سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:16/06/2026 | SYR: 10:54 | 16/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 الخبز في ميزان ناقص
خلف الجدران .. كيف تدير الأمهات السوريات مايسد رمق أبنائهن
16/06/2026      


سيرياستيبس :

صرّح مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة، بأن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بتعديل مواصفات ربطة الخبز تأتي كاستجابة مباشرة للارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج، ولا سيما غلاء أسعار المحروقات والطاقة المشغلة للمخابز.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن الزيادة المستمرة في كلف التشغيل وضعت الجهات المعنية أمام خيارين حتميين، يرتكز الأول على زيادة سعر البيع النهائي للمستهلك، بينما يقوم الثاني على تخفيض الوزن الإجمالي للربطة، مبيناً أن الإدارة استقرت على خيار بديل يتمثل في تخفيض عدد الأرغفة في الربطة الواحدة من 10 أرغفة إلى 8 أرغفة، مع الحفاظ على ثبات الوزن الإجمالي والسعر الحالي دون أي تغيير.

وأشار مدير دائرة الإعلام إلى أن هذا التعديل يسهم من الناحية الفنية في تقليل كميات المحروقات المستهلكة في إنتاج وخبز الربطة الواحدة، ما يحقق توازناً يضمن تخفيف الأعباء التشغيلية عن المخابز وتأمين استمرارية المادة، مع السعي للمحافظة على استقرار الأسعار قدر الإمكان في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وتعليقاً على هذا التوجه الإجرائي، يرى أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أن هناك سلعاً قليلة جداً في الأسواق تتحول إلى قضية معيشية واجتماعية شائكة بمجرد الاقتراب منها أو محاولة تعديل مواصفاتها، وفي سورية يتربع الخبز في مقدمة هذه السلع الاستراتيجية.

وأوضح أستاذ إدارة الأعمال  أن الخبز في البلاد ليس مجرد منتج غذائي آخر يُضاف إلى قوائم الاستهلاك، وليس رقماً عابراً ضمن جداول الإنتاج وحسابات التكاليف الجافة، بل هو جزء أصيل وجوهري من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن السوري، وعنصر أساسي ثابت لا غنى عنه وحاضر على معظم الموائد بغض النظر عن تباين مستويات الدخل أو قسوة الظروف الاقتصادية الراهنة، ولذلك فإن أي قرار رسمي يتعلق بهذه المادة لا يُنظر إليه من قِبل الشارع باعتباره قراراً إنتاجياً أو إجراءً فنياً بحتاً، بل يُصنف بوصفه مساساً مباشراً بالأمن الغذائي للأسرة السورية في الصميم.

وأشار إلى أنه ومع إعلان الجهات المعنية تخفيض عدد الأرغفة، برزت نقاشات واسعة وممتدة بين المواطنين حول أبعاد هذا القرار وآثاره المحتملة على تفاصيل حياتهم اليومية، لكون أهمية هذا الإجراء لا تقتصر على التغيير الأخير فحسب، بل تنبع من كونه يأتي امتداداً لسلسلة إجراءات وتعديلات متلاحقة شهدها ملف الخبز خلال السنوات الماضية، وهو ما يفسر جانباً من الحساسية المفرطة والتوجس المجتمعي تجاه أي تغيير جديد يطول هذا الملف الحيوي.

 

مبررات الكلفة التشغيلية وضبط ميزان الاستقرار السعري

 

وقال: لا شك أن الارتفاع المتسارع في تكاليف الإنتاج وأجور العمالة ومستلزمات التشغيل الأساسية يمثل تحدياً حقيقياً وضغطاً هائلاً أمام الجهات المعنية، حيث إن الحفاظ على استمرارية تدفق وإنتاج مادة أساسية بحجم الخبز يتطلب في بعض الأحيان اتخاذ إجراءات صعبة لضمان عدم انقطاعها من الأسواق أو تراجع جودتها الفنية.

ومن هذه الزاوية الضيقة، تنظر الجهات الحكومية والمعنية إلى القرار بوصفه محاولة إجرائية لتحقيق توازن موضوعي بين استمرارية الإنتاج من جهة، والمحافظة على استقرار الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية والتشغيلية الراهنة من جهة أخرى.

المواطن يقرأ الرغيف بلغة المائدة لا بلغة الأرقام

ويشير أستاذ الاقتصاد إلى أنه في المقابل، يبرز على المقلب الآخر تساؤل مشروع يطرحه كثير من المواطنين ويستحق النقاش والتحليل، ومفاده: هل تكفي الحسابات الفنية ودراسات الجدوى وحدها لقياس الأثر الحقيقي للقرارات المتعلقة برغيف الخبز؟ فالمواطن في واقع الأمر لا ينظر إلى الخبز بوصفه مجرد رقم في دراسة تكاليف تشغيلية أو بند مالي في موازنة إنتاج عامة، بل يراه الركيزة الأساسية لغذائه اليومي، وهو بناء على ذلك لا يقيس أثر القرار من خلال الأرقام الرسمية المعلنة والمواصفات الفنية، وإنما من خلال ما تؤمنه ربطة الخبز فعلياً من وجبات لعائلته، والمدة الزمنية التي تكفي فيها أسرته لسد رمقها، ومدى محافظتها على ذلك الشعور بالاستقرار النفسي والمعيشي الذي ارتبط بهذه المادة الأساسية عبر سنوات طويلة من الأزمات.

ولفت حمدان إلى أن الأم التي تعد وجبات أسرتها يومياً بجهد شاق لا تسأل عن تفاصيل تكاليف الإنتاج أو معدلات استهلاك الطاقة في الأفران بقدر ما تسأل بسلوكية فطرية: هل ما زالت ربطة الخبز تؤمن ذات الاحتياجات اليومية السابقة لأطفالها؟ وهل ما زالت تمثل عنصر الأمان الغذائي المستقر الذي اعتادت عليه الأسرة؟

 

الثقة كركيزة للأمن الغذائي

 

يؤكد أستاذ إدارة الأعمال أن حساسية المواطنين العالية تجاه هذا القرار لا ترتبط بعدد الأرغفة كقيمة عددية مجردة، بل بطبيعة الخبز نفسه بوصفه المادة الغذائية الأكثر التصاقاً بالمعيشة اليومية، فالمواطن لا يتعامل مع الرغيف كما يتعامل مع بقية السلع الاستهلاكية الهامشية التي يمكن الاستغناء عنها، بل يراه الضامن الأساسي لأمنه الغذائي واستقراره معيشي.

ورغم أهمية التوضيحات والبيانات الرسمية الصادرة التي أكدت أن السعر والوزن الإجمالي لم يشهدا أي تغيير أو مساس، فإن أثر التعديلات المرتبطة بالخبز لا يتشكل من الأرقام الصماء والمواصفات الفنية وحدها، بل يصاغ أساساً من الانطباع النفسي الذي تتركه لدى المستهلكين ومدى شعورهم بأن المادة الأكثر ارتباطاً بحياتهم ما زالت تحافظ على استقرارها المعتاد دون تآكل.

مضيفاً: الحقيقة الثابتة أن الأسر السورية لا تحفظ أوزان ربطات الخبز بالغرامات أو تفاصيل كلف إنتاجها بقدر ما تحفظ بدقة ما كانت تؤمنه هذه الربطات من وجبات مشبعة، ولذلك فإن ذاكرتها معيشية واليومية تقارن دائماً وبشكل تلقائي بين ما كانت تحصل عليه في السابق وما تحصل عليه في الوقت الحالي، بعيداً عن المؤشرات الفنية والاقتصادية المعقدة.

ومن هنا فإن نجاح أي سياسة عامة تتعلق بالخبز لا يقاس فقط بحجم الوفر المالي الذي تحققه الخزينة أو بقدرتها الفنية على مواجهة كلف الطاقة، بل يقاس بمدى قدرتها على الحفاظ على ثقة المواطنين وشعورهم الفعلي بالأمان.

 

البحث عن البدائل

 

وفي الوقت ذاته، يرى حمدان أنه يبقى من الطبيعي والمنطقي أن يتساءل الشارع والمراقبون عما إذا كانت جميع البدائل والخيارات الممكنة الأخرى قد نوقشت واستُنفدت بالكامل من قِبل صانع القرار قبل الوصول إلى تعديل مباشر يطول المادة الأساسية الأكثر حساسية في حياتهم، فكلما اتسعت دائرة البحث والتقصي عن حلول بديلة تتعلق بخفض الهدر في المطاحن والمخابز، وتحسين كفاءة التشغيل، وتطوير آليات الإنتاج وشبكات التوزيع، ازدادت قدرة السياسات العامة على تحقيق مستهدفاتها الاقتصادية والمالية مع الحفاظ على مستوى أعلى من القبول والرضا المجتمعي.

ولفت إلى أنه تزداد أهمية هذا التساؤل الملح في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تواجهها شريحة واسعة جداً من الأسر السورية في الوقت الراهن، فالمواطن الذي يواجه ضغوطاً متزايدة ومتشابكة في تأمين أدنى احتياجاته الأساسية ينظر إلى الخبز بوصفه الثابت الوحيد والأكثر استقراراً في معادلة الإنفاق الأسري المتهالكة، ولذلك فإن حساسية القرارات المرتبطة به لا تنبع من قيمته الغذائية البحتة، بل من رمزيته المعيشية العميقة ومكانته الخاصة الحساسة ضمن أولويات العائلة.

 

مؤشر قدرة الأسرة على الصمود

 

يرى حمدان أن الخصوصية الفريدة التي يتمتع بها الخبز في سوريا لا تنبع من كونه مادة سد رمق فقط، بل من كونه المؤشر اليومي الأكثر قرباً ومساساً بحياة الناس، فالكثير من الأسر السورية قد لا تتابع المؤشرات الاقتصادية الكلية، أو تقارير التضخم الصادرة، أو بيانات النمو وعجز الموازنات، لكنها تدرك وتستشعر جيداً وبشكل فوري ما إذا كانت ربطة الخبز ما زالت تؤدي الدور المعيشي المستقر ذاته الذي اعتادت عليه داخل جدران المنزل.

وقال: إن السوريين يدركون تماماً حجم التحديات الاقتصادية والتشغيلية الخانقة التي تواجهها البلاد في هذه المرحلة، ويتفهمون من الناحية النظرية ضرورة البحث عن حلول واقعية ومستدامة تضمن استمرارية الإنتاج وتأمين الاحتياجات، لكنهم في الوقت نفسه وفي غمرة ضغوطهم المعيشية ينظرون إلى الخبز بوصفه خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وختم حمدان بالقول: فالأم السورية في نهاية المطاف لا تقيس كفاءة القرارات بالغرامات ولا بتكاليف إنتاج المحروقات، بل بعدد الوجبات الحقيقية التي تستطيع تقديمها لأفراد أسرتها كل يوم لضمان استقرارهم

محمد راكان مصطفى - الوطن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس