تعزيزات عسكرية جديدة لوحدات الجيش العربي السوري إلى مدينة تل تمر بريف الحسكة لتعزيز النقاط التي انتشر فيها الجيش أمس.        أجنحة الشام : 5 رحلات إسبوعياً إلى طهران ابتداءً من سعر 90 ألف ليرة للبطاقة      جدول رحلات صيف 2018 من الكويت إلى دمشق واللاذقية و القامشلي      رحلات أجنحة الشام مستمرة يوميا الى الكويت بالإضافة الى رحلة أسبوعية الى كل من مسقط ويريفان      أجنحة الشام للطيران تطلق      سافر مع أجنحة الشام للطيران من دمشق إلى الدوحة مروراً بالكويت ابتداءً من 115000 ليرة
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/10/2019 | SYR: 04:48 | 24/10/2019
الأرشيف اتصل بنا التحرير
Top Banner 2 UIC

Sama_banner_#1_7-19



triview-9-2019




Sham Hotel









runnet20122



 من اللوغو إلى اللوغوس..!
18/03/2019      


 


 



 

إذا كان الحرف أحد التجريدات الحداثويه والقابلة كل يوم للكشف تبعا لشكل ومستوى الوعي، فلما لا يكون التآليف التشكيلي للعديد من المدارس الفنية بمبصور إشاري مكثف يجمع بين المعنى والهندسة واللون والحرف والترميزات العرفانية حداثة أو ما بعد بعد حداثة ويمكن توصيفها بأنها سورية ويمكن البناء عليها، فإذا كانت الحداثة قفزة على المعاصرة بدءاً من منتصف القرن الماضي، وتجمع بين الفنون وتترك الحرية للفنان ليقول رؤية بالكيفية التي يريدها، وهذا يفعله بديع جحجاح إنطلاقاً من رؤية ومشروع.

 

لقد كرست العولمة لسنوات طويلة مفاهيم تفتيت الخصوصيات المقدسة والأنساق المعرفية الثابتة وحتى الأخلاقية والفنية وكل ما له مرجعيه وحضارة لصالح نموذج الجسد الآن، تحت تنظيرات ما بعد الحداثة، التي اتجهت للعدمي والسطحي والشكلي واللاحقيقي، ليعاد تصويب الامر بتنظيرات مضادة بما بعد بعد الحداثة وذلك بالعودة الى المركزيات التي ترى في الإنسانية غاية، والأمر ليس بشكل التنظيرات التي تصدر من الغرب، بل بحاجتنا الحقيقية الى فن وحداثة تخص بنيتنا الثقافية والمعرفية التحية التي بحاجة لخلخلة وازاحة للتطرف والقشور التي تحجب الجوهر الإنساني، عبر طرح العديد من الأشكال المعرفية والفنية كأسئلة تدفعنا للتفكير بالمستقبل وفق مقتضيات حاجتنا نحن، لا سيما بعد هذه الحرب، وهذا دور المثقفين اللذين يضطلعون بمهام التنوير وإعادة البناء، ولأننا مجتمع ينتمي لهوية مركبة احد مرتكزاتها الأساس المقدس الديني المغلق كان طرح جحجاح الفني من هذا الواقع لإحداث نقله في الوعي او رفع الوعي وجعله منفتحاً على الآخر من خلال التركيز على حقيقية الأشياء والدعوة للتفكير فيها، وليس أقوى من الفن لخلق هذه الأسئلة والمواجهة على فضاء أكثر الأشكال اكتمالا وهي الدائرة، بمفردات من منظومتنا الرمزية التي استدرجته اليها بتسلسل واعي لتشكل طاقة الطرح البصري الفني، ولنكون كلنا جزء من هذا الفهم ومن هذه الرؤية، وهذا ما يجعل من تدفق الرسالة أكثر سهولة كونها تخصنا، هذا الثراء من الحقيقة ستنتقل عبر العين الى القلب، وهذا الذي يوحدنا، وهذا بالضبط الأساس التي قامت عليها مفاهيم اللوحة عند بديع، مستفيداً من قوس حركة يد الدرويش في التلقي والعطاء، حركة بسيطة مختزلة الى اقصى الحدود لكنها في ذات الوقت تختزن طاقة الحب والمعرفة، وهل ثمة ابلغ من هذا لو وصل الى الآخر. الطرح الفني هذا وبكل البساطة التي يبدو عليها، ما هو إلا الرسالة الأكثر امتلاءً، وهذا ما يجعل من هذا الطرح استثنائيا، ليس لجهة الصياغة الفنية والتشكيلة او لجهة الربط والتأليف والتبسيط والاختزال، بل لعمق المعنى والطاقة التي تظهر في كل هذا وبكل هذه البساطة، أعتقد أن جملة الشكل الفني أو الشكل والتشكيل الخاص الذي يطرحه الفنان هنا، يفتح كامل إبصار العين على بصيرة القلب ويترك توصيف حداثة الحالة وفنيتها سؤال كبيراً ومفتوحا على مدى الدائرة والدوران، وليس الأهم الإجابة بقدر الأثر الرمزي لهذه البذرة الصغيرة التي تلقيها لوحة بديع في عيون وعينا، وعليها تقاس حداثة وفنية اللوحة.

 

لنتعرف أكثر الى هذا الكثير والبسيط كان هذا الحوار ضرورة:  

 

 

 

· بعد هذه الحرب هل يصح ما كان قبلها فنيا، وما هي التأثيرات التي عصفت بلوحة وفكر بديع جحجاح؟

 

- يصح عند البعض أن تستمر ذات الصورة الباردة ومع بعض الإضافات المقحمة والمكشوفة التي تفصل بشكل مفتعل بين آليه تنفيذ اللوحة كإعتياد وبين الطارئ والمتحول كإنفعال وأذى روحي وحسي، هذه الإضافات المفتعلة وغير المتصلة لا تضيف شيئا بل تؤكد على الانفصام الفني عند البعض وحتى بعد الحرب، أما البعض الآخر فكان قادراً على الاتصال الحقيقي مع المتغيرات وهذا ظهر في لوحته وسلوكه، واستطاع البعض ان يحول تأثيرات الحرب الى منجز فني يواكب الزمن الآني ويعيد تأسيس حالة بصرية منسجمة مع التأثيرات الطارئة وكشفت عن دور آخر للفن غير اللذة الحسية، وهذا استدعى وعي قادر على تفكيك البنية المعرفية والأيديولوجية لهذا الإنسان هنا، وإيجاد محتوى فكري جديد عبر الفن ليكون جسراً للعبور الى حالة مختلفة وأشد تماسكا مع الذات الفردية والجمعية، وبرأيي أن الصدق مع الذات يعيد توليد جينات فنية تستطيع الاتصال مع الهوية، وتستطيع تأسيس وبناء وعي من أجل المستقبل، وهذا أصبح ضرورة ملحه وليس مجرد ترف فني.

 

 

 

· تثبيت عناوين مثل دوران وتكوين وأفلا ومحبة وغيرها، ألا تعتقد أنها تصادر حرية الآخر بقراءات بصرية وفنية مختلفة؟

 

-  أمام هذه الفوضى العارمة التي سببتها الحرب، أو كانت سبباً لها! أجدني مضطراً لتأسيس نظام تفكير عبر الفن وعنونته بهذه الطريقة، أعتقد أن دور الفنان أن يمد جسور فهم وتواصل مع المتلقي وينبغي أن تتسم بالوضوح والتواضع، لا أن يتعالى عليه لذلك كانت هذه العنونة أيضا. العنونة هنا تماثل أجنة خارجه من مخاض وعي مرير إلى حياة ينبغي أن تكون آمنه وإنسانية، وينبغي للمواليد الجديدة أن يكون لها أسماء، وكل منها هو علامة أو حالة لرفع الوعي في مواجهة الموت الذي تجسد بهذه الحرب، هذه العناوين بالنسبة إلي كانت بمثابة مسارات فهم عبرت من خلالها حواجز التوحش التي صادفتني إلى حالة من الآنسنة والتي أسعى إلى غرسها كبذار في بيئتي لتكون أكثر جمالاً غداً.

 

· هنا لا اسأل بل أستوضح إلى أي حد تتشابه طريقتك بالتفكير مع طريقتك بتصميم اللوغو وجعله علامة؟

 

- الفن هو أسلوب حياة وإذا لم ينعكس فنك على شخصيتك ويتحول إلى ممارسة يومية لن تدرك معناك، فالفن هنا مسار إلى الذات ومنها بثقة وحب إلى الآخر والحياة. اللوغو هو عدة سنتيمترات لكنك بحاجة لتصميمه الى استحضار فهم على عدة مستويات(معنى، هندسة، شروط، رؤية، لون، خط..) ليكون بعدها فعلاً بصرياً حياً قادراً على البقاء والاستدامه والتأثير. عشرون عاماً مرت وأنا أعمل بتصميم اللوغو وهذا شكل وعي قادني إلى نظام في التفكير ومن الضرورة بمكان أن يكون متطابقاً ما بين الذهني والنفسي والروحي والرؤية التي أسعى الى طرحها، لإيماني بقوة تأثير اللوغو في ذهنية الآخر وسلوكه - خذ العلامات التجارية مثلاً- هذأ الفهم وهذه الطاقة انتقلت الى اللوحة لأنه بلا شك لا تنفصل وحدة الشخصية الفنية عن وعيها، لذلك حملت اللوحة تأثير ورمزية اللوغو وهذا انعكس على كامل التجربة وحتى على شخصيتي كأسلوب حياة، هذا اللوغو الذي عملت عليه طويلاً كان بمثابة مدرج وعي لإنضاج هذه التجربة والتي تشكل في قوام كيميائها وفيزيائها لوغو محبة وخير ومنفعة وجمال متشكلاً بالأساس من روح المجتمع، من خلال معرضي أقول هذا، وأقوله فناً لاتصل مع الآخر عامودياً وافقياً وهذا الآخر ما هو إلا أنا، وهذا كله بلورة لفهم اللوغو الذي صار اللوحة.

 

· هل أفهم أن اللوغو بهذا الطرح الفني والروحي الذي تقدمه يفتح الطريق للارتباط بفهم أعلى وهو اللوغوس؟

 

- اللوغو أيضا هو حالات اختباريه توليديه لتحقق الذات من خلال المزيد من وعيها وإدركها، في دورة متجددة من الأخذ والعطاء وبتصاعد مستمر وهنا افرق بين اللوغو التسويقي واللوغو الرمزي المتضمن كثافات وعينا الخاص المتصل بالعقل الفعال الذي انبثقت عنه بقية القوانين والنواميس الكونية، نعم هو توق وحركة بإتجاه الحر والمتسع والإنساني والروحي يمكن القول إنها حركة دورانية ارتقائية مع اللوغوس، والكلمة المعنى في لوحتي والدوران هي إشارات مكثفة في هذا الاتجاه الكوني.

 

 

 

· الدائرة في لوحتك هي حركة الدرويش والمفردات الداخلية هي مفردات وعيه ووعيك، كيف حققت هذا الربط لتلج هذا الفضاء؟

 

- ولادة الدرويش في لوحتي تعكس فهماً مختلفاً للسائد، فمن خلال حركة الدوران هذه التي عملت عليها تشكيلياً لفترة طويله قادتني الى مفهوم الدوران والحركة والطاقة التي تتولد عنها مادياً وروحياً وهذا بدوره يستحضر مركز الدوران والتي هي النقطة وما بين النقطة والأقواس التي اختزلتها من حركة ثوب الدراويش في انخفاضه وارتفاعه، كانت النون والألف والدائرة وكل هذا فتح مدارات من الوعي تمثلتها كبديع وأردت تصديرها من خلاله لمجتمعي وللانسان في كل مكان، وهنا اعود لفكرة اللوغو بطرحي من خلال الدرويش وبشكله الفني الجديد، محملاً بالعديد من الإشارات والعلامات التي تحمل كثافات وعينا كخير وحب وعطاء وجمال، فكل حركة من حركات الدرويش تحولت الى تشكيل خطي أو تصويري أو نحتي، ما بين التعبير والتجريد والترميز لتشكل في مجملها هندسة وعي سوري مشرقي، يخرج من الحرب برسائل محبة وسلام إلى إنسان المستقبل. هذا الدرويش كان بمثابة قلب مضاف الى قلبي مكنني من تجاوز فجائع هذه الحرب وأسس لألف نون كرحم فني جمعي ضد القبح. أنا أؤمن أن النجاة ليست فرديه بل جماعيه، وأعتقد ثانية أن هذا الدرويش يمتلك ذوق الإنسان البسيط المتقشف العارف، وهذا الدرويش يسكن فينا، أنا أحاول إيقاظه وحسب.

 

· ما بين دائرة دوران ودائرة محبة ما الذي اختلف؟

 

- الدائرة اليوم بالنسبة إليّ وبما تحتويه هي نتاج صدمة الحرب، ولأن الوعي لا يتوقف ما دام في حركة دوران، فإن مفهوم الدائرة بمركزها وقطرها ومحيطها وخارجها وحركتها وسكونها هي مفاهيم وقيم مضافة على الوعي وباستمرار. اليوم هذه الدائرة بمحتواها المتغير والمضاف، هي شكل من أشكال الدفاع عن الذات الفردية والجمعية، وبمعنى الزمان والمكان أيضا، الدائرة هنا هي الشكل وما تحتويه وبما يشبه تنوعنا وتكاملنا، الدائرة اليوم هي بهذه التقاطعات التي نتشكل منها، كمنظومات ثقافية واجتماعية وايديولوجية مختلفة ومتنوعة ومتقاطعة وهذا ما يظهر في دائرتي اليوم، لنكون في هذه الدائرة كلاً متحداً ومتحركاً لارتقاء الفهم والإنسان، الدائرة هنا هي رمز جامع في تشكيلها وهذا ما تعنية الدائرة بالنسبة لي اليوم.

 

 

 

· بالعودة الى هندسة الوعي ثمة العديد من المفردات البصرية من أين استقاها بديع؟

 

- عندما أقول هندسة لا أكون أقصد هندسية الاشكال فقط؛ كدائرة وأقواس وخطوط مع انها جزء من المعنى، هذه الهندسة هي جسد المعنى وجسد الرمز التي تتكثف وتتقاطع لتكون في النهاية عناصر حية قادرة على استيعاب وتصدير رؤيتي وعندما أقول تصدير رؤيتي معنى هذا أني شكلت من مفردتي الأساس وهي قوس يد الدرويش أو ما يشبه منحنى القلب بقية الأشكال التي بمجموعها شكلت العلامة التي هي هندسة شكل ووعي، هذه العلامات بصورتها الحالية بمثابة سند روحي يمكن الإتكاء عليها لترميم الجرح، وخصوصا بعد هذه الحرب. نحن بحاجة لاستخلاص رمز يجمع شتات حبنا لهذه الأرض وهذا الرمز بمصفوفات الوعي والطاقة التي يختزنها بمثابة هندسة وعي كما نفعل إزاء البنية التحتية للأبنية، وجاذبية البناء تكمن بشكل توظيفه وفق حاجتنا وتكمن باختلافه الفني وحمولته المعرفية التي تحاكي الفن الآن عبر العالم ولكن لها خصوصيتنا، فأنا لا أعيد إنتاج المنتج، بل أؤسس لتصدير رؤية وشكل فني وينسجم مع إرثنا ويحمل مواصفات فن حداثوي ومعاصر، ليكون في النهاية جسراً نعبر عليه الى ذواتنا والى الآخر.

 

· كمتلقين في هذا الحيز الجغرافي نجد صعوبة في فهم لوحتك لاختلافها عن الاعتيادي، ألا يشكل هذا صعوبة في التواصل مع لوحتك وبالتالي مع رسالتك؟

 

- هذه اللوحة هي علامة تمهد لأن تكون رمزاً من خلال اتفاق الجماعة فيما لو حدث هذا الاتفاق وهذا مبرر سيمولوجياً، هي حالة مكثفه لوعي تشكل ونضج خلال ثماني سنوات من الحرب، وهي مرآة أعكس من خلالها مشروع تفكير وبذات الوقت هي مشروع فني بحثي تأليفي يدمج بين العديد من المدارس الفنية بصورة مختلفة يمكن مقاربتها بلوغو تشكيلي، وهذا طرح جديد من وجهة نظري وهذا ما يجعله مختلفاً عن مفهوم اللوحة التقليدية وهنا تكمن صعوبة التواصل للوهلة الأولى إلا أنه من السهولة بمكان التواصل مع اللوحة لأنها تحتوي على مفردات معروفة للمتلقي لجهة البعد اللساني الذي هو جزء من صورة الثقافة لديه وهنا أقصد الحرف والكلمة المستمدة من النص المقدس لكن لا تقف الصورة عند الكلمة بل تتعدها الى دعوة تفكير، فاللوحة هنا لا تنتهي بمجرد رؤيتها بل تبدأ مع هذه الرؤية. عنصر الجِدة هنا هو المختلف وهذا يتفق مع ضرورة اتخاذ موقف جديد وحقيقي تجاه ذات المفاهيم وحتى الصورة الفنية خصوصاً مع ضرورة إحداث نقلة وعي بعد كل هذا التدمير! هذه لوحة أسئلة ومواجهة مع الذات وهذا هو اقتراحي الفني والفكري.

 

· لكن مع ذلك تتضاعف إشكالية تلقي اللوحة لجهة نوعية التشكيل والتضمينات داخل النص البصري، ألا تعتقد معي ان شدة الوضوح هي شدة مقابلة في الغموض، فهنا الأمر لا يتوقف عند الرؤية والفهم؟

 

- بالضبط هذا ما عملت عليه لإيجاد معادلات جدليه أبتغي بمحصلتها إثارة إشكاليه إيجابية على صعيد الفني متضمنا أبعاداً سيمولوجية لجهة اللون أو حركة اللون أو المفردة التشكيلية الخطية أو التنويع الهندسي المقصود الذي من خلال تقاطعاته يشكل رموزاً مركبة بعضها يصل من النظرة الأولى والأخر بحاجة إلى جهد بصري وفكري ويبقى العديد من الأبعاد المعرفية التي تحتاج إلى إعمال العقل وثمة رؤية لا تدرك بالعين بل بعين القلب، لذا أتفق معك بخصوص الإشكالية بالنسبة للمتلقي ذلك لأني لا اقدم لوحة فقط، بل مشروع حياة، اثارة التفكير حوله ليكون مثار بحث في ذهن المتلقي، وهذا صحي ومن الطبيعي أن لا يكون المنجز الفني متشابها كي لا تبقى الصورة الفنية راكدة، الفن فعل خلخلة وتوتر وليس استرخاء على طول الخط، نحن ننتمي الى حضارة الرمز التي تشكل خلاصات وعي إنسان هذه المنطقة من العالم، وأنا أعود الى هنا ولكن بطرح متجدد لأحقق هذا الربط بين الماضي والحاضر من أجل المستقبل، وهل تعتقد أن رؤية كهذه سهلة على المتلقي..! هي تحمل في جوهرها صدمة إيجابية تشبه أن تنظر الى مرآة ذاتك العميقة بعد انقطاع امتد طويلا في الزمن إنها مفاجأة حقيقية أن تتعرف الى ذاتك ووجهك الحقيقي بعد كل هذا الانقطاع.

 

· ما من تجربة فنية إلا ولها نقطة انطلاق مركزية، من أي ذاكرة أتت هذه اللوحة؟

 

- كل مفردة إنسانية لها مرجعيتها الذاكرية، نحن نتحرك داخل ذاكرة. هناك أنواع من الذاكرة تلك التي تأتي من البيئة الأولى ثم هناك الذاكرة المعرفية والثقافية التي تلقيناها من المجتمع أو التي حصلناها كنتيجة لبحثنا واجتهادنا الخاص، وهناك ذاكرة كونية مختبئة في شيفرتنا الروحية، والاتحاد والتفاعل بين هذه الذواكر هو ما يشكل نوعية الوعي الذي نحن عليه والذي يحدد شكل سلوكنا ودورنا وموقفنا بهذه الحياة، لكن ماذا نفعل بهذا الوعي النوعي هنا يكمن السؤال، كيف نحوله الى منجز خلاق هو سؤال أيضا، حتى وصلت الى هنا كانت شرارة الحرب هي سبب، لكن ذاكرتي الأولى المتمثلة بثقافة منفتحة على الآخر والكون هي الأرضية الأساس التي قامت عليها رؤيتي وتجربتي وهذا يؤسس لذاكرة قادمة قوامها الانفتاح على الآخر وتقبله ومشاركته، أنا أتحدث عن ضرورة إنتاج ذاكرة إنسانية للمستقبل.

 

· ما نراه أن الفن يعيد انتاج ذاته وقلما نجده مؤثراً ومتجاوزاً للحظي، برأيك ما الذي يجعله كشفياً ومستقبلياً؟

 

- عندما يستطيع الفن إثارة أسئلة وعي وجودية يكون الفن، فالفن هو الأسئلة، وعندما يستطيع ولوج منظومات فكرية أو اجتماعيه مغلقة ويفتح نوافذ للضوء الإنساني من خلالها لرؤية الصور وإعادة تركيبها وفق هذا الفهم عندها يكون كشفياً، أما إطلاقها بعد تعريضها لهذا الضوء فهو فعل مستقبلي.

 

· هل هي دعوة لفن فعال؟

 

- هي دعوة للفعل بعد السؤال، فما الفائدة إن بقينا نسأل ولا نجيب، صحيح الفن أسئلة لكن هذه الأسئلة هي محركات وعي، وبالتالي فعل، ومنظومة التفكير التي أقدمها تتضمن الأسئلة والرؤية للفعل، فالفن برأيي لم يعد محصوراً بتقديم الجمال المعياري والواقعي وحرفنه الرسم، هو جسر عبور الى ماهيات الأشياء الى فعل يشبه الحياة، والحياة لها إيقاع مختلف تبعا للزمن والمكان، وهنا الحياة لها إيقاع وينبغي أن يكون غنياً وإنسانياً، وأنا لا أعيد تقديم فن الغرب، أنا مرتبط بمحليتي لكني كوني بذات الوقت، وأحاول أن أقدم فعل فني واعي وليس مجرد لوحة فاقدة للحياة، الفن الذي لا يؤثر ولا يعكس فعلا هو لا شيء برأيي.

 

· إذا كان الفن نوعاً من الحرية حيث لا سيطرة فيه على روح وعين المشاهد، ألا يكون الرمز من هذه الزاوية نوعاً من العنف الرمزي المقدس الذي يمارس باسم الفن؟

 

- أنت ترى أني لا اقدم رمزاً أو علامه تخصني كبديع، أنا أقاطع رموز وروح المجتمع الذي أنتمي اليه بكل الحب والاعتزاز، وأعجنها وأصقلها فنياً ثم أقدمها برؤية ترتقي بهذا الفهم من خلال جعل كل خصوصية مرئية بوصفها جوهر، وباتحاد هذه الجواهر وأنا اقصد عمق المعنى لا أكون أمارس عنف الرمز، بل أكشف عن بريق المشترك الجمعي وحقيقة هذا المشترك، عبر موجه من الصور الرمزية وحدودها اللوحة، وحدودها الكون أيضا، الرمز منتج إنساني عام كحصيلة آلاف السنين من الخبرات ولا يحق لأحد مصادرته أو عنف استخدامه لأنه سيسقط على الفور، وأنا أريد لهذا المشترك أن يكون مشرقاً وموحداً وجميلاً.

 


 

· بين الذاتي والعام أين تكمن هذه التجربة؟

 

- بالعودة الى الدرويش كان الدوران في المركز كذات تحاول الانطلاق أو اكتشاف وعيها من خلال الفن، إلا أن هذه الحركة جعلتني أتسارع كوعي واخرج بذاتي إلى فضاء دائري أوسع، لأتقاطع مع دائرة المجموع والكل، وهذا تراه تشكيلياً ثم تراه كمعنى في ذات الوقت، وخضع للعديد من الدورات والمرحل ليصل إلى هنا، لأكون في الكل والكل فيّ، اليوم أنا إنسان يمارس الفن ويحياه.

 

· بالنظر الى قصديه تقسيم التجربة الى عناوين ومراحل وآفاق هل تعتقد أن هذا جيداً من منظور حرية وتدفق الفن؟

 

- العناوين كما أخبرتك ولّدت نفسها من خلال تدفق التجربة وهذا لا يتعارض مع حريتها، الحقيقية أني من استجاب لتدفقها، ولأكون أكثر دقة لا أستطيع التفريق بيني وبينها، لكن هذا لا يعني أن الجواهر لا تتعرض للحرارة والصقل لتكون أكثر قيمة وفن ولتكون أجمل، ولأنها كذلك كمفردات أبجدية وعي كان لها أن تنتظم لتتآلف وتتكامل مع بعضها لتشكل صورة تكبر أكثر وأكثر، ومن خلال هذا التنظيم يمكن النظر إلى خط الحركة وشكله وأثره، والإضافة عليه، فاللوحة إذا اتصلت مع الحياة فهي لا تتوقف عن الحياة.

 

· يقول أدونيس ما معناه أن التراث أو الإرث ليس ما نرثه وحسب بل هو عمليه خلق، أين تجربتك من هذا الفهم إذا سلمنا بصحته؟

 

- أتفق معه وما أفعله هو امتداد وإضافة على هذا الإرث من منظوري كفنان لديه رؤية، وما قلته بخصوص ذاكرة المستقبل يتفق مع هذا الطرح.

 

 

 

عمار حسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 





alarabieh insurance



Longus




CBS_2018


الصفحة الرئيسية
ســياســة
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس