سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/10/2026 | SYR: 12:13 | 28/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 كساء الدفء أصبح ترفاً يفضح عار السياسات...!
28/10/2026      




سيرياستيبس 

رهف ونوس 

لم تعد كسوة الشتاء مجرد حاجة موسمية تتدبرها الأسر السورية، بل تحولت إلى معركة حسابية مع الفقر، بعدما ارتفعت أسعار الملابس بنحو 30%، وفقاً للتجار وأصحاب المحال، لتنضم لغيرها من المستلزمات والسلع الكمالية، وهكذا باتت حماية الأطفال من البرد بنداً قابلاً للشطب من ميزانية الأسرة، لا بسبب غياب الحاجة، بل بسبب غياب القدرة على تلبيتها، فكل ما هو خارج الطعام والشراب أصبح خارج حسابات شريحة «الأكثرية المفقرة».

بحسب الأسعار المتداولة، يحتاج الطفل إلى نحو 10 آلاف ل.س جديدة لشراء جاكيت تراوح سعرها بين 4000–4500 ل.س، وبلوزة بسعر بين1500–2000، وبنطال بـ 2000–2500، أما الحذاء الشتوي بنحو 3000 ل.س، وعن ملابس الكبار فأسعارها «حدث ولا حرج»، أي إن كسوة طفلين تتجاوز 20 ألف ل.س، قبل احتساب احتياجات بقية أفراد الأسرة.
إنها فاتورة تكشف الهوة الهائلة بين الدخل ومتطلبات الحياة، وتجعل أبسط الاحتياجات أشبه بقرار اقتصادي يحتاج إلى دراسة جدوى!
وليس مستغرباً، في ظل هذا الواقع اليائس والبائس من إمكانية شراء ألبسة جديدة، أن تلجأ الأسر إلى العناية بالملابس القديمة وإعادة تدويرها بشكل إبداعي، سواء عبر إصلاحها أو الترقيع وإعادة الخياطة، فأصبح «الترقيع» عنوان كل شتاء سوري، فلا سبيل للأسر المعدمة إلا بتدوير ملابسها المستهلكة ليتمكن أفرادها من تفادي البرد بالترقيع والتصغير والمداورة بين الأخوة والأقارب والجيران كنمط من التكاتف الاجتماعي، أما (البالة) فلم تعد ملاذاً آمناً، مع ارتفاع أسعار الملابس المستعملة.
والمؤلم أن بعض الأسر باتت تبيع ملابسها وملابس أبنائها التي لم تعد تناسبهم، عبر صفحات التواصل والتطبيقات الإلكترونية، لتشتري بثمنها ما تحتاج إليه، أي إن الأسرة تبيع ما تملك لتتمكن من تأمين ما لا تستطيع الاستغناء عنه.
أما الأشد قسوة وظلماً أن ترى بعض التلاميذ من الأطفال يذهبون إلى مدارسهم في أجواء الشتاء القارس بلا «جاكيت» وبعضهم بأحذية صيفية بأقدامهم!
فمظاهر الإفقار المعمم باتت واضحة وفاضحة على حياة «الأكثرية المفقرة» من السوريين والتي تبدأ بملابس منتهية الصلاحية ولا تنتهي بالشحوب وعلائم الجوع والمرض البادية عليهم!
المشكلة ليست في ثمن «الجاكيت» وحده، بل في منظومة تجعل الضروريات امتيازاً، فلا ترقيع الملابس ولا التكافل الاجتماعي بديل عن إنهاء سياسات الإفقار المعمم الظالمة والتمييزية مع جرعات النهب والفساد والاستغلال لأجل عيون القلة من كبار الحيتان والنافذين وحرصاً على مصالحهم ولو على حساب مصالح المفقرين والمصلحة الوطنية!
فهذه السياسات المتوحشة التي يدفع السوريون يومياً ثمنها برداً وجوعاً وعطشاً وعوزاً، بات لزاماً إنهاؤها جملةً وتفصيلاً لا ترقيعها كما جرت العادة الحكومية، كي يتخلص السوريين من كوارثها وعارها وعار المستفيدين منها.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس