الوضع في المنطقة الشرقية من سورية، هو أسوأ من الوضع في الهند التي يوجد فيها 30% من السكان تحت خط الفقر، ومن أجل ذلك فإن المساعدات الطارئة ضرورية جدا لأهالي المنطقة التي زارتها مؤخرا بعثة من منظمة الأغذية والزراعة وحيث استمع وزير الزراعة الدكتور عادل سفر بحضور الدكتور عبد الله بن يحيى ممثل منظمة الفاو بسورية إلى المقترحات والتوصيات التي توصل لها أعضاء بعثة منظمة الأغذية والزراعة والمنظمات التابعة للأمم المتحدة للحد من أثار ظاهرة الجفاف ، وذلك بعد زيارة البعثة للمحافظات المتضررة من الجفاف التي شهدتها سورية في السنوات الثلاث الماضية . هذا وقد أقرت اللجنة بحجم مشكلة الجفاف وآثارها على السكان وإنتاج المحاصيل في مناطق الاستقرار الثالثة والرابعة ، حيث لم يتم حصاد محصول الشعير هذه السنة ، كما تأثر نمو بقية المحاصيل ... وهذا أثر على قدرة المزارعين على الاستمرار في الزراعة . أما في البادية فالمربون هم الأكثر تضرراً حيث فقدوا جزء من ثروتهم الحيوانية وسطياً بين 30 – 40 % وبعض الفقراء فقدوا قطيعهم بالكامل مما سبب هجرة كبيرة لهذه الأسر إلى المناطق الداخلية ، يضاف إلى ذلك مشكلة أخرى تتمثل في عدم وجود مياه شرب صالحة .
واقترحت اللجنة تقديم الدعم والمساعدة لمجموعتين : المجموعة الأولى هم المزارعون الذين تضرر موسمهم ولم يعد لديهم بذار من خلال تأمين البذار من القمح والشعير إضافة لمساعدات غذائية عاجلة . والمجموعة الثانية هم المربون الذين فقدوا قطيعهم من خلال منح هذه الأسر بين 5 – 10 رؤوس غنم وأعلاف تكفي ثلاثة أشهر . يضاف إلى ذلك العمل فوراً لتأمين مياه الشرب النقية حيث إن الوضع خطير وعلى الحكومة السورية والمجتمع الدولي التحرك للمعالجة . واعتبر رئيس اللجنة وهو من الهند أن الوضع في هذه المناطق أسوأ مما هو في الهند حيث يوجد 30% تحت خط الفقر ، ومع إقرار اللجنة بأن المساعدات الطارئة ضرورية فهذا لا ينفي البحث عن رؤية وإستراتيجية لتفادي مثل هذه الحالات مستقبلاً من خلال التوجه لإعادة نوع من التوازن بين الموارد المتاحة وعدد القطيع وتنوع مصادر العيش أي بمعنى آخر تغيير تدريجي في نمط الإنتاج . وأضاف إن المبادرة التي قامت بها الحكومة السورية لتخفيف معاناة المتضررين من الجفاف جيدة جداً . وخلصت اللجنة إلى أن حجم المشكلة أثر على شريحة واسعة في سورية وذلك يستدعي إجراءات عاجلة وحشد جميع الإمكانيات من الحكومة والمنظمات الدولية . بدوره قال سفر إنه سبق وتم تشكيل لجنة حكومية لتقييم الوضع بمحافظة الحسكة وتوصلت إلى الرؤية نفسها تقريباً من خلال تقديم المساعدات الفورية وبعض الإعانات لتثبيت الناس في أراضيهم ويتم الآن تقديم سلة غذائية متكاملة لمدة شهر للعائلات المتضررة في الحسكة والتي قدر عددها بـ 30 ألف عائلة وهناك لجنة وزارية تدرس أوضاع الأسر التي هاجرت إلى المحافظات الأخرى وعددها 30 ألف أسرة أيضا وإمكانية إعادتهم . إضافة إلى إجراءات أخرى تم اتخاذها لتسهيل حياة المواطنين في هذه المناطق من خلال تأجيل القروض وجدولتها لمدة 10 سنوات ، وإعفائهم من الفوائد والغرامات المترتبة عليها بالإضافة إلى إعفاء الفلاحين من أجور أملاك الدولة لعامين متتالين ومنح تراخيص لـ 13 ألف بئر كانت مخالفة ، وستستمر الحكومة بمنح القروض وتأمين مستلزمات الإنتاج ، كما أن الحكومة شكلت مجموعة لدراسة إمكانيات المنطقة ووضع حلول غير زراعية لتنويع مصادر العيش من خلال إنشاء صناعات زراعية سياحة – إعطاء ميزات للاستثمار لخلق صناعات كبيرة تستوعب اكبر عدد من اليد العاملة .ويبقى المشروع الأهم كما قال سفر هو جر مياه دجلة لإرواء 150 ألف هكتار وفي حال تنفيذ المشروع سيتم استقرار ثلث سكان المنطقة لكن المشروع مكلف ويحتاج إلى 3 مليارات دولار والدراسات جاهزة ونبحث عن مؤسسات للتمويل مثل الصندوق الكويتي للتنمية وبنك الاستثمار الأوربي وغيرها من المؤسسات ، كذلك خصصت الحكومة وزير للمنطقة الشرقية وميزانية للتعليم والصحة والبنى التحتية ومياه الشرب
|