سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:25/03/2026 | SYR: 13:29 | 25/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 بين الطموح ومخاطر السيولة.. هل تنجح زيادة الرواتب في هزيمة الغلاء؟
25/03/2026      


سيرياستيبس 

أكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن التصريحات الأخيرة لوزير الماليةمحمد يسر برنية تكتسي أهمية استثنائية، إذ تقدم خريطة طريق طموحة لإعادة هيكلة المالية العامة وسوق العمل في سوريا.

ويرى أستاذ الاقتصاد أنه ورغم ما تحمله من إشارات إيجابية غير مسبوقة، فإنها تواجه تحديات تنفيذية جسيمة تتعلق بالاستدامة المالية، واحتواء التضخم، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مكونات الدولة.

هيكل الزيادات وتداعياته على القطاع الحكومي

لفت قوشجي في حديث له إلى أن الزيادات الجديدة اعتمدت هيكلاً ثلاثي الأبعاد بين زيادة عامة شاملة نسبتها 200%، و”زيادات نوعية” طالت نحو 85-89% من العاملين في القطاع الإداري، استهدفت “الوظائف الحساسة” في إطار مكافحة الفساد، إلى جانب زيادة إضافية بنسبة 50% بموجب المرسوم 67 لمن لم تشملهم الزيادات النوعية.

ونوه بأن هذا التوزيع سيحدث فجوة معيشية وإدارية داخل الوزارات ذاتها، إذ سينشأ ثلاث فئات من الموظفين تحظى بنسب تفاوت في الزيادات، فعلى سبيل المثال، قد يحصل موظف في وزارة العدل ضمن الفئات المستفيدة من الزيادات النوعية على نسبة تصل إلى 200% إضافة إلى نسب نوعية، بينما لا يتجاوز نصيب موظف في وزارة أخرى 200% أو 250% بحسب موقعه. ويرى أنه إذا لم يُستند هذا التفاوت إلى معايير شفافة وموضوعية تقاس بالكفاءة والإنتاجية والمسؤولية، فسينتج شعور بالظلم وانخفاض الروح المعنوية، ما يقوض الجهود الرامية لتحسين الأداء المؤسسي.

من ناحية أخرى، اوضح قوشجي أن ربط الزيادات النوعية بحماية الوظائف الحساسة من الفساد يحمل منطقاً نظرياً سليماً، فرفع الأجر يقلل الحافز للفساد، بيد أن نجاحه يتوقف على وجود نظام رقابي صارم متزامن؛ ففي غياب الرقابة، قد تتحول هذه الزيادات إلى “مكافآت ولاء” أو تُصرف دون معايير أداء واضحة، ما يعيد إنتاج الفساد في صيغة جديدة.

أما عن إعادة المفصولين بسبب مشاركتهم في الثورة في وزارة المالية، مع إعلان توجه الحكومة لإغلاق ملف إصلاح رواتب القطاع العام، فوصفه انه يشكل خطوة سياسية وإدارية مهمة لبناء الثقة داخل المؤسسة، مضيفا: لكنها قد تؤدي إلى تضخم هيكلي مؤقت في الوزارة إذا لم تتزامن مع خطة لإعادة هيكلة الكفاءات، كما أن إعلان “إغلاق الملف” يبدو سابقاً لأوانه، إذ إن إصلاح الرواتب عملية مستمرة وليست حدثاً لمرة واحدة، وتحتاج إلى مرونة لتصحيح الاختلالات التي ستظهر لاحقاً، خاصة في ظل الفوارق الواسعة في الزيادات.

الأثر الاقتصادي الكلي واستقرار سعر الصرف

يرى أستاذ الاقتصاد أن التحدي الأكبر يتمثل في ضمان عدم تحول الزيادة الكبيرة في الكتلة النقدية المتداولة إلى تضخم فوري، لافتاً إلى أن الوزير أكد أن التمويل سيتم عبر “موارد حقيقية ومنح خارجية، وليس عبر الإصدار النقدي”، غير أن ضمانات النجاح تتطلب شفافية في توقيت ضخ السيولة؛ فإذا جرى الضخ دفعة واحدة دون توفر سلع وخدمات كافية في الأسواق، فستندلع موجة تضخم حادة تمتص القوة الشرائية الجديدة قبل أن يشعر بها الموظف.

وشدد على ضرورة وجود برنامج متزامن لدعم الإنتاج المحلي، خاصة الزراعة والصناعات الخفيفة، وتأمين السلع الأساسية بأسعار مدعومة أو عبر منافذ بيع حكومية مؤقتة لكسر الاحتكار.

كما يجب أن تسبق الزيادة حملات رقابية صارمة لمنع جشع التجار؛ فترك الأسواق دون رقابة سيؤدي إلى دورة تضخمية مرتدة، إذ سيرفع التجار الأسعار توقعاً لزيادة الطلب، مما يلغي أثر الزيادة.

وأكد قوشجي أن إدخال إيرادات النفط والغاز في الموازنة العامة، خلافاً لما كان سائداً سابقاً، يعتبر إصلاحاً جوهرياً يعزز شفافية الإيرادات ويقوي قدرة الدولة على التخطيط المالي. وإلى جانب المنح يشكل هذا الدمج ملاذاً مالياً مؤقتاً. وإذا اقترن بإدارة سليمة للاحتياطي الأجنبي، فسيسهم في استقرار سعر صرف الليرة السورية عبر تقليص العجز في ميزان المدفوعات وتوفير تغطية للاستيرادات الأساسية.

وقال: لكن الاعتماد على المنح الخارجية وحدها لتمويل زيادة بهذا الحجم هو حل مؤقت يشبه “حقنة الإنعاش”، يعطي الدولة هامشاً للتحرك لكنه غير مستدام، فالخطر الحقيقي يكمن في رفع سقف التوقعات الاستهلاكية دون بناء قاعدة إنتاجية وتوسيع الوعاء الضريبي لافتا إلى أن استمرار هذا المستوى من الإنفاق يتطلب خطة موازية سريعة لتحفيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات لزيادة الإيرادات الذاتية للدولة.

تحرير الأسواق ومكافحة الاحتكار

يرى أستاذ الاقتصاد أن زيادة الرواتب تبقى مجرد تحرك نقدي إذا لم تُرافقها إصلاحات هيكلية في جانب العرض، ففي ظل تركز السوق وضعف المنافسة، سرعان ما تبتلع جيوب الاحتكار أي زيادة في الدخل، لتتحول إلى مكاسب للمحتكرين بدلاً من أن تتحول إلى تحسن حقيقي في مستوى معيشة الموظفين، لذلك، لا غنى عن استراتيجية متكاملة لتحرير الأسواق ومكافحة

الاحتكار، تشمل كسر

الاحتكارات القطاعية عبر تفكيك الهياكل الاحتكارية في السلع الأساسية (كالمحروقات، المواد الغذائية، والأدوية) عبر تشجيع دخول مستثمرين جدد، وإعادة هيكلية المؤسسات العامة الاحتكارية لتصبح منافساً عادلاً لا شريكاً مهيمناً.

وأكد ضرورة تفعيل أدوات المنافسة و إنشاء هيئة مستقلة لحماية المنافسة ومنع الاحتكار تتمتع بصلاحيات رقابية وفصلية حقيقية، وتحديث التشريعات لتجريم الممارسات الاحتكارية وفرض غرامات رادعة.

مع ضرورة تحرير الاستيراد والتصدير عبر تبسيط الإجراءات الجمركية وإزالة العوائق غير الجمركية التي تتيح لجهات محدودة التحكم بتدفق السلع، بما يوسع قاعدة المستوردين ويزيد المعروض السلعي.

وذلك بالتوازي مع الشفافية في سلاسل التوريد وإلزام كبار التجار والمنشآت بنشر بيانات الأسعار وهوامش الربح، وإطلاق منصات إلكترونية لتتبع الأسعار تعزز الشفافية وتمكن المستهلك من المقارنة.

وأوضح أن تحرير الأسواق لا يعني الانسحاب الكامل للدولة، بل تحول دورها من محتكر ومنظم معيق إلى منظم فاعل يضمن تكافؤ الفرص ويحمي المستهلك. فبدون هذه الإصلاحات، ستتحول الزيادة في الرواتب إلى تضخم مستورد يغذي أرباح المحتكرين دون أن يلمس المواطن تحسناً ملموساً في قدرته الشرائية.

إعادة هيكلة الإنفاق العام وأولويات الدولة

لفت قوشجي إلى أن الوزير أوضح أن الإنفاق على القطاعات الأمنية أصبح أقل من الإنفاق على القطاعات الاجتماعية، واصفاً إياه بأنه “غير مسبوق في تاريخ سوريا”، فيما خصصت موازنة 2025 نحو 41% من الإنفاق العام للرواتب والأجور.

وقال: إذا عكست هذه التصريحات الأرقام الفعلية، فإنها تشير إلى تحول جذري في أولويات الدولة من نموذج “الدولة الأمنية” إلى نموذج “الدولة الاجتماعية والخدمية”، وهو تحول ضروري لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتابع: غير أن تخصيص 41% من الإنفاق العام للرواتب والأجور يُعد رقماً مرتفعاً جداً مقارنة بالممارسات الاقتصادية المستقرة، حيث يُعتبر المستوى الآمن عادة أقل من 30%، وهذا يعكس أن موازنة 2025 هي موازنة استهلاكية بالأساس، وتضع الدولة أمام تحديين رئيسيين الأول تأثير المزاحمةاذ قد لا يتبقى ما يكفي من الموارد للإنفاق الاستثماري على البنى التحتية والتعليم والصحة والخدمات الأساسية.

الجمود المالي فعندما يقترب نصف الإنفاق من رواتب يصعب تخفيضها، تصبح الموازنة جامدة وغير قادرة على مواجهة الصدمات.

وتوصيات

يرى أستاذ الاقتصاد أن القطاع الحكومي، سيشهد تحسناً مؤقتاً في الدخل المعيشي للموظفين، لكنه سيواجه تحديات داخلية تتعلق بالعدالة التنظيمية والتفاوت الكبير في الرواتب بين الفئات. ويتطلب نجاح هذه المرحلة وضع معايير أداء واضحة للاستفادة من الزيادات النوعية، وإلا تحولت إلى مصدر جديد للصراع المؤسسي.

على صعيد الاقتصاد الكلي، يرى قوشجي أن السياسة الحالية تمثل “مقامرة محسوبة” ضد التضخم، يتوقف نجاحها على عاملين: الأول، قدرة الدولة على منع تحول الزيادة النقدية إلى تضخم عبر سياسات رقابية صارمة ودعم الإنتاج المحلي؛ والثاني، تحويل المنح الخارجية من حل طارئ إلى رأس مال محفز للاستثمار المحلي والأجنبي لتوسيع القاعدة الإنتاجية، وإلا فإن هذه الزيادات ستصبح غير مستدامة مع نهاية العام المالي.

أما الركيزة الثالثة والأكثر جوهرية لضمان انعكاس الزيادة على المستوى المعيشي الحقيقي، برأي قوشجي فهي تحرير الأسواق ومكافحة الاحتكار. فلا قيمة لزيادة الدخل إذا ظلت الأسواق خاضعة لسيطرة احتكارية تمتص أي زيادة في الطلب عبر رفع الأسعار بدلاً من توسيع العرض. إن تفعيل أدوات المنافسة، وكسر الهياكل الاحتكارية، وضمان انسياب السلع بأسعار عادلة، هي الشروط المسبقة لتحويل الزيادة النقدية إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن.

وختم بالقول: يتمثل التحدي الأكبر في تحويل هذا الإصلاح من مجرد إجراء معيشي إلى حافز للإنتاج؛ فزيادة الرواتب دون زيادة الإنتاج ودون أسواق تنافسية تعني ببساطة تخفيض القيمة الحقيقية للنقود لمصلحة المحتكرين. لذا فإن سرعة تنفيذ خطة موازية لتحرير الأسواق، ومكافحة الاحتكار، وتحفيز القطاع الخاص، وإعادة تأهيل البنى التحتية، هي الضمانة الوحيدة لنجاح هذه السياسة الطموحة.

الوطن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس