سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/04/2026 | SYR: 13:45 | 13/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 ما هي أولويّات سياسات سوريا النقديّة؟
الباحث الاقتصادي سمير العيطة : يطرح .. الأسئلة الكبيرة ؟
13/04/2026      



سيرياستيبس 
كتب الباحث الاقتصادي المعروف سمير العيطة
 . 

أجرت مجموعة العمل المالية للمنظّمات العاملة فى سوريا مسحًا فى مارس الماضى حول الإشكاليّات التى تعترضها فى مجال توزيع المساعدات والأعمال ذات الطابع الإنسانى. لقد بيّن المسح أنّ جميع هذه المنظّمات، سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أم دوليّة أو محليّة، تعانى من إشكاليّات فى توصيل المساعدات إلى السوريين وتوزيعها على المحتاجين أو صرفها على المشاريع الإنسانيّة. أهمّ هذه الإشكاليّات هى حبس السيولة والتحديد المفروض على السحوبات، نتيجة سياسات يتّبعها المصرف المركزى السورى منذ أكثر من سنة. كذلك فيما يخصّ منعها من التعامل بالعملات الصعبة فى بلدٍ أصبح فيه التداول بهذه العملات عاديًا فى الأسواق. وأيضًا بيّن المسح أصل الصعوبات فى إيصال الأموال إلى هذه المنظّمات من الخارج إلى داخل سوريا، رغم امتلاك معظمها حسابات فى المصارف السوريّة. فبقى أكثر من نصفها يلجأ إلى نظام.. «الحوالة»، على غرار زمن العقوبات الماليّة، ما يجعل الأموال المعنيّة خارج النظام المصرفى السورى.

وعندما تتمّ مقارنة أسعار صرف الدولار الأمريكى بين الليرة السوريّة والتركيّة، يظهر جليًّا أنّ مصرف سوريا المركزى قد اعتمد منذ بضعة أشهر سياسة ضبط السيولة والسحوبات لتثبيت سعر الصرف بين العملتين. هذا بعد أن كانت الليرة التركية، التى تُدار بحيث تتراجع تدريجيًّا أمام الدولار الأمريكى (تراجعت بمقدار 50% مقارنةً مع أوائل عام 2024)، قد اكتسبت أكثر من 40% مقارنةً مع الليرة السورية. أى أنّ المنتجات التركية أضحت منذ بداية عام 2025 أرخص بأكثر من 40% بالنسبة للسوريين، هذا فى حين أنّ تركيا أكبر مُصدِّر لسوريا.

يحقّ هنا التساؤل: لماذا اعتمد مصرف سوريا المركزى سياسة تثبيت سعر الصرف على سعرٍ لا يناسب تجارة البلاد الخارجيّة؟ وكذلك لماذا يقوم بذلك عبر كبح السيولة والسحوبات، ما يعيق نهوض الاقتصاد السورى والتعافى؟ ولماذا لم يُصرِّح المصرف المركزى عن موجوداته بالعملات الأجنبيّة حين أطلق العملة الجديدة، هذا فى حين تحدّث فقط عن موجودات الذهب؟ وكذلك لماذا ما زالت شركات الصرافة فى سوريا تسلّم ليرات سوريّة «قديمة»، لكن جديدة غير مستعملة، عندما يتمّ صرف عملة صعبة؟ هذا فى حين صرّح المصرف المركزى أنّه سيتمّ إخراج هذه الليرات القديمة من التداول خلال فترة قصيرة.

* • •

فى هذا المجال، يُحذِّر أغلب الخبراء من مخاطر أنّ تثبيت سعر الصرف بعملة مبالغ فى تقدير قيمتها يضرّ بالنمو الاقتصادى ويُعطّل التعافى بعد النزاعات، كما يجعل من الصعب على الاقتصاد استيعاب المساعدات وتحويلات المغتربين دون إثارة ضغوط تضخّميّة إضافية، وأنّه يجعل التخفيض الذى سيجرى حتميًّا تماشيًا مع الواقع الاقتصادى أكثر إيلاماً من التعديل التدريجى.

المحور الآخر للإشكاليّات التى يطرحها مسح مجموعة العمل المالية هو صعوبة التحويلات إلى سوريا بشكلٍ عام، ما يعنى أنّه بالرغم من الرفع الاسمى للعقوبات التى كانت الولايات المتحدة قد وضعتها على سوريا (قانون قيصر مثلاً)، ما زالت معظم المصارف الأجنبيّة تُحجِم عن التعامل مع المصارف السوريّة، وخاصّةً مصرف سوريا المركزى.

هنا، ليست القضية حقًّا هى نظام «السويفت» للتحويلات المالية، إذ بقى هذا النظام يعمل طوال سنوات الصراع بين مصارف سوريّة خاصّة وبين المصارف التى كانت تقبل أن تكون مراسلة لها فى الخارج، ومثال ذلك المصارف السوريّة التابعة لمصارفٍ فى دول الخليج. لكن هنالك تعقيدات تتبع الحذر الشديد من ماهيّة هذه التحويلات والتخوّف من مساهمتها فى «تبييض أموال» أو «تمويل إرهاب»، وهذا فى الواقع ما يُصعِّب قبول مصارف أجنبيّة أخرى أن تكون مصارف مراسِلة.

تكمُن الإشكاليّة هنا فى أنّ أغلب التعاملات المالية فى سوريا أضحت، بعد ديسمبر 2024، تتمّ إمّا نقدًا (كاش) أو عبر «الحوالات» وشركات الصرافة والتحويل، وكذلك خاصّةً عبر منظومة «شام كاش» الإلكترونيّة، التى لا يبدو أنّها خاضعة لقانون النقد والتسليف السورى، والتى تشكِّل إحدى نقاط المخاطر للمصارف الأجنبيّة.

وكانت تركيا قد أسّست لمنظومة تحويل ودفع فى شمال غرب سوريا، عبر مكاتب البريد التركى (PTT)، وحقًّا قامت هذه المكاتب بدورٍ كبيرٍ فى صرف المساعدات فى الداخل السورى، مع بعض الضمانات للجهات القائمة على هذه المساعدات، بما أنّ البريد التركى خاضع لرقابة المصرف المركزى التركى، كما كانت شركات التحويل السورية العاملة انطلاقًا من تركيا.

وهنا تأتى أهميّة التصريح الأخير حول تسريع التعاون السورى ــ التركى فى أنظمة المدفوعات كى يصبح مؤسسيًّا أكثر. بالطبع سيسهِّل قبول مصرف تركيا المركزى أن يكون مراسلاً لمصرف سوريا المركزى التعاملات مع بقية البلدان فى ظلّ حذر المصارف المركزيّة الأخرى. كما أنّ مقايضة العملة بين البلدين ستُسهِّل التجارة بينهما، وتشكّل جزءًا من سياسة تثبيت سعر الصرف مؤخّرًا مقابل الليرة التركية. كما سيساعد قيام نظام مدفوعات عابر للحدود وترخيص مصارف تركية فى سوريا على الحدّ من هيمنة الحوالات ونظام الكاش.

ولكن يحقّ التساؤل هنا عن ترخيص مكاتب البريد التركى فى سوريا، التى يبدو أنّها ما زالت تعمل، وكذلك عن التعاون السورى ــ التركى لإيجاد صيغة قانونيّة لمنظومة «شام كاش»، خاصّةً أنّ مقاصّاتها النهائيّة كانت، ويبدو أنّها ما تزال، تجرى فى تركيا، وعن استدامة هذه الأوضاع.

* • •

اختصارًا، لا يُمكن تعافى الاقتصاد السورى والخروج من الآليّات المالية التى فرضتها العقوبات سوى بتفعيل النظام المصرفى السورى وجلب الثقة مجدّدًا للإيداع فيه، بدل تحديد السحوبات وكبح السيولة، وضبط إيقاعه كى يلعب، من خلال ادّخارات المواطنين وتحويلات المغتربين، دورًا فى تأمين تمويل دفع العجلة الاقتصادية والنموّ.

هذا كلّه مع الأمل بشفافيّة أكثر بخصوص مُجمَل القضايا النقديّة والمالية والاقتصادية فى سوريا.

وفى هذا السياق، لا بدّ من الارتياح إلى أنّ أرقامًا أولى صدرت مؤخّرًا عن وزارة المالية السورية، إلاّ أنّها خلقت الكثير من التساؤلات، مثلاً حول تقدير الناتج المحلى الإجمالى، إذ إنّ نموّه سنة 2025 كان حوالى 6% ليصل إلى 30.6 مليار دولار، علماً أنّه تمّ الإعلان قبلها عن نموّ أكبر يصل إلى 30% أو أكثر، وعلمًا أنّ تقريرًا للبنك الدولى صدر الصيف الماضى تحدّث عن نموّ سنة 2025 بحدود 1%. كلّ هذا دون تبيان الأطراف جميعًا أنّ حساب الناتج والنموّ سنة 2024 كان عن المناطق الخاضعة للسلطة السابقة، وأنّ سنة 2025 ضمّت مجمل الشمال الغربى (وأنّ 2026 ستضمّ أغلب الشمال الشرقى).

يدرك الجميع أنّ النهوض بسوريا بعد 15 عامًا من الصراع، وما سبقها من سياسات غير رشيدة، ليس سهلاً، ولكن لا يُمكن لهذا النهوض أن يتحقّق، خاصّة فى الظروف الحاليّة مع تداعيات الحرب القائمة وآثارها، دون قدرٍ أكبر من الشفافيّة والوضوح وسيادة الدولة والقانون.

إنّ السوريّين يعانون كثيرًا على المستوى المعيشى، وضحّوا وما زالوا يضحّون، وهم لا يطلبون من المسئولين عن البلاد اليوم المستحيل.. بل الحدّ الأدنى من المصداقيّة ووضع معيشتهم وسبل عيشهم.. أولويّة أولى.

رئيس التحرير السابق للوموند ديبلوماتيك النشرة العربية ــ ورئيس منتدى الاقتصاديين العرب

 



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس