سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/11/2025 | SYR: 15:49 | 30/11/2025
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 في شتاء دمشق البارد.. المازوت خيار متوسطي الدخل والحطب للفقراء
30/11/2025      



سيرياستيبس 

مع بداية فصل الشتاء، تعود برودة العاصمة دمشق لتكشف هشاشة حياة كثير من الأسر أمام تحديات البرد. في شوارع المدينة وأزقتها، تنتشر المدافئ بأنواعها المختلفة أمام المحال التجارية، كأنها شهادات صامتة على صعوبة الحصول على الدفء. مع غلاء الكهرباء وتقنينها الطويل، والارتفاع النسبي في أسعار الحطب، يبدو المازوت الخيار الأكثر اقتصادية والأسهل للحصول على دفء مستمر.

في أسواق العاصمة، مثل سوق الكهرباء الممتد بين شارع الثورة وباب سريجة، وسوق الشاغور في دمشق القديمة، تتكدس المدافئ بأنواعها: كهربائية صغيرة، وأخرى تعمل على الغاز أو المازوت، بالإضافة إلى مدافئ هجينة تجمع بين الكهرباء والمازوت، والمدافئ الحطبية التي عادت لتجد لها زبائن جدد من طبقات لم تكن تفكر في استخدامها سابقًا.

ويبلغ متوسط سعر مدفأة الكهرباء ذات الحجم الوسط هذا العام نحو 75 – 85 دولارًا، بينما تراوح سعر المدفأة الصغيرة بين 15 – 25 دولارًا. أما مدافئ المازوت الكبيرة، المعروفة باسم "الصالونات" ومن ماركة "أولمر"، فبلغ سعرها نحو 375 دولارًا. وهناك نوع جديد من المدافئ يعمل بالمازوت والكهرباء والبطارية معًا، يستهلك ليترًا واحدًا من المازوت كل خمس ساعات، وسعره نحو 100 دولار.
أسعار مدافئ المازوت تتراوح بين 285 و400 ألف ليرة بحسب الحجم، (سعر الصرف هو 11 ألف ليرة مقابل الدولار) في حين يتراوح سعر مدفأة الحطب المنزلية بين 125 و225 ألف ليرة. أما مدافئ الوقود الحيوي فأسعارها مرتفعة جدًا، بين مليون ومليوني ليرة، فيما تبدأ أسعار المدافئ المستعملة من 200 ألف ليرة.

عدنا لأيام أجدادنا، نضع الحطب بالمدفأة لتدفئة المنزل… يمكن أرخص شوي، بس مو عملي، كل شوي بدك تولّع وتنضف الرماد
ويشير كثير من الأهالي إلى أن مدافئ المازوت هي الخيار الأكثر عملية واقتصاداً هذا العام. يقول منصور العباس، من سكان حي المزة: "مع غلاء الكهرباء وتقنينها الطويل، المازوت أصبح الوسيلة الأكثر أمانًا للحصول على دفء مستمر، وسعره معقول مقارنة بالمدافئ الكهربائية أو الحطبية". ويضيف أن استهلاك المازوت منخفض نسبياً، ما يجعله الخيار المفضل للعائلات التي تسعى لتأمين حرارة المنزل دون تكاليف مبالغ فيها.

وأكد مسؤول الاتصال الحكومي في شركة سادكوب لـ"العربي الجديد" أن المازوت متوفر الآن بكميات مفتوحة في جميع محطات الوقود، وبالسعر الرسمي، مشيراً إلى أن نظام الدعم السابق لم يعد قائماً. وأضاف أن هذا المعروض يضمن تلبية حاجة الأسر طوال الشتاء، مع متابعة الكميات يومياً لتجنب أي نقص، داعيًا المواطنين للالتزام بالسعر الرسمي وعدم الانجرار إلى السوق السوداء.

تتوفر المحروقات في سورية هذا الشتاء بأسعار السوق الحرة، المرتبطة بسعر الصرف والأسعار العالمية، كما هو الحال في معظم دول العالم. يبلغ سعر ليتر المازوت 10,830 ليرة سورية، والبنزين 12,540 ليرة، بينما يصل سعر البنزين أوكتان 95 إلى 14,022 ليرة، وأسطوانة الغاز المنزلي إلى 134,520 ليرة. ومع هذا التوفر، عادت صهاريج المازوت والبنزين لتنتشر في الشوارع، واختفت الطوابير ومشاهد التهريب، وأصبح الطلب على الحطب يتراجع بشكل ملحوظ بعد أن كان سعر الطن يصل إلى نحو 5 ملايين ليرة، ليباع اليوم بنحو 700 ألف ليرة حسب النوع.
ورغم وفرة المحروقات، تبقى التحديات قائمة لدى الأسر محدودة الدخل، إذ تحتاج العائلة الواحدة نحو 1.5 مليون ليرة لتغطية حاجتها هذا الشتاء، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة للأسر من دون دخل ثابت، وكبار السن، وذوي الإعاقة. ويؤكد سكان العاصمة أن الأمر يحتاج إلى دعم مخصص يحافظ على كرامتهم عند إيصال المساعدات، خصوصًا مع استمرار التكاليف المرتفعة للتدفئة والطاقة المنزلية.

وفي حديثه عن السوق، يقول شادي السنان، موظف متقاعد، وهو يحمل كيس حطب: "عدنا لأيام أجدادنا، نضع الحطب بالمدفأة لتدفئة المنزل… يمكن أرخص شوي، بس مو عملي، كل شوي بدك تولّع وتنضف الرماد".

وفي حي المزة – شيخ سعد، تقول عبير عبد الكريم، موظفة في إحدى الدوائر الحكومية: "كأننا نشتري المدفأة الكهربائية للعرض فقط. الكهرباء تقطع لساعات طويلة، وإذا تحسن وضع التقنين نُفاجأ بارتفاع الفاتورة"، مضيفة أنها تعتمد على بطانيات سميكة وسجاد إضافي لتأمين الدفء.

الناس تسأل عن الأسعار فقط، الجميع يريد تأمين وسيلة تدفئة، لكن الأسعار فوق الاحتمال
ويصف أبو حلدون، صاحب محل أدوات منزلية في الشاغور، حركة السوق قائلاً: "الحركة قوية بالنظر فقط، وليس بالبيع. الناس تسأل عن الأسعار فقط، الجميع يريد تأمين وسيلة تدفئة، لكن الأسعار فوق الاحتمال". ويضيف أن الطلب على الإصلاح ارتفع بنسبة 60% مقارنة بالعام الماضي، فيما تراجع البيع إلى أدنى مستوياته، لافتًا إلى أن كثيرًا من العائلات تعتمد على المدافئ المستعملة أو تصنع حلولًا مؤقتة لتقليل التكاليف.

من جانبه، أكد عبد العزيز المعقالي، رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها لـ" العربي الجديد"، أن الأسواق المحلية شهدت هذا العام دخول أنواع جديدة من المدافئ، وأن تعدد المصادر ساعد في بقاء الأسعار ضمن حدود "مقبولة". وأضاف أن الجمعية تتابع الأسواق بشكل دائم لضمان الالتزام بالمواصفات السورية الخاصة بالسلامة والجودة، وشدد على أهمية سماكة المعدن المستخدم في صناعة المدافئ لتفادي أي مخاطر على المستخدمين.

رغم تنوع الخيارات وارتفاع الأسعار بشكل محدود، يبقى الشتاء في دمشق صعبًا على المواطن العادي، الذي يجد نفسه مضطرًا للاختيار بين دفء محدود وتكاليف مرتفعة، في ظل غياب دعم حكومي مباشر لتخفيف العبء عن الأسر.

العربي الجديد 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس