يارا وهبي لا يدخل طرح موضوع إنفلونزا الخنازير الآن في باب إثارة البلبلة أو التشكيك بما يرد على ألسنة المسؤولين المباشرين عن الأمر، إنما الغاية منه هو الكشف عن حالة الشك التي تراود الكثيرين فيما إذا كان لدينا حالة إصابة أم لا، و حول احتمالية دخول أحد من خارج البلاد وهو يحمل هذا الفيروس. بسبب السرية المطلقة في التعاطي مع هذا الموضوع فقد جمعنا معلومات متضاربة حول الأشخاص الذين اشتبه في حالاتهم وسنطرحها كما سمعناها من الذين تعاطوا مع هذا الملف في مستشفى ابن النفيس، المستشفى الوحيد المخول باستقبال أي حالة إصابة أو اشتباه بإصابة، فقد ذكر مصدر رفض الكشف عن اسمه أن أربعة أشخاص حولوا إلى المستشفى خلال الشهرين الماضيين، أحدهما قادم من فرنسا والآخر من أمريكا والثالث من موظفي المطار نفسه أما الرابع فقد كان مواطناً سعودياً.
المواطنون الثلاثة الأوائل سوريون مقيمون في الخارج، دخل الأربعة المستشفى وأجريت لهم الفحوصات اللازمة والتي أظهرت عدم إصابتهم بإنفلونزا الخنازير وبناءً عليه تم تخريجهم من المستشفى. مصدر أخر في المستشفى نفسه وهو الذي تعامل مع أضابير المرضى المشكوك في أمرهم، أكد أن عدد الذين قدموا إلى المستشفى في حالة اشتباه إصابة هم ثلاثة فقط، تتراوح أعمارهم بين 54 و 57 سنة، اثنان من حلب والثالث من درعا، وهم قادمون من الخليج ومن إحدى الدول الأوروبية، دخلوا إلى المستشفى وهم يعانون حالات مشابهة للحالات التي يصاب بها مرضى إنفلونزا الخنازير: إسهال شديد وارتفاع درجة الحرارة... وزكام. وبعد إجراء الفحوصات المناسبة تبين خلوهم من المرض، هذا وقد أتموا 48 ساعة في المستشفى في غرفة العناية الداخلية، ولكن دون أن يدخلوا إلى غرفة العزل التي خصصت لحالات الإصابة بإنفلونزا الخنازير، وكان ذلك رغبةً من الإدارة في عدم إثارة حالة من الهلع في المستشفى لا مبرر لها. ولابد من التنويه إلى أن غرفة العزل الموجودة في ابن النفيس والمخصصة لهذا المرض تحديداً لم يدخلها أي من الحالات السابقة أبداً، ويقول المسؤولون إنها مجهزة بكل ما يحتاجه المصاب بهذا المرض. إن الأشخاص الثلاثة وصلوا إلى المستشفى وتم تشخيص حالاتهم قبل وصول الدواء المخصص لمعالجة إنفلونزا الخنازير حسب ما ذكر المصدر الذي أضاف: لم يصل الدواء المخصص للمعالجة إلا منذ 15 يوماً فقط، وتبلغ كلفته نحو 8 ملايين ليرة سورية، ويوزع تحت إشراف وزارة الصحة حصراً، فدواء إنفلونزا الخنازير لا يباع في الصيدليات، حرصاً من وزارة الصحة على ضبط حالات الإصابة إن وجدت. إلى هذه اللحظة لم تسجل سوريا أي حالة إصابة حسب المؤشرات الواضحة والتصريحات المعلنة، ولكن سياسة الحكومة في التعتيم ستبقي الشك قائماً، ونأمل أن يخطو أحد ولو لمرة واحدة فقط خطوة في رفع الستار عندما يقع المحظور، لكي يتمكن من كسب ثقة المواطنين عندما لا يقع.
|