سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:14/10/2026 | SYR: 11:52 | 14/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 رسوم أقل لا تعني أسعاراً أرخص..
السيارات والأقمشة.. ما الذي لا يجب فهمه خطأ؟
14/10/2026      

 

  icon
 

سيرياستيبس :

أثار المرسوم الرئاسي رقم 188 لعام 2026، المتعلق بتعديل بعض بنود التعرفة الجمركية، أسئلة كثيرة لدى السوريين: ماذا تغيّر؟ هل ستنخفض الأسعار؟ ومن المستفيد من هذه التخفيضات؟

الجواب المختصر أن المرسوم لا يعني انخفاضاً عاماً وفورياً في أسعار السلع، لكنه يخفف الرسوم على أصناف محددة، معظمها يرتبط بالطاقة والصحة ومدخلات الإنتاج وبعض معاملات التصدير. لذلك قد يشعر المواطن بالأثر لاحقاً في بعض القطاعات، لكن ذلك يتوقف على طريقة تطبيق القرار، وعلى ما إذا كان الوفر سينتقل فعلاً إلى السوق أم سيبقى لدى المستوردين والتجار.

ونشرت وكالة "سانا" المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، والمعدّل لبعض بنود جدول التعرفة الجمركية المعتمد بالمرسوم رقم 110 لعام 2026. وينص المرسوم على أنه نافذ من تاريخ صدوره.

وقال مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، إن التعديلات تستهدف دعم الإنتاج الوطني وتخفيف أعباء تأمين مستلزمات الطاقة المتجددة والتجهيزات الطبية وأجزاء الآلات الصناعية، مع الإبقاء على شروط لبعض الأصناف لضمان استخدامها في الأغراض المحددة لها.

 

هل هو قانون أم مشروع قانون؟

المرسوم ليس مشروع قانون ينتظر موافقة لاحقة، بل هو نص نافذ. والسبب أن الرسوم الجمركية لا تعدّل بقرار إداري بسيط، لأنها رسوم مالية تفرض على المستوردين والمصدرين، وتنعكس لاحقاً على الأسعار وكلفة الإنتاج.

 

وبحسب قانون الجمارك رقم 109 لعام 2026، تُفرض الرسوم الجمركية وتُعدّل وتُلغى بصك تشريعي بناءً على اقتراح مجلس التعرفة. لذلك جاء التعديل بمرسوم رئاسي.

أما مجلس الشعب، فلا ينتظر المرسوم موافقته كي يدخل حيز التنفيذ، لكنه يبقى معنياً بالرقابة ومساءلة الحكومة لاحقاً: هل استفاد المنتج المحلي؟ هل انخفضت كلفة الإنتاج؟ وهل وصل أي أثر فعلي إلى المواطن؟

كيف يقرأ المواطن التعديلات؟

لا يكفي أن يقرأ المواطن أن الرسم انخفض 50 أو 80 في المئة ليظن أن سعر السلعة سينخفض بالنسبة نفسها. الرسم الجمركي جزء فقط من الكلفة، إلى جانبه الشحن، وسعر الصرف، والنقل، والطاقة، وأجور العمال، وربح التاجر.

مثلاً: إذا كانت كلفة سلعة 100 وحدة، والرسم عليها 10 وحدات، تصبح كلفتها 110. وإذا خُفّض الرسم إلى النصف، تصبح الكلفة 105، أي إن الكلفة الإجمالية انخفضت بنحو 4.5 في المئة فقط، لا 50 في المئة.

لذلك، كل تخفيض جمركي يحتاج إلى سؤالين: هل السلعة مخصصة للاستهلاك المباشر أم للإنتاج؟ وهل سينتقل التخفيض إلى المواطن أم سيبقى ضمن هامش ربح المستورد أو البائع؟

ماذا شمل المرسوم؟

شملت التعديلات تخفيضات على أصناف محددة، بينها مياه معدنية غير محلاة ولا منكهة في عبوات زجاجية، وأكياس مخصصة لتعبئة المحاليل الوريدية الطبية، وأغطية وسدادات معدنية، وبعض الصنابير والصمامات، إضافة إلى أجزاء ومعدات تدخل في مشروعات توليد الكهرباء من الرياح.

كما شملت التعديلات بعض أجهزة الأشعة السينية، ومكونات كهربائية، وكابلات ومحولات وتجهيزات مرتبطة بعنفات الرياح. في المقابل، لم تكن كل التعديلات تخفيضاً؛ إذ رُفعت المعاملة الجمركية على صنف محدد من أقمشة "فرو العباءات" بعد إلغاء معاملة مخفضة كان يستفيد منها سابقاً.

 

الطاقة.. لا كهرباء إضافية فوراً

أبرز التخفيضات تتعلق بتجهيزات ومكونات تدخل في مشروعات توليد الكهرباء من الرياح، مثل المولدات وعلب التروس والكابلات والمحولات وبعض أجزاء المحركات.

لكن هذا لا يعني أن كل مولد أو كابل أو بطارية في السوق أصبح مشمولاً بالتخفيض. بعض البنود مشروط بأن تكون مخصصة لعنفات الرياح، وبالحصول على موافقة مسبقة من وزارة الاقتصاد والصناعة.

بالنسبة للمواطن، لا يعني ذلك زيادة فورية في ساعات الكهرباء أو انخفاضاً مباشراً في الفاتورة. الأثر المحتمل قد يظهر لاحقاً إذا شجعت هذه التخفيضات مستثمرين أو منشآت على تنفيذ مشاريع طاقة جديدة، أو إذا خففت كلفة الكهرباء على مصانع وورش، بما قد ينعكس تدريجياً على أسعار بعض المنتجات والخدمات.

 

الصحة.. تجهيزات أرخص لا علاج أرخص فوراً

في القطاع الصحي، خُفّضت رسوم بعض أجهزة الأشعة السينية، بينها أجهزة محمولة محددة لطب الأسنان أو للاستخدامات الطبية والجراحية والبيطرية. كما خُفّضت رسوم أكياس البولي إيثيلين المخصصة لتعبئة المحاليل الوريدية الطبية.

هذا قد يساعد عيادات أو مراكز صحية على استيراد أجهزة أو مواد بكلفة أقل، وقد ينعكس على توافر الخدمة أو تحديث التجهيزات. لكنه لا يعني بالضرورة أن أجور الصور الشعاعية أو الفحوص ستنخفض فوراً، لأن سعر الخدمة الطبية يرتبط أيضاً بالكهرباء والصيانة وأجور العاملين والإيجارات.

كما أن المرسوم لا يتضمن تخفيضاً عاماً على جميع الأدوية أو المستلزمات الطبية.

زيت الزيتون.. التعديل يخص التصدير

في زيت الزيتون، التعديل لا يتعلق باستيراده ولا يعني مباشرة انخفاض سعره في السوق المحلية. التغيير يخص رسوم التصدير، ويميز بين الزيت المعبأ في عبوات محددة والزيت السائب.

فالتصدير بعبوات زجاجية لا تتجاوز خمسة لترات، أو عبوات بلاستيكية لا تتجاوز عشرة لترات، أصبح أقل عبئاً جمركياً من تصدير الزيت سائبا. وهذا قد يشجع التعبئة داخل سوريا قبل التصدير، بما يفيد منشآت التعبئة ويضيف قيمة محلية للمنتج.

لكن أثر ذلك على المستهلك داخل سوريا يبقى مرتبطاً بحجم الموسم، والطلب الخارجي، والكميات المتاحة في السوق. فقد يستفيد المزارع إذا زاد الطلب، لكن السعر المحلي لا يمكن توقعه من الرسوم وحدها.

 

السيارات والأقمشة.. ما الذي لا يجب فهمه خطأ؟

خفض المرسوم رسوماً على أصناف من السيارات والعربات المصفحة من 40 إلى 20 في المئة، لكن ذلك مشروط باستيرادها لصالح الجهات الحكومية. لذلك لا يشكل هذا البند تخفيضاً عاماً على السيارات التي يشتريها المواطنون.

أما في الأقمشة، فهناك بند قد يرفع كلفة صنف محدد يستخدم في بطانة بعض العباءات، بعد إلغاء معاملة مخفضة له. هذا قد يؤثر على بعض الورش، لكنه لا يعني أن جميع الأقمشة أو الملابس ستتأثر، ولا أن سعر العباءة سيرتفع بالنسبة نفسها.

أين حماية المنتج المحلي؟

حماية المنتج المحلي لا تعني دائماً رفع الرسوم على المستوردات. أحياناً تكون الحماية بتخفيض رسوم المواد الأولية والآلات وقطع الغيار التي يحتاجها المصنع المحلي. فإذا انخفضت كلفة الإنتاج، يصبح المنتج المحلي أقدر على المنافسة.

لكن ذلك يحتاج إلى تطبيق دقيق. فإذا استفادت سلع جاهزة منافسة للمنتج المحلي من تخفيضات غير مدروسة، فقد يتحول القرار إلى ضغط على الصناعة بدلاً من دعمها. لذلك تبقى الشروط والرقابة مهمة لضمان أن تذهب التخفيضات إلى الإنتاج لا إلى الاستيراد التجاري فقط.

 

كما أن الجمارك وحدها لا تحمي الصناعة. المنتج المحلي يحتاج أيضاً إلى طاقة مستقرة، وتمويل، ونقل أقل كلفة، ومكافحة تهريب، ومنع تلاعب بالفواتير والتصنيف الجمركي.

ما الذي تقوله هذه التعديلات عن السياسة الاقتصادية؟

التعرفة الجمركية ليست جدول أرقام فقط، بل تعكس توجهاً اقتصادياً. عندما تخفض الدولة رسوم معدات الطاقة والآلات ومدخلات الإنتاج، فهي ترسل إشارة بأنها تريد تخفيف كلفة الاستثمار والتصنيع. وعندما تضع شروطاً على بعض البنود، فهي تحاول توجيه التخفيض نحو غاية محددة لا فتح الباب أمام تخفيضات عامة.

من هذه الزاوية، تبدو التعديلات الأخيرة انتقائية؛ فهي لا تفتح الاستيراد على نطاق واسع، ولا تخفض كل الرسوم، بل تستهدف قطاعات محددة مثل الطاقة والصحة والإنتاج وبعض الصادرات.

في النهاية، لن يعرف المواطن أثر المرسوم من نص الجدول وحده، بل من السوق: هل ستنخفض كلفة بعض السلع والخدمات؟ هل ستستفيد المصانع والورش؟ وهل سينتقل الوفر إلى الناس؟ إذا تحقق ذلك، يمكن أن يكون للمرسوم أثر تدريجي. أما إذا بقي الوفر عند حلقات الاستيراد والبيع، فسيبقى تأثيره محدوداً على حياة السوريين اليومية.

تلفزيون سوريا


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس