سيرياستيبس :
بيّن الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أنه لا توجد أي بيانات رسمية تصدر عن المصرف المركزي عن حجم الحوالات اليومية إلى سوريا، موضحاً بأن قسماً من الحوالات يأتي عبر وسطاء وعبر طرق غير نظامية، ما يجعل الرقم الإجمالي والدقيق للحوالات إلى سوريا، غير دقيق حتى لدى الأجهزة الرسمية.
وأضاف: بحسب تقديرات البنك الدولي، تبلغ الحوالات الشخصية السنوية النظامية إلى سوريا حوالى 2 مليار دولار، ومع التحويلات غير الرسمية يصبح التقدير حوالى 3 مليارات دولار.
ولفت إلى أن الأهمية النسبية للحوالات الواردة إلى سوريا ازدادت مع تراجع النشاط الاقتصادي في السنوات الأخيرة وأصبحت أهم مصدر للدولار، خصوصاً أنها تعادل 3 أضعاف الصادرات السورية.
ورأى اسمندر أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في الحوالات الخارجية إلى سوريا سواء زيادة أو نقصاناً، ومن هذه العوامل أولاً الفرق بين سعر الصرف الرسمي والموازي، حيث إنه كلما اتسعت الفجوة بين السعرين، ازداد الاعتماد على السوق الموازية وقلت التدفقات الرسمية، إضافة إلى العقوبات وعدم استكمال إزالتها، واستمرار بعض المصارف العالمية رفض التعامل مع المصارف السورية ما يؤثر في حجم وطريقة التحويل إلى سوريا، كما أن الظروف في بلدان الاغتراب، تلعب دوراً في حجم الحوالات، حيث إنه كلما كانت الأوضاع الاقتصادية في تلك الدول أفضل، ازدادت الحوالات إلى سوريا والعكس صحيح، فضلاً عن تأثير التضخم في سوريا وارتفاع الأسعار، الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على الحوالات من المغتربين لمواجهة متطلبات المعيشة، موضحاً بأن أي تحسن في الداخل السوري، يشجع المغتربين على زيادة الحوالات للاستثمار أو إعادة الإعمار، في المقابل أي تدهور يقلص التحويلات.
وحول تأثير قرارات المركزي الأخيرة الخاصة بالحوالات الخارجية قال اسمندر إن قرار المصرف المركزي الصادر في شهر نيسان من العام الجاري القاضي بإلزام المستفيدين باستلام الحوالات بالليرة السورية، يعد شكلاً من أشكال (الإكراه المالي)، باعتبار أنه وفقاً للقرار يتم صرف قيمة العملة الصعبة التي تحول للأشخاص بسعر صرف يحدده المركزي، مشيراً إلى أن مثل هكذا قرار يقلل الثقة بالنظام المصرفي، لأن المستفيد يشعر بأنه قد تم فرض ضريبة على حوالته بمجرد إجباره على استلامها بالليرة السورية، كما أن هذا القرار يدفع الأشخاص الراغبين باستلام حوالاتهم بالدولار إلى الاعتماد على السوق السوداء وبالتالي يسهم بدعم هذه السوق، كما قد يدفع إلى تشجيع المحافظ الإلكترونية واستلام الدولار عبرها لتفادي القنوات الرسمية بالكامل، مبيّناً بأنه ينجم عن هذا القرار خسارة بحوالي 15% من قيمة الحوالات على حساب المستفيدين، وهي الفرق بين سعر الصرف الموازي وسعر صرف الحوالات حسب شركات الصرافة، وبموجب القرار لن يصل للمصرف المركزي أي دولارات تقريباً، لأن معظم الحوالات ستتحول إلى كاش خارج المنظومة المصرفية.
وأوضح أن القرار المعدل الصادر عن المصرف المركزي في شهر حزيران من العام الجاري، والذي تضمن السماح للمستفيدين باستلام الحوالات بالدولار يعتبر بمثابة تراجع عن القرار الصادر في شهر نيسان لكنه للأسف فيه غموض وثغرة عندما تضمن عبارة “حسب الإمكانات” والتي تشير الى إمكانية المستفيد استلام الحوالة بالدولار لكن بشرط (الإمكانيات المتاحة)، مشيراً إلى أن شركات الصرافة الكبرى ذات الملاءة العالية قد تعلن أنها قادرة دوماً على الدفع بالدولار لجذب العملاء، بينما الجهات الأصغر أو العامة قد تقول إن الإمكانيات غير متاحة، وهذا يخلق سوقاً من مستويين، ويضعف الثقة العامة في التزام الدولة بقراراتها.
الوطن


