سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:07/10/2026 | SYR: 11:03 | 07/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 برنامج الأغذية العالمي : 7.1 مليون سوري يفتقرون للاحتياجات الأساسية
متخصصون: غياب التخطيط محلياً وتأثر الدول المانحة بالحرب الإقليمية وراء تراجع المساعدات والمنح
07/10/2026      

 



البرنامج يحتاج إلى202 مليون دولار لاستعادة المساعدة الغذائية الحيوية إلى 1,3 مليون شخص

يبدو واضحاً الأثر الكبير الذي أحدثته التطورات الإقليمية في الاقتصاد السوري، مع غياب الدعم المالي الخارجي من جهة، وعدم قدرة السياسات الاقتصادية على النهوض بمعيشة السكان التي شهدت تراجعاً كبيراً، متأثرة بارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، في الوقت الذي ما زالت الاستثمارات "المليارية" تنتظر ظروفاً لم تتحقق حتى الآن بالشكل المطلوب لتدخل إلى البلاد وتبدأ العمل.

وأدى تراجع المساعدات الخارجية التي تتلقاها سوريا إلى مستوى حرج، مما تسبب في فقدان ملايين السوريين لأمنهم الغذائي، وهو ما يؤكده "برنامج الأغذية العالمي الخاص بسوريا" في تقرير حديث له، تحدث فيه عن استمرار اتساع الاحتياجات الإنسانية والغذائية في سوريا، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالعودة وتراجع التمويل الدولي.

ووفق التقرير، يواجه 7.1 ملايين شخص في سوريا، انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينهم نحو 700 ألف شخص يعانون انعداماً شديداً في الأمن الغذائي، وهي أرقام تعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات الأساسية، وقدرة الأسر على تأمين الغذاء بصورة مستقرة.

"التقرير" أوضح أن حركة العودة المتزايدة تضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات الأساسية، وسبل العيش وأنظمة الحماية الاجتماعية، لافتاً إلى أن نحو 3.65 ملايين شخص عادوا إلى البلاد منذ ديسمبر "كانون الأول" 2024، وهذه العودة بقدر ما تمثل تطوراً سكانياً مهماً، تعني أيضاً زيادة الطلب على المدارس والمراكز الصحية والمياه والكهرباء والسكن وفرص العمل، ولا سيما في المناطق التي لا تزال بنيتها التحتية ومواردها الاقتصادية متضررة.

وأدى نقص التمويل، بحسب برنامج الأغذية العالمي، إلى خفض نطاق المساعدات الغذائية من 1,3 مليون شخص إلى 650 ألفا شخص فقط. ويحتاج البرنامج إلى 201.7 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من سبتمبر "أيلول" 2026 إلى فبراير "شباط" 2027، بهدف استعادة المساعدة الغذائية الحيوية إلى 1.3 مليون شخص، ومواصلة برامج التغذية، وسبل العيش والحماية الاجتماعية.

لا يمكن وقف التمويل الإنساني وانتظار وصول التنمية إلى سوريا

وكان وزير الطوارئ والكوارث السوري "رائد الصالح"، صرح أخيراً، بأن المجتمع الدولي خذل سوريا، ولم يعقد حتى الآن مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أنّ بلاده تحتاج إلى نحو 300 مليار دولار لإعادة الإعمار.

وفي حديث له قبل أيام خلال جلسة في الأمم المتحدة حول "إعادة الضبط الإنساني والانتقالات المسؤولة"، أعلن وزير الطوارئ السوري، أنّ وقف التمويل الإنساني في سوريا قبل وصول التنمية سيترك الأسر العائدة أمام نقص الخدمات الصحية وفرص العمل، إضافة إلى أخطار الألغام ومخلفات الحرب.

مشيراً إلى أنّ إعادة تأهيل المدارس، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، إلى جانب إعادة فتح الطرق والأسواق ومساعدة الناس على استعادة مصادر رزقهم، تمثل جزءاً من مسار التعافي وتقلل الحاجة إلى العمل الإنساني.

وأضاف أن سوريا، لا ينبغي أن يقتصر طموحها على إدارة الاعتماد على المساعدات، بل يجب أن يتجه إلى تقليل هذا الاعتماد بصورة مسؤولة ومستدامة، عبر الاستثمار في المؤسسات والبنية التحتية وسبل العيش، بما يسهم في خفض أعداد المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية مستقبلاً.

توجيه المساعدات لتشجيع السوريين على الاستقرار والعمل

بحسب اقتصاديين، فإن الأرقام التي أوردها تقرير "برنامج الأغذية العالمي" تشكل جرس إنذار للحكومة السورية التي عليها أن تدرك أن نقص المساعدات يرتب عليها تحركاً سريعاً وفورياً لتبني سياسات قادرة على توفير الخدمات التي يحتاجها السكان، والعمل وفق خطط مدروسة لتأمين البنى التحتية المحفزة على الاستقرار والعمل، بما في ذلك تنشيط القطاعات الإنتاجية والزراعة والصناعات الغذائية، وتحسين شبكات الحماية الاجتماعية بما يؤمن القدرة على بناء اقتصاد وخدمات يقللان اعتماد ملايين السوريين على المساعدات، ويؤمن الحد الطبيعي من الأمن الغذائي المستدام.

المتخصص التنموي محمد مسعود، يرى أن سوريا غير جاهزة حالياً للتخلي عن المساعدات، وتخفيضها الحالي يعني أنّ ملايين السوريين سيواجهون تحديات مقلقة في مستوى حياتهم وتغذيتهم، وهو ما تحدث عنه بوضوح "برنامج الأغذية العالمي" في تقريره الأخير.

موضحاً، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن سوريا تواجه استحقاقاً كبيراً ومهماً، يتجلى في تمكين سكانها بشكل يقلل من اعتمادهم على المساعدات تدريجياً، فلا بد من خلق مصادر دخل تمكنهم من الاستغناء عن المساعدات أو على الأقل تقليل الاعتماد عليها قدر الإمكان، وهذا يحتاج إلى تخطيط سليم وإلى حلول مستدامة تكون التنمية جوهرها.

مشدداً، على أهمية تغيير شكل المساعدات الخارجية بحيث تتركز في البنية التحتية المشجعة على الاستقرار والعمل، إلى جانب دعم مستلزمات الإنتاج الزراعي والحرفي وحتى الصناعي، بشكل تكون الرؤيا متكاملة وتساعد في تمكين المجتمعات المحلية من العمل والإنتاج وحمايتها من التقلبات التي يمكن أن تتأثر فيها كالمناخ ونقص المياه وتقلبات سعر الصرف، آملاً أن ينجح برنامج الأغذية في تأمين الأموال اللازمة لتنفيذ برامجه في سوريا، بالنظر إلى حساسية المرحلة وما يمكن أن يتسبب به نقص المساعدات من ضرر بملايين السوريين في الوقت الحالي وعلى المدى المنظور، وإلى حين توفر سبل الاستقرار والعمل.

غياب التخطيط يعمق المشاكل ويعقدها

اقتصاديون سوريون، أكدوا أن غياب التخطيط "الاقتصادي والاجتماعي" يضاعف من أثر تراجع المساعدات والمنح الخارجية، والأهم يعمق الأزمات المعيشية في الوقت الذي كان يجب أن نكون قد بدأنا تلمس طريق الخروج منها وليس الدخول فيها بشكل أوسع.

ومع بطالة تتجاوز 50 في المئة وفقر أكثر من 90 في المئة، تصف الأستاذة الجامعية والباحثة الاقتصادية السورية رشا سيروب المشهد بأنه "قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة"، وتشدد على أن السياسة الاقتصادية يجب أن تستهدف خفض معدلات الفقر وخلق فرص عمل، لأنَّ الوظائف هي التي تعالج الفقر، وتزيد الطلب المحلي، وتخفف الاحتقان والجرائم.

مؤكدةً، أن الفقر والبطالة ليسا رقمين فقط، بل آثارهما الاجتماعية أخطر بكثير، وعليه فلا مستقبل للاقتصاد بلا رؤية، ولا رؤية بلا شراكة، ولا شراكة بلا شفافية.

وأضافت في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، ما لم تتحول الخطط من شعارات إلى مؤسسات قرار، ومن وعود إلى سياسات قابلة للمساءلة، سيبقى الاقتصاد رهينة أدوات معطّلة، وسيولة هاربة، وسعر صرف هش، وغضب شعبي لا تحمد عقباه، وقد لا يبقي شيئاً مما يُبنى فوقه!

سيروب، أوضحت أنّ المشكلة في سوريا اليوم هي "تشتت صنع القرار"، مشيرةً إلى أن المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، "الذي تم تأسيسه مع قدوم الإدارة الجديدة"، هو المعني بوضع الخطط، لكنه شبه معطّل حتى الآن، والنتيجة لا نخطط، بل مجرد إجراءات آنية ولحظية، من دون معرفة آثارها المستقبلية.

كل الدول التي يمكن أن تدعم دمشق لديها مشاكل اقتصادية

تراجع المساعدات الإنسانية ترافق مع حديث عن توقف بعض المنح، وفي مقدمتها توقف المنحة القطرية لدعم قطاع الكهرباء منذ نحو شهرَين، علماً أن هذه المنحة كانت تموّل استيراد سوريا ما يقرب من 5 ملايين متر مكعب يومياً من الغاز الآذربيجاني. وتوقّفها يعني أن الحكومة السورية عليها توفير 105 ملايين دولار للاستمرار باستيراد الغاز الأذربيجاني أو اللجوء إلى زيادة ساعات التقنين اليومية، يأتي ذلك في ظل انتقادات واضحة للسياسات الاقتصادية الداخلية، في ظل غياب التخطيط الاقتصادي.

من وجهة نظر المتخصص في الاقتصاد السياسي عبد الحميد القتلان، فإن تراجع المساعدات لسوريا بكافة صورها وليس الإنسانية فقط، يعود إلى أنّ الاقتصاد العالمي يعيش أزمة حقيقية في الوقت الحالي، وهذه الأزمة ونتائجها يمكن أن تستمر إلى فترة ليست بالقصيرة، وهو ما يجب أن تتنبه له الدولة السورية والبناء عليه، بحيث تخطط بصورة جيدة للمرحلة المقبلة مع الأخذ بتراجع المساعدات، وبشكل يمكنها من رفع مستوى الخدمات وتأمين البنية التحتية المحفزة على العمل.

مشيراً في لـ"اندبندنت عربية"، أن الدول الداعمة اقتصادياً لسوريا وخاصة دول الخليج، تأثرت بالظروف الإقليمية وخاصة مشكلة مضيق "هرمز"، ما خلق لديها صعوبة في تصدير النفط حالياً، وأيضاً تأثرت اقتصاداتها بالحرب الحالية في إيران وفي اليمن وفي السودان.

أما أوروبا فهي منخرطة ومتورطة في حرب بوتين على أوكرانيا، مما خلق أزمات كبيرة في العديد من دولها الأساسية، مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

بالتالي، يتابع القتلان حديثه، حتى لو تم عقد مؤتمر لتقديم دعم اقتصادي لسوريا، لن يكون مجدياً، لأن كل الدول التي يمكن أن تدعم دمشق لديها مشاكل اقتصادية ومالية، في بعضها شديدة؟

دخول الاستثمارات يحتاج إلى استقرار أمني وسياسي

القتلان أكد، أنه كان واضحاً أن القيادة السورية الجديدة قررت عدم الاعتماد على القروض وحتى المساعدات، وكان هناك تركيز وتعويل على الاستثمار كي لا يتحول الاقتصاد في سوريا إلى اقتصاد مساعدات.

ولكن لتحقيق ذلك يجب إيجاد قوانين وأنظمة واضحة تتمتع بالشفافية، والحوكمة، لتأمين أساس قانوني يشجع ويحمي الاستثمار، بشكل يضمن تحقيق النجاح للبلاد وللمستثمر معاً.

لافتاً في هذا السياق إلى أنّ تأخر دخول الاستثمارات إلى سوريا إلا على نطاق محدود، يعود إلى أنّ الاستثمار يحتاج إلى استقرار أمني واستقرار سياسي، وهو ما تحاول الدولة السورية تحقيقه بكل قوتها، على رغم العديد من التحديات.

المتخصص السوري، أكد أن المستثمر يحتاج أيضاً إلى ضمان استثماراته وحمايتها بالقانون والأنظمة، لذلك لا بد من إصدار قوانين وأنظمة استثمارية واضحة ودقيقة تشكل بنية قانونية سليمة من أجل جذب الاستثمارات وحمايتها، وهو الذي لم يتم حتى الآن، ومن الضروري جداً وضع أولوية للمشاريع التي تعمل على دفع عجلة الاقتصاد، وخاصة الزراعية والصناعية، أيضاً لابد من إنشاء نظام بنكي حديث يلبي حاجة الاستثمار والاقتصاد الحديث.

مشدداً، على أن سوريا تحتاج اليوم إلى قراءة واقع الناس المعيشي بشكل جيد، والتيقن بأن تحسين المعيشة لا يأتي من المساعدات الإنسانية على أهميتها، وإنما من تهيئة البيئة التي تُمكن الناس من العمل والإنتاج، وهذا طريقه طويل وصعب ولكنه ليس مستحيلاً، والخروج من الواقع المعيشي الصعب لن يكون إلا بوضع خارطة طريق واضحة للاقتصاد السوري بشكل يؤمن الانتقال إلى الاقتصاد الإنتاجي المحفز على العمل والاستقرار.

القتلان، أكد في حديثه على أن سوريا ليس لديها رفاهية الوقت، ويجب السير نحو النهوض الاقتصادي في أسرع وقت ممكن، وعدم الاعتماد والتعويل على المساعدات الدولية.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس