سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/07/2026 | SYR: 22:56 | 19/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

  الريلز يجمد الدماغ ويبلد المشاعر
19/07/2026      

كيف تؤثر مقاطع الريلز على الأطفال؟ مخاطر خفية خلف المشاهدة السريعة - وكالة  سند للأنباء

سيرياستيبس

يعتقد معظم الناس أن محتوى الفيديوهات القصيرة أو ما يعرف بـ"الريلز"، يضعف قدرتهم على التركيز، ويلومونه على عدم قدرتهم على التركيز لأكثر من 15 ثانية. لكن هذا مجرد عرض ظاهر، فالضرر الحقيقي أعمق بكثير ويؤثر في قدرتهم على تنظيم مشاعرهم من دون أن يدركوا ذلك. فكل تمريرة وكل فيديو على الشاشة يثير شعوراً مختلفاً ويسيطر على نظام المكافأة في الدماغ. وعليه فهذا التقلب العاطفي المستمر يعيد تشكيل مساراتهم العصبية بطرق تجعلهم قلقين وسريعي الانفعال، وغير مستقرين عاطفياً.
"روليت" عاطفية

إن فكرت في جلسة تصفحك الأخيرة، فستجد في لحظة أنك شاهدت شخصاً أصبح رياضياً، ثم انتقلت لنقاش حول الأناناس على البيتزا، ثم قصة مؤثرة عن طفل مريض يتألم، ثم شخص يستعرض سيارته الجديدة. وعليه، ستكتشف في النهاية أن هذا ليس ترفيهاً، بل هو أشبه بلعبة "روليت" عاطفية. فأنت شعرت بالحماسة والانزعاج والحزن والحسد، وكل هذه المشاعر مرت في دقائق معدودة داخل عقلك، إذ ينتج الدماغ المشاعر عبر نواقل عصبية مثل الدوبامين والسيروتونين والكورتيزول، وتشير هذه المواد الكيماوية عادة إلى أحداث مهمة تتطلب اتخاذ إجراء، لكن المحتوى القصير يغرق نظامك باستمرار بهذه الإشارات، من دون الحاجة إلى أي إجراء في العالم الحقيقي. ففي غضون خمس دقائق فحسب، شعرت بالحزن والفرح والفكاهة والحب والحسد. وعلى رغم ذلك، عندما وضعت الهاتف أخيراً، لم تشعر بشيء في الواقع، لا حزن ولا فرح، هو مجرد فراغ، إذ لم يكن تنوعاً عاطفياً، بل ضجيجاً عاطفياً.
التبلد العاطفي

ويطلق الباحثون على هذه الحال اسم "التبلد العاطفي"، فعندما تغرق الدماغ بكثير من المشاعر في وقت قصير جداً، فإنه ببساطة يتوقف عن معالجتها بعمق. تماماً كما يحدث عندما تعطي حاسوبك المحمول 10 أوامر في وقت واحد، عندها لا يصبح أسرع، بل يتوقف عن العمل وربما تجعل مقاطع الفيديو أدمغتنا تفعل الشيء نفسه.

فنحن لا نفكر عادة في مقاطع الفيديو على أنها "تجارب عاطفية"، بل نعتبرها "تسلية". لكن بحسب الباحثين، فإن كل محفز بصري صغير يثير عاطفة دقيقة في العقل، ويحتاج الدماغ إلى وقت لمعالجة كل منها، وهو ما لا يسمح به التمرير المستمر. فالمشكلة تقول إن الدماغ لا يجد الوقت الكافي لاستيعاب شعور واحد قبل أن تقدم له شعوراً آخر. والأمر كما أعادوا تشبيهه مثل الاستماع إلى 20 قصة في الوقت نفسه، فلا يسمى هذا سرداً للقصص، بل فوضى. وببطء، تبدأ هذه الفوضى بالتسرب إلى حياتنا الواقعية. لذا لا عجب أن نشعر بهذا الانفصال عن الناس وعن أنفسنا وعن العالم. فأحياناً لا يكون التصفح وسيلة ترفيه، بل ملاذاً من الصمت والأفكار والمشاعر التي قد تؤلمنا إذا فكرنا فيها. ولكن المفارقة تكمن هنا، إن تبلد مشاعرنا لا ينبع من نقص في المشاعر، بل من فرطها.
العقل غير مهيأ

هذا في الشق العاطفي، أما في الشق العلمي العملي، فتخيل مثلاً أن عقلك عبارة عن مكتبة منظمة، ولكل موضوع قسم، ولكل قسم أفكار محددة، وعندما تفتح "الريلز" فأنت تفتح باباً لزوبعة للدخول إلى هذه المكتبة في دقائق معدودة، فتشاهد مقطعاً لحادثة مفزعة، تليه نكتة تافهة، ثم نصيحة دينية، ثم درس سريع، ثم "ترند" رقص. لذا يجب أن تعلم أن العقل البشري لم يُهيأ لتغيير حالته المزاجية وتركيزه كل دقيقة، بالتالي تقل قدرته على التعلم أو الاستفادة بهذه الطريقة، إذ تكمن مشكلة هذا الأسلوب في كيفية معالجة الدماغ البشري للحقائق الجديدة وتخزينها.

ويشير إطار نفسي إلى أن التعلم يتطلب مرور المعلومات عبر مرشحات بيولوجية عدة، فأولاً يلاحظ الشخص حدثاً ما، مما ينشئ ذاكرة حسية عابرة. وإذا ركز الشخص انتباهه، تدخل تلك المعلومات إلى الذاكرة التي تعمل كذاكرة موقتة محدودة. أما إذا استمر في تحويل انتباهه إلى محفزات جديدة فستتلاشى الأفكار السابقة قبل أن تنسخ إلى الذاكرة طويلة الأمد. وقد اشتبه الباحثان ميتينغ وي وغوانغ- هينغ دونغ، من جامعة "يونان" للمعلمين في الصين، في أن الوتيرة المحمومة لمقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ستعطل هذه السلسلة من الأحداث. وصمما، بالتعاون مع زملائهما، سلسلة من ثلاث دراسات لاختبار ما إذا كانت مقاطع الفيديو القصيرة فعالة كأدوات تعليمية، بالتالي فهم قدرة العقل على التعامل مع هذه الفيديوهات ومعالجتها بصورة صحية وصحيحة.
الدماغ لا يكوّن ذكريات

لضمان نزاهة الاختبار، كان على الباحثين أولاً مطابقة مواد الفيديو بدقة، فاختاروا فيلماً وثائقياً طويلاً عن وجهات السفر، واستخرجوا منه مقطعاً مدته 10 دقائق. أما بالنسبة إلى الفيديو القصير فقد قاموا بتقسيم اللقطات ذات الصلة إلى ما بين خمسة وسبعة مقاطع قصيرة لمحاكاة إيقاع منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. ثم قاموا بإدراج لقطات حشو غير إعلامية بين هذه المقاطع، مثل لقطات جوية صامتة التقطتها طائرة من دون طيار لمناظر طبيعية. وقد ضمن هذا الإجراء بقاء عدد الكلمات المنطوقة وإجمالي المعلومات الواقعية متطابقين في كلا التجربتين.

في التجربة الأولى، شارك 180 طالباً جامعياً في ما يسميه علماء النفس المعرفي مهمة التعلم العرضي، وظن الطلاب أنهم يأخذون استراحة مريحة لمشاهدة فيديوهات عن السفر، ولم يكن لديهم أدنى فكرة عن أنهم سيخضعون لاختبار. لذا فور انتهاء الدقائق الـ10 فاجأ الباحثون المشاركين باختبار قصير، ثم أجروا اختبار متابعة مفاجئاً في اليوم التالي مباشرة. وحصل الأفراد الذين شاهدوا مقاطع الفيديو القصيرة المجزأة على درجات أقل في الاختبار الفوري، مقارنة بمن شاهدوا الفيلم الوثائقي المتواصل. وأشار هذا التفاوت في الأداء إلى أن التبديل السريع بين المقاطع القصيرة حال دون تكوين الدماغ لذكريات أولية قوية، حتى عندما كانت المعلومات الواقعية الأساس متطابقة في كلا المقطعين.
النشاط الدماغي الفيزيائي

في ما بعد أُجريت التجربة الثانية مع مجموعة جديدة تضم 185 طالباً، وهذه المرة تضمنت الدراسة مهمة تعليمية مقصودة، فقد أخبر الباحثون الطلاب صراحة بضرورة التركيز جيداً لأنهم سيقيمون على هذه المادة لاحقاً. وعلى رغم بذل جهد واعٍ، فإن أداء الطلاب في مجموعة الفيديوهات القصيرة كان أسوأ في الاختبار الفوري. وكشف اختبار المتابعة في اليوم التالي عن كلفة أكبر لهذا الأسلوب المجزأ. فقد نسي الطلاب الذين درسوا المقاطع القصيرة بتركيز نسبة أعلى بكثير من معلوماتهم الأولية خلال ليلة واحدة، مقارنة بالطلاب الذين شاهدوا الفيديو المتواصل. وعليه، لم يكن بذل مزيد من الجهد في التركيز على الفيديوهات القصيرة كافياً للتغلب على الصعوبات المعرفية التي فرضها هذا الأسلوب نفسه.


في المرحلة الأخيرة من المشروع، أراد الفريق مراقبة النشاط الدماغي الفيزيائي الذي يسبب هذه الأخطاء في الذاكرة. لذلك، قاموا بتجنيد 59 مشاركاً جديداً لمشاهدة مقاطع الفيديو أثناء استراحتهم داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي. وقد تتبع الجهاز تدفق الدم في الوقت الفعلي، مسلطاً الضوء على مناطق الدماغ الأكثر نشاطاً. ولم يكتف الباحثون بالبحث عن ارتفاعات معزولة في نشاط الدماغ، بل استخدموا تقنية رياضية تسمى الارتباط بين الأفراد لقياس التزامن العصبي في الغرفة، فعندما يشاهد الجمهور فيلماً متقن الصنع، تميل موجات أدمغتهم الفردية إلى التزامن، فترتفع وتنخفض في انسجام تام. ويحدث التزامن العالي عندما يوجه عمل فني مجموعة من الأشخاص عبر التسلسل نفسه تماماً من عمليات المعالجة المعرفية المتقدمة.
تدمير التزامن

على النقيض تماماً، أدت مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة المجزأة إلى تدمير ذلك التزامن على مستوى الدماغ الأعلى. فبدلاً من ذلك، تزامنت أدمغة المشاهدين فقط في المناطق المسؤولة عن المعالجة السمعية الفورية والتلقائية والانتباه الأساس. ويعرف هذا النوع من نشاط الدماغ بالمعالجة التصاعدية، إذ يعتمد على محفزات مفاجئة وجذابة لجذب الانتباه بدلاً من بنية سردية شاملة.

وقد لاحظ مشاهدو الفيديو القصير تزامناً متزايداً في مناطق مثل التلفيف الجبهي الأوسط، المسؤول عن الاستجابة للتغيرات المفاجئة في البيئة، وهذا يعني أن المشاهدين كانوا في حال تأهب قصوى، لكن قدراتهم الإدراكية انشغلت بإعادة توجيه تركيزها نحو الصور السريعة بدلاً من استيعاب المعلومات المنطوقة، إذ يؤدي هذا التفاعل الحسي المفرط إلى استنزاف طاقة الدماغ اللازمة لاستخلاص المعنى من المحتوى.

لذا، فقد أدت التحولات السريعة داخل مقاطع الفيديو القصيرة إلى تشتيت هذا التواصل، وتضاءلت الروابط بين القشرة البصرية ومراكز التحكم المعرفي العليا. ومن خلال إغراق الحواس باستمرار بمحفزات جديدة، بدت المقاطع القصيرة وكأنها تحاصر الدماغ في حلقة مفرغة من التتبع الحسي، إذ ينشغل المشاهدون للغاية بمعالجة المشاهد المتغيرة لدرجة أن أدمغتهم لا تملك القدرة الكافية لتخزين المعلومات على المدى الطويل، بالتالي فهذه المقاطع القصيرة تفرض على أدمغتنا طريقة برمجة لم تعتدها ومشاعر متبلدة تحتاج منه مدة من الزمن ليستطيع هضمها، لكن الجوع الإدماني إلى فيديوهات أخرى يحرم دماغنا من القيام بمهمته الحقيقية، ويجعله رهينة للتعرض المستمر.


اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس