سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:31/08/2026 | SYR: 11:41 | 31/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل… خط الدفاع الأول عن السلم الأهلي
من إدارة الفقر إلى بناء الأمان الاجتماعي , المطلوب خطة تُقاس بنتائجها وتقارير دورية يراها السوريون
31/08/2026      





تمكين الناس ومقاربة مشاكلهم عبر سياسات قادرة على إدارة الحلول واستدامتها بما يؤمن انقاذا حقيقيا من الفقر و العوز .. ودخولا موفقا الى العمل و انقاذا متقنا للفئات المهمشة من جور الحياة ومتابعها وحتى ظلمها .. 
وصولا الى امتلاك البلاد لوزارة شؤون اجتماعية وعمل قادرة من خلال عملها على حسم موقعها السيادي ودورها المؤكد في بناء سلم الأهلي.. 
في المقال الجديد للكاتب ياسر أسعد ثمة ما يستحق قراءته بتمعن واهتمام .. مع كثير من الأمل



سيرياستيبس
 
كتب المهندس ياسر علي أسعد

هناك وزارات يمكن أن يتأخر أثر برامجها بضعة أشهر، وهناك وزارة لا تملك ترف التأخر , لأنه لا يعني تأجيل مشروع أو خدمة, بل يعني اتساع دائرة الفقر وتفكك الأسرة وازدياد التسول وتهميش الشباب وتراكم البطالة وضعف اندماج العائدين واتساع الفجوة بين السوريين والدولة , هذه هي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل .

"في سورية الحره ليست وزارة خدمات , تقدم مساعدات أو تدير مراكز رعاية , إنها إحدى أهم ركائز بناء الاستقرار والسلم الأهلي ."
فالسلم الأهلي لا يُبنى بالخطابات وحدها، ولا بالقوانين الأمنية , وإنما عندما يشعر السوريون أن الدولة تراهم , وتحمي الفئات الضعيفه وتمنح العاطل عن العمل فرصة , وتساعد الأسرة على الصمود وتحمي الطفل وتوفر الرعاية لكبير السن وذوي الإعاقة وتعيد دمج من عادوا إلى بلداتهم ومناطقهم وتمنح الشباب طريقاً مشروعاً إلى الحياة .

الخطط الخمسية 

في آذار 2026 أطلقت الوزارة خطتها الاستراتيجية للأعوام 2026–2028, وضعت الخطة خمسة اتجاهات رئيسية , توسيع الحماية الاجتماعية والانتقال من الإغاثة إلى التمكين والعمل وتحسين الدخل وتمكين المرأة وحمايتها وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للعائدين وتطوير الحوكمة والتحول الرقمي ,هذه ليست ملفات إدارية, بل خريطة لحاجات المجتمع السوري, وأي تقصير فيها لا يبقى فراغاً اجتماعياً بل سيتحول إلى مشكلات اقتصادية ونفسية وأمنية وتعليمية و توتر داخل الأسرة والمجتمع.
تتضمن خطه الوزارة 8 برامج رئيسية و47 مشروعاً استراتيجياً و141 نشاطاً تنفيذياً، يربط البرامج بالمخرجات والنتائج والأثر، وتتضمن الخطه مؤشرات أداء وخطوط أساس وأهدافاً سنوية ومصادر بيانات ووسائل تحقق .
لكن هذه المؤشرات لم تُنشر حتى لأن بصورة رسمية ومفصلة للرأي العام، بينما لا يزال نظام المتابعة والتقييم الداخلي في طور البناء رغم قرب إنتهاء العام الاول .
 وبموجب الخطه تعمل الوزارة من خلال برامج التنمية الريفية التي تركز على التمكين الاقتصادي والاجتماعي وبناء التماسك المجتمعي , وهي ورثت 29 مركزاً و176 وحدة موزعة في مختلف المحافظات , تستطيع أن تقدم تدريباً مهنياً ودعماً للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر وخدمات صحية واجتماعية وثقافية، بما يسهم في تحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وتقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الحوار والمشاركة المجتمعية، وترسيخ الاستقرار والعيش المشترك.

 الانتقال من منطق الدعم الى فعل التمكين
 
أهم ما ورد في الخطة الجديدة هو الانتقال من منطق الدعم والإغاثة إلى التمكين عبر العمل وتحسين الدخل , فالمساعدة المالية قد تنقذ أسرة من أزمة اليوم لكنها لا تضمن لها مستقبلا مستقرا , أما التدريب المهني , والعمل والمشروع الصغير والوصول إلى سوق العمل فهي أدوات تمنح السوري قدرة على بناء حياته بنفسه , فليس من المنطقي أن يتلقى شاب تدريباً لا يقود إلى وظيفة , أو أن تنفق الدولة على برنامج مهني من دون أن تسأل بعد ستة أشهر , كم من المتدربين يعملون الآن , فحين نتحدث عن التدريب المهني، فإننا لا نتحدث عن دورات وشهادات فقط , فالسوري الذي يمتلك مهنة يستطيع أن يعمل والذي يعمل يستطيع أن يعيل أسرته والذي يعيل أسرته يصبح أكثر قدرة على الاستقرار , وهكذا يتحول التدريب المهني من برنامج اجتماعي إلى استثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي .

 التسول وما يخفي من مشاكل وآفات 

يأتي التسول كأكثر الملفات خطوره, فخلف بعض حالات التسول فقر, وخلف بعضها تفكك أسري , وخلف بعضها إعاقة , وخلف بعضها أطفال مستغلون , وخلف بعضها بطالة وانعدام فرص , لذا فإن مكافحة التسول يجب أن تكون منظومة اجتماعية واقتصادية لرصد الحالة وتحديد سببها وتوفير الإيواء والرعاية النفسية والاجتماعية وإعاده التأهيل وتوفير التدريب المهني وتأمين عمل و مصدر دخل مستدام . 
تستهدف الخطة أيضا الأطفال، والأيتام وفاقدي الرعاية، والنساء المعيلات، وكبار السن، وذوي الإعاقة، والأسر الفقيرة، والنازحين، والمتضررين من الحرب، والشباب الباحثين عن عمل.
من أهم الملفات في الخطة ملف العائدين , فعودة السوري إلى مدينته أو قريته لا تعني أن العملية انتهت , فالعودة الحقيقية تبدأ بعد الوصول ,هل وجد مسكناً ,هل وجد مدرسة لأطفاله ,هل وجد عملاً ,هل يستطيع الوصول إلى الخدمات ,هل يشعر بأنه جزء من المجتمع ,هل يستطيع أن يبدأ مشروعاً ,هل توجد جهة تساعده على الاندماج الاقتصادي والاجتماعي , الدمج الاجتماعي والاقتصادي للعائدين أساسي لأنه أهم أدوات ترميم النسيج الاجتماعي السوري وتحقيق السلم الأهلي .

الاستثمار في الحماية الاجتماعية 

للإنصاف الوزارة تواجه تحديات حقيقية , في مقدمتها نقص التمويل وإرث الحرب والانهيار الاقتصادي وضعف البنية التحتية وضغط ملفات الفقر والنزوح والعودة إضافة إلى الحاجة لتطوير القدرات المؤسسية وأنظمة البيانات والمتابعة .
لا يمكن للحكومة أن تطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تعالج الفقر والبطالة والتسول والتهميش والإعاقة ورعاية الأطفال والعائدين بميزانية لا تتناسب مع حجم المهمة , فإذا كانت تعتبر السلم الأهلي أولوية، فيجب أن يظهر ذلك في الموازنة , فالاستثمار في الحماية الاجتماعية ليس إنفاقاً استهلاكياً , إنه إنفاق وقائي يمنع كلفة اجتماعية أكبر في المستقبل , ولا ينبغي النظر إليه باعتباره عبئاً على الموازنة ,إنه استثمار في الاستقرار .
وكي لا ننتظر المساعدات الدوليه , على الحكومة إنشاء صندوق وطني لتنمية المهارات والتشغيل , يشارك فيه غرف التجاره والصناعه والشركاء الدوليون ويساهم فيه أصحاب العمل لتمويل التدريب المهني وربطه باحتياجات سوق العمل , وتحويل المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى شراكات واضحة في التدريب والتشغيل والرعاية.
السلم الأهلي مسؤولية الدوله , ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هي أهم أدواته المدنية والاقتصادية, على الحكومة تتبنى أن إطاراً وطنياً يدعم ربط الحماية الاجتماعية والتشغيل والتدريب المهني ورعاية الفئات الهشة ومكافحة التسول وإعادة دمج العائدين ودعم المجتمع المدني ضمن سياسة واحدة ,لأن السوري الذي يحصل على فرصة عمل، والأسرة التي تحصل على حماية، والطفل الذي يجد الرعاية، والعائد الذي يجد مكاناً في مجتمعه، والشاب الذي يرى مستقبله داخل بلده، هم جميعاً لبنات في بناء الاستقرار سوريا الحره .

إدارة بالمعرفة 

لكن الخطة لا تكفي وحدها , فالسوريون يريدون أن يعرفوا , كم أسرة خرجت من دائرة الفقر وكم شاباً حصل على تدريب انتهى بوظيفة , وكم امرأة أصبحت قادرة على إعالة أسرتها , وكم طفلاً تمت حمايته من التشرد, وكم حالة تسول عولجت وأعيد دمج أصحابها في المجتمع , وكم شخصاً من ذوي الإعاقة حصل على فرصة حقيقية , وكم عائداً استطاع أن يبدأ حياة مستقرة , وكم فرصة عمل ساهمت الوزارة في خلقها , وعلى الوزارة الانتقال من إدارة الفقر إلى تمكين السوريين اقتصادياً، وعليها أن تنظر أيضاً في القوانين والإجراءات التي قد تعيق المبادرات التي تدعمها .
والمثال الواضح على ذلك الأسواق المخصصة لعرض وتسويق المنتجات الريفية والمحلية ,فإقامة فعالية صغيرة من قبل جمعيه مرخصه تجمع المنتجين الريفيين لعرض منتجاتهم تتطلب الحصول على موافقات متعددة من مديريات الشؤون الاجتماعية والصناعة والزراعة والثقافة وغيرها , سلسلة طويلة من الإجراءات والمراسلات والموافقات .
المشكلة ليست في وجود الرقابة أو التأكد من سلامة المنتجات وتنظيم الفعاليات وحماية الجمهور، وإنما في تعدد الجهات وتداخل الصلاحيات وغياب نافذة إدارية تستطيع من خلالها الجمعيه أن تعرف مسبقاً ما المطلوب منها والمدة اللازمة للحصول على الموافقة , والأكثر غرابة أن بعض الفعاليات تواجه صعوبة إضافية بسبب عدم المقدره على تحديد عدد المشاركين والحضور المتوقع .
على الوزارة إصدار نظام مبسط لتنظيم الأسواق والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية الريفية ,يعتمد مبدأ النافذة الواحدة , بحيث يتم تقديم طلب إلكتروني ، وتتولى الوزاره تنسيق الموافقات مع باقي الجهات.  
ليس من المنطقي أن نتحدث عن دعم الجمعيات الأهليه والمنتج الريفي وتسويق منتجاته وخلق دخل للأسر، ثم نضع أمامها نظاماً إدارياً يجعلها تتراجع عن إقامة السوق , فالأسواق الريفية توفر منفذاً مباشراً للمنتج وتشجع المشاريع الصغيرة وتحافظ على الحرف والمنتجات التقليدية وتخلق فرصاً للعمل , ومساحة للتعارف والتفاعل بين أبناء المناطق المختلفة بما يعزز التماسك الاجتماعي والسلم الأهلي .
حين تنشر الوزارة نتائجها بشفافية لا تضعف أمام السوريين بل تزيد ثقتهم بها , كم دربت وكم قدمت مساعدات وكم مركز رعاية أنشأت وكم عائله عائده دعمت , وكم سوري حصل على عمل , وكم أسرة إستقرت اقتصادياً واجتماعياً وأعدنا تأهيلهم ودمجهم ,وإذا لم يتحقق هدف ما , فليُذكر ذلك صراحة ,الاعتراف بالتأخر ليس فشلاً إخفاؤه هو المشكلة .
مبادره الوزارة بنشر تقرير أداء حقيقي عن الإنجاز كل ثلاثة أشهر ، بحيث يستطيع المواطن والصحفي ومجلس الشعب والمانحون أن يقرأوا تقريراً واضحاً يجيب عن أسئلة بسيطة , ما الذي كان مستهدفاً , ما الذي أُنجز , ما الذي لم يُنجز ,لماذا لم يُنجز ,كم بلغت نسبة التنفيذ , كم أنفقت الوزارة ,كم عدد المستفيدين ,ما النتائج التي تحققت, ماهي الخطوة التالية .
فحين ترى الحكومه والجهات المانحه أن هناك أهدافاً واضحة وبيانات ومؤشرات ونتائج منشورة , يصبح تمويل البرامج أكثر سهولة , وحين ترى غرف التجاره والصناعه والقطاع الخاص أن هناك برامج تدريب مرتبطة بسوق العمل ونتائجها قابلة للقياس , تصبح أكثر استعداداً للشراكة , وحين يرى السورييون أين ذهبت الموارد وما الذي تحقق بها ترتفع الثقة ويصبح تقرير الإنجاز أداة للاستثمار والشراكة والثقة .

إجابات تؤدي إلى السلم الأهلي 

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هي الاساس , فمكافحة الفقر ليست سياسة مالية والتدريب المهني ليس ملفاً تعليمياً , ومكافحة التسول ليست ملفاً أمنياً , ورعاية الأطفال ليست خدمة اجتماعية فقط, ودمج العائدين ليس ملفاً إغاثياً فقط , كل هذه الملفات تختصر في سؤال واحد , هل تستطيع الدولة أن تمنح السوريين شعوراً بأن لهم مكاناً آمناً ومنتجاً داخل مجتمعهم , إذا كانت الإجابة نعم، فإننا نبني السلم الأهلي من جذوره .
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تمس جوهر العلاقة بين المواطن والدولة , فالمطلوب ليس المزيد من الخطط على الورق , بل المزيد من النتائج على الأرض , والشفافية لبناء الثقة إذا كنا نريد أن نبني سلماً أهلياً مستداماً , سورية تحتاج إلى إعادة بناء الإنسان والمجتمع وهذا البناء يبدأ من مؤسسات تعرف أن مهمتها ليست إدارة الأزمات بل منع تحولها إلى أزمات دائمة .
 هي وزارة لحمايه المجتمع وتعزيز الحوار والمشاركة المجتمعية وترسيخ الاستقرار والعيش المشترك ,لا تكتفي بإدارة الفقر ,وتقيس أثرها لا عدد برامجها و تمكّن المجتمع ولا تعرقل مبادراته , وتنشر نتائجها للسوريين , لأن من حقهم أن يعرفوا ماذا أنجزت الدولة باسمهم ومن أجلهم .


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس