بمحصول القمح بسبب تعذر الوصول إلى الأرض لعدم قبول العمال وورشات العمل في المنطقة الموجودة فيها بسبب الظروف الأمنية الحالية وتقدر خسارتنا بأكثر من مئة ألف ليرة سورية أنفقناها في زراعة الأرض وفلاحتها وتقديم الخدمات الزراعية لها ولاتزال سنابل القمح في الأرض تذروها الرياح.

وأضاف الحسين أن الفلاح ليس هو الوحيد الذي ترك أرضه من دون حصاد في المنطقة للظروف نفسها التي عاناها هو.. وفي إحدى معاصر الزيتون قال الفني خالد السعيد إن المعاصر هذا العام ونتيجة الظروف الأمنية لا تعمل إلا في ساعات النهار وبمعدل لا يزيد على 12 ساعة يومياً في أحسن الأحوال بسبب عدم قيام الفلاحين بإحضار إنتاجهم إلا في ساعات الصباح وكلهم يطلبون عصر زيتونهم قبل ساعات الغروب لعدم توفر الأمان في نقل المحصول والزيت ليلاً على عكس الأعوام الماضية، إذ كان الفلاحون يحضرون إنتاجهم في ساعات المساء ونستمر في العمل ليلاً ونهاراً وهذا يعني انخفاض الطاقة الإنتاجية للمعاصر وعدم عصر كامل الإنتاج إذا استمرت الظروف الأمنية على ما هي عليه الآن.

سيرياستيبس- تشرين


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 




Longus











الصفحة الرئيسية
ســياســة
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس