سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/09/2026 | SYR: 12:27 | 13/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 صندوق النقد الدولي يحذر من شتاء اقتصادي قاس
13/09/2026      

رئيسة صندوق النقد الدولي تعرب عن


سيرياستيبس

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا إن البنوك المركزية تواجه مرحلة شديدة التعقيد في إدارة السياسة النقدية، مع تزامن صدمات الطاقة والحروب والتغير التكنولوجي السريع مع مستويات مرتفعة من الدين العام والتضخم. وأضافت غورغيفا، في كلمة أمام بنك التسويات الدولية (BIS)، أن الأعوام الـ20 الماضية شهدت انتقال الاقتصاد العالمي من فترة "الاعتدال الكبير" إلى الأزمة المالية العالمية، ثم مرحلة طويلة من أسعار الفائدة القريبة من الصفر، قبل أن تتوالى صدمات كبيرة، من جائحة كورونا إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن هذه التحولات، بالتزامن مع التطور المتسارع للتكنولوجيا، جعلت مهمة صانعي السياسات أكثر صعوبة، لأنها تمس المهمات الأساسية للبنوك المركزية، وفي مقدمتها استقرار الأسعار والاستقرار المالي وأنظمة المدفوعات. وركزت غورغيفا على ثلاثة تحديات رئيسة تواجه السياسة النقدية، هي كيفية إدارة الطلب في مواجهة صدمة الطاقة، وتأثير الذكاء الاصطناعي في التضخم والسياسة النقدية، والضغوط التي تتعرض لها أسعار الفائدة الطويلة الأجل بسبب مخاوف الأسواق من الجمع بين التضخم المرتفع والدين العام الضخم.
مضيق هرمز وصدمة الطاقة

قالت غورغيفا إنها أقل تفاؤلاً من التقديرات السائدة في شأن حجم صدمة الإمدادات النفطية الناجمة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز ومدتها. وأوضحت أن الاقتصاد العالمي، بعد ستة أشهر من الحرب، لم يشهد انهياراً حاداً، وأسعار النفط لم تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، بينما لا يزال الاقتصاد العالمي في طريقه لتحقيق نمو يبلغ نحو ثلاثة في المئة هذا العام.

وأرجعت قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود إلى مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها دول عدة، مشيدة بالسعودية والإمارات لإعادة توجيه شحنات النفط بعيداً من مضيق هرمز، والولايات المتحدة والنرويج لزيادة صادرات النفط والغاز، والصين لتقليص وارداتها النفطية، ونيجيريا والهند لتعزيز قدراتهما في التكرير، إضافة إلى أعضاء وكالة الطاقة الدولية الذين نسقوا عمليات السحب من الاحتياطات النفطية. وقالت إن هذه الإجراءات، إلى جانب التحول من الغاز إلى الفحم في بعض الدول، وتنويع مصادر الطاقة بعيداً من المحروقات في دول أخرى، وخفض الطلب على الطاقة في مختلف الاقتصادات، ساعدت العالم على تجاوز الصدمة حتى الآن. لكن غورغيفا حذرت من أن الأزمة لم تنته، مستعينة بعبارة شهيرة من مسلسل "صراع العروش" بالقول إن "الشتاء قادم".

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز والمنتجات النفطية لا تزال مرتفعة، مشيرة إلى أن أسعار الديزل في الولايات المتحدة سجلت أخيراً مستوى قياسياً جديداً، في حين انخفضت حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى نحو عُشر مستوياتها قبل الحرب. وتابعت أن الاحتياطات النفطية التي جرى السحب منها ستصل إلى حدودها، وتلك الاحتياطات ستحتاج إلى إعادة بناء، في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي عاملاً جديداً يرفع الطلب على الطاقة بصورة كبيرة. ولفتت إلى أن السؤال الأساس أمام البنوك المركزية هو مدى تشدد السياسة النقدية إذا تدهورت آفاق الطاقة، موضحة أن الإجابة تعتمد على تقدير أخطار انتقال الارتفاع في مستوى الأسعار إلى جولة ثانية من التضخم الأوسع نطاقاً. وأضافت أن صانعي السياسة النقدية ينظرون في هذا السياق إلى مجموعة واسعة من المؤشرات، من بينها الإنتاج واستخدام الطاقة الإنتاجية وسوق العمل والظروف المالية والتضخم الأساس وتوقعات التضخم، لكن قراءة هذه المؤشرات تظل "فناً بقدر ما هي علم". ورأت غورغيفا أن ارتفاع مستوى الأسعار الناتج من صدمة الطاقة الحالية أقل حدة من الصدمة التي تعرضت لها أوروبا بسبب أزمة إمدادات الغاز في 2022، والاقتصاد العالمي ربما كان يمتلك قدراً أكبر من الطاقة غير المستغلة قبل وقوع الصدمة، وهو ما قد يحد من انتقالها إلى بقية الاقتصاد.
الذكاء الاصطناعي والتضخم

وانتقلت غورغيفا إلى تأثير الذكاء الاصطناعي في السياسة النقدية، معتبرة أن هذه التكنولوجيا تمثل في الوقت نفسه صدمة إيجابية للطلب اليوم وصدمة إيجابية للعرض في المستقبل. وقالت إن فرضيتها الأساسية هي أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد الضغوط التضخمية على المدى القصير، في حين أن تأثيره على المدى الطويل لا يزال غير محسوم، مع انقسام الآراء في شأن ما إذا كان سيؤدي في النهاية إلى خفض التضخم أم لا. وأوضحت أن الاستثمارات الضخمة المطلوبة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسهم وما يترتب عليه من زيادة ثروة الأسر، يرجحان أن يكون لهما أثر إيجابي في الطلب خلال المدى القصير. لكنها أشارت في المقابل إلى أن هذه الصورة قد تنقلب إذا شهدت الأسواق تصحيحاً كبيراً.

وفي المدى الأطول، من المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية، مما يعني زيادة قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات. غير أن ارتفاع الإنتاجية يزيد أيضاً الدخول الحقيقية، لذا يمكن أن يعزز الطلب.

وقالت إن تحديد ما إذا كانت النتيجة النهائية ستكون تضخمية أم انكماشية يعتمد على حجم التأثيرين وتوقيتهما، مشيرة إلى أن توقع زيادة الإنتاجية بصورة مستدامة قد يرفع الدخول الحقيقية المتوقعة، وهو ما قد يدفع الطلب إلى الارتفاع قبل توسع العرض.

وقد يؤدي ذلك، بحسب غورغيفا، إلى رفع سعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي يوازن بين الادخار والاستثمار ولا يحفز الاقتصاد أو يقيده، فضلاً عن زيادة التضخم، مما يجعل الفواصل الزمنية بين ارتفاع الطلب وتوسع العرض عاملاً حاسماً.

وأشارت إلى مخاوف الاقتصادي الأميركي كين روغوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إفراغ الطبقة الوسطى من سوق العمل، وهي مخاوف تتقاطع مع أبحاث صندوق النقد، معتبرة أن تغير توزيع الدخول قد يحد من الزيادة في الطلب، وربما يسمح للتأثير الإيجابي في جانب العرض بأن يهيمن في النهاية.

لكن غورغيفا أكدت أن العودة إلى عصر التضخم المنخفض للغاية وأسعار الفائدة شديدة الانخفاض ليست مطروحة في المدى القصير. وتابعت أن الذكاء الاصطناعي قد يخفض الكلفة ويصبح انكماشياً على المدى الطويل من خلال زيادة الإنتاجية، لكن السؤال هو: كم سيستغرق هذا "المدى الطويل"؟ ومدى الثقة في تحقق المزيج المطلوب من مكاسب الإنتاجية والاستجابة في الطلب؟ وحذرت أيضاً من تداعيات الذكاء الاصطناعي على المالية العامة، قائلة إنه إذا أدى إلى إضعاف سوق العمل في الطبقة الوسطى، فعلى الحكومات أن تبدأ التفكير في مستقبل ضرائب الدخل الشخصي.
الدين العام واستقلالية البنوك المركزية

اعتبرت غورغيفا أن الدين العام يمثل "الفيل في الغرفة"، بعدما قدمت الذكاء الاصطناعي باعتباره "الغوريلا" الجديدة التي تفرض نفسها على الاقتصاد. وقالت إن الأعوام الأخيرة شهدت صدمات واسعة النطاق، وفي مقدمتها الجائحة التي استدعت دعماً مالياً غير مسبوق للأسر والشركات، خصوصاً في الاقتصادات المتقدمة، أعقبته جولات أخرى من الدعم خلال أزمة غلاء المعيشة، لا سيما في أوروبا.

لكنها انتقدت عدم اقتران التعافي الاقتصادي في كثير من الدول بإجراءات لتقليص العجز والدين، مما أدى إلى نمط وصفته بـ"السلم المؤدي إلى لا مكان"، إذ تقفز مستويات الدين بقوة عند وقوع كل صدمة، ثم لا تنخفض أو تنخفض قليلاً بعد انتهائها، قبل أن تتكرر الدورة مع الصدمة التالية. وقالت إن الدين العام العالمي لا يزال عند أثقل مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، وإنه يتجه إلى تجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الحالي.

وفي الوقت نفسه، لا يزال التضخم عنيداً في عدد من الاقتصادات، وأشارت إلى أن التضخم في الولايات المتحدة ظل فوق الرقم المستهدف لمدة خمسة أعوام ونصف العام، فيما اضطر صندوق النقد إلى تأجيل توقعاته لعودة التضخم إلى الهدف بمقدار عامين.

أضافت أن الأسواق ترى أن دورات خفض أسعار الفائدة الأخيرة في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى قد انتهت. وحذرت من أن عوائد السندات الحكومية لأجل 10 أعوام في الولايات المتحدة وفرنسا واليابان بلغت مستويات هي الأعلى منذ أعوام بعيدة، وأن ارتفاع كلف الاقتراض الأساسية يرفع منحنيات العائد في معظم أنحاء العالم، بما يزيد الضغوط على الاقتصادات الناشئة. وقالت إن هذا الارتفاع يحدث حتى مع استمرار البنوك المركزية في الاحتفاظ بكميات كبيرة من السندات الحكومية، مشيرة إلى أن بنك اليابان لا يزال يمتلك نحو 34 في المئة من ديون حكومته، والنظام الأوروبي نحو 20 في المئة، والاحتياط الفيدرالي الأميركي نحو 11 في المئة. وتابعت أن كثيراً من الحكومات تواجه الآن أعباء متزايدة لخدمة الدين، بينما يؤدي الاعتماد الكبير على أذون الخزانة القصيرة الأجل إلى زيادة حاجات إعادة التمويل، لتقترب في حالة الخزانة الأميركية من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وحذرت من أن هذا الوضع يزيد حساسية المالية العامة لأسعار الفائدة، ويرفع كلفة التأخر في مواجهة التضخم، لأن الفشل في السيطرة على الأسعار قد يجبر البنوك المركزية لاحقاً على رفع الفائدة بصورة أكبر. ودعت غورغيفا إلى مزيد من الاهتمام بالضبط المالي، محذرة من أن ارتفاع عوائد السندات جعل الفارق بين سعر الفائدة الحقيقي ومعدل النمو الحقيقي أقل دعماً للدين، مما يعني أن حل المشكلة المالية من خلال النمو وحده سيتطلب زيادات كبيرة ومستدامة في النمو.

وقالت إن ارتفاع الدين العام، إلى جانب مخاوف الأسواق من تدخل المالية العامة في السياسة النقدية، قد يرفع خطر "الهيمنة المالية"، وهي الحالة التي يمكن أن تتعرض فيها استقلالية البنك المركزي لضغوط بسبب حاجات الحكومة التمويلية. وأضافت أن الخوف من خفض أسعار الفائدة إلى مستويات أدنى من المستوى الموائم أو اللجوء مستقبلاً إلى تمويل الدين من خلال إصدار النقود يمكن أن يدفع عوائد السندات وتوقعات التضخم إلى الارتفاع. وأكدت أن البنوك المركزية، في ظل هذه الأخطار، ستحتاج إلى الاستجابة بقوة للصدمات المقبلة لحماية استقلاليتها وصدقيتها والوفاء بتفويضها الأساس المتمثل في استقرار الأسعار.
خمس قواعد للسياسة النقدية

دعت غورغيفا البنوك المركزية إلى الالتزام بخمس سمات أساسية في المرحلة المقبلة: اليقظة والمرونة وسلامة التواصل والصدقية والتواضع. وقالت إن اليقظة ضرورية لأن تفاعل الصدمات المختلفة قد يقلل قدرة النماذج الاقتصادية على التنبؤ، مما يستوجب التدقيق في البيانات بصورة أكبر.

أما المرونة فتعني الاستعداد لتغيير السياسات والتكيف معها مع تغير الظروف، لأن ما يصلح في وضع اقتصادي معين قد لا يكون مناسباً في وضع آخر.

وأكدت أهمية التواصل، لأن الأسواق تحتاج إلى فهم الطريقة التي تفكر بها البنوك المركزية، لكن على هذه المؤسسات في الوقت نفسه الحفاظ على مساحة كافية للمناورة وعدم تقييد نفسها بمسار مستقبلي محدد. وشددت على أن الصدقية، القائمة على استقلالية البنك المركزي ووجود مرساة واضحة للتضخم، يجب حمايتها، مشيرة إلى أن الحفاظ على استقرار توقعات التضخم في ظل ارتفاع الدين العام قد يتطلب ميلاً أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

أما التواضع، فهو ضروري في ظل سرعة وحجم التحولات التي تواجهها البنوك المركزية، إذ يجب أن تكون مستعدة لتصحيح مسارها عندما تتغير الظروف، من دون تردد أو ندم.

وختمت غورغيفا بالتشديد على أهمية قدرة البنوك المركزية على التمييز بين ارتفاعات عوائد السندات التي تعكس انضباط الأسواق بصورة منظمة، وتلك التي تمثل قفزات مفاجئة قد تشير إلى اضطراب أو فقدان للثقة، وهي حالات قد تتطلب تدخلاً حاسماً لتوفير السيولة والحفاظ على استقرار الأسواق.

وتأتي تحذيرات غورغيفا في وقت يكرر فيه صندوق النقد الدولي دعوته إلى ضبط أوضاع المالية العامة وإعادة بناء الهوامش المالية، بالتزامن مع استمرار صدمة الطاقة وارتفاع الدين العام العالمي إلى مستويات قياسية تقريباً.


اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس