تلقّت وزارة الخارجية طلباً من وزارة الاقتصاد والتجارة لمساعدتها من خلال بعض سفاراتنا بالتأكد من الأسعار الحقيقية لمواد وسلع مستوردة من تلك الدول، التي يُشتبه بأن تكون حكوماتها تُقدّم دعماً محظوراً لتلك السلع . وقد جاء هذا الطلب على خلفية قيام وزارة الاقتصاد والتجارة في هذه الأثناء بمعالجة شكوى تقدّمت بها إحدى الشركات الوطنية المُصَنِّعة للزجاج ( السادة والمحجّر ) العادي منه والملوّن، حيث تدّعي هذه الشركة إغراق السوق المحلية من مادة الزجاج السادة والمحجر نتيجة دخول كميات كبيرة من المُنتج المُشابه من السعودية ومصر والإمارات والهند، بأسعار تقلُّ عن الأسعار المحلية، وكذلك نتيجة تخفيض الرسوم الجمركية على الزجاج المذكور إلى 15% الأمر الذي أفقده القدرة على منافسة المنتج المثيل المستورد . وتوضح وزارة الاقتصاد والتجارة لوزارة الخارجية أنه بعد إجراء عملية التحقق من المعلومات الواردة للوزارة والمُقدَّمة لوحدة مكافحة الإغراق ، تبيّن أنَّ الزيادة في الواردات لم تُشكّل إغراقاً للسوق المحلية ، وإنما نتيجة دخول هذا المُنتج بأسعار مُتدنية ( أسعار مُغرقة ) أي أقل من سعر إنتاجه في بلد المنشأ ، الأمر الذي يُشير إلى أنَّ الدول المُصدّرة لهذا المُنتج من الزجاج قد تعتمد على تقديم الدعم المحظور لصناعتها ، وهذا الدعم – تقول وزارة الاقتصاد والتجارة – تُعارضه اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وكذلك القانون الوطني رقم / 42 / لعام / 2006 / الخاص بحماية الإنتاج الوطني من الممارسات الضارة في التجارة الدولية مع سورية ( الإغراق – الدعم – التدابير الوقائية ) . وقد جاء في المادة /5/ من القانون المذكور، ضمن شروط وإجراءات التدابير التعويضية ضد الدعم، بأن الشروط التي تستوجب اتخاذ التدابير التعويضية ضد الدعم تُحدد وفق ما يلي: 1 ـ ثبوت حالات الدعم المحظور. 2 ـ وقوع ضرر مادي أو التهديد بحدوثه على المنتج الوطني يتمثل بتراجع كميات الإنتاج أو انخفاض المبيعات أو الأرباح أو زيادة المخزون أو ارتفاع نسبة البطالة. 3 ـ وجود علاقة سببية واضحة بين الدعم والضرر الحاصل للإنتاج الوطني.
أما بشأن إجراءات اتخاذ التدابير التعويضية ضد الدعم فقد أوضح القانون أنها تتم وفق ما يلي: 1 ـ يتم فرض الرسوم التعويضية في حالات الدعم المحظورة وفقاً لحجم الدعم المقدم. 2 ـ تنتهي مدة سريان الرسوم التعويضية بعد مرور خمس سنوات من تاريخ فرضها أو آخر مراجعة لها. 3 ـ إلغاء التعرفة الجمركية أو تخفيضها على مستلزمات الإنتاج المستوردة التي تدخل في المنتج المحلي. 4 ـ أية إجراءات أخرى تساعد المنتجين المحليين على التكيف مع المستوردات المنافسة شريطة عدم تعارضها مع الاتفاقات الدولية ذات الصلة. وأوضح القانون / 42 / أنَّ الدعم يكون محظوراً في أي من الحالتين الآتيتين: أ ـ إذا توقف منحه، وفقاً لأحكام التشريعات المعمول بها أو بحسب الواقع، على القيام بالتصدير سواء وجدت شروط أو اعتبارات أخرى للمنح أو لم توجد. ب ـ إذا توقف منحه على شرط استخدام السلع المحلية دون السلع المستوردة وإن اقترن بهذا الشرط شروط أخرى. ويكون الدعم متوقفاً على التصدير بحسب الواقع، إذا تبين ومع انتفاء النص التشريعي أن منح الدعم مرتبط بالتصدير الفعلي أو المتوقع أو باقتضاء إيرادات التصدير. ولا يكفي كون المؤسسة أو الشركة متلقية الدعم أنها ذات أنشطة تصديرية لاعتبار الدعم المقدم لها دعماً محظوراً. من هنا استعانت وزارة الاقتصاد والتجارة بوزارة الخارجية لاستجلاء الصورة أمامها قبل اتخاذ أي قرار بشأن ذلك الزجاج المستورد ، فطلبت من الخارجية مخاطبة سفاراتنا في كل من القاهرة والرياض وأبو ظبي ودلهي ، للتأكد من أسعار الزجاج السادة والمحجر المشابه للمنتج الوطني ، ونوعية الدعم المُقدّم ومقداره من قبل حكومات هذه الدول .
|