ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟        أجنحة الشام : 5 رحلات إسبوعياً إلى طهران ابتداءً من سعر 90 ألف ليرة للبطاقة      جدول رحلات صيف 2018 من الكويت إلى دمشق واللاذقية و القامشلي      رحلات أجنحة الشام مستمرة يوميا الى الكويت بالإضافة الى رحلة أسبوعية الى كل من مسقط ويريفان      أجنحة الشام للطيران تطلق      سافر مع أجنحة الشام للطيران من دمشق إلى الدوحة مروراً بالكويت ابتداءً من 115000 ليرة
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:22/10/2020 | SYR: 03:41 | 24/10/2020
الأرشيف اتصل بنا التحرير
Top Banner 2 UIC

 مشهدٌ يوجع العقول .. ومن أجله تلتهب القلوب .. غاباتنا تحترق .. وتأخذ معها كنوزاً من جمالٍ .. واقتصاد
المخالفات تقع في الأغلب على الرؤوس الصغيرة .. أما الكبيرة فلا يطالها ردعٌ ولا منع،
07/09/2020      


سيريا ستيبس – علي محمود جديد

حتى وإن كان يتكرر في كل عام ، وفي مثل هذه الأيام .. وما بعدها .. فليس من السهل على الإطلاق أن نهضم أو نستسهل ما يجري لغاباتنا عندما تبدأ النيران بفتح أفواهها على ولائم الدمار لالتهام تلك الغابات كتنين جائع يريد أن لا يُبقي ولا يذر.

مشهدٌ يوجع العقول، ومن أجله تلتهب القلوب .. ونحن نرى تلك الأشجار الوارفة تتهاوى، وتتهاوى معها أعمارها التي تمتد إلى مئات السنين.

وما تزال الحرائق وكأنها هي المستثمر الأكبر للغابات، التي تقودها نحو التراجع شيئاً فشيئاً، في ظل ذلك العجز الفظيع – البادي حتى الآن – عن استثمارها وحمايتها على النحو الذي يليق بها وبجمالها وفوائدها .

 تصل مساحة الغابات في سورية إلى 240 ألفاً، و 650 هكتاراً، قبل حرائق هذا العام حيث ستأتي على الكثير من هذه المساحات، التي تأتي أغلبها في اللاذقية، ففي هذه المحافظة وحدها 85 ألف هكتار يحترق العديد منها الآن، حتى أن روائح الاحتراق تعبق في أجواء المحافظة، حتى في مدينة اللاذقية يروي لنا سكانها أن أجواء المدينة تعبق برائحة الحرائق، وكذلك في مصياف وجرودها الجميلة التي تتفحّم في هذه الأثناء.

حرائق مرعبة

 وقد تعرّضت غابات اللاذقية ( الأكثر مساحة في سورية ) للمزيد من الحرائق، كانت ذروتها في عام 2016 حيث اشتعل في ذلك العام 254 حريقاً أتت على 364 هكتاراً، لتنخفض في عام 2017 إلى مئة حريق، أضافت على المساحات المحروقة 95 هكتاراً آخر، وكانت هذه الحرائق 144 حريقاً في عام 2015 أتت على 99,8 هكتاراً، فيما شَهِدَ العام 2014 عدداً غير قليل من الحرائق، وصل إلى 132 حريقاً، التهمت 158,8 هكتاراً، أي خلال تلك الأربع سنواتٍ من 2014 وحتى 2017 وقعَ 630 حريقاً في محافظة اللاذقية، على مساحة 717,6 هكتاراً.. ولا ندري كيف ستتغيّر أرقام هذا العام الحزين غابوياً بعد أن أتت النيران على جوانب كبيرة من غابات صلنفة الأجمل في سورية ..؟!

مخالفات على أشدّها

ويأتي بعد الحرائق في تقديم الأذية للغابات واستثمارها سلبياً، أولئك الذين يمتهنون عمل الاعتداء عليها تكسيراً، وتحطيباً جائراً، وتفحيماً، وتحاول الجهات المختصة مُلاحقة هؤلاء قدر الإمكان، فعلى الرغم من الإمكانيات الضعيفة لأذرع دوائر الحراج العاملة على مكافحة هؤلاء ومُلاحقتهم، فإنها تقوم في إطار مهمتها في حماية الثروة الحراجية، بضبط تعدياتٍ على مواقع حراجيّة، وتنظيم الضبوط بحق المخالفين، وإحالتها إلى القضاء، ففي عام 2017 ( مثلاً ) تم تنظيم 563 ضبطاً، منها ما كان بسبب الإقدام على قلع الأشجار، أو الحرق، أو القطع والتفحيم، أو الكسر، أو القطع والتشويه، كما تمت مصادرة العديد من الشاحنات التي كانت تنقل نواتج الغابات.

وهذه المخالفات كانت أقل من المخالفات المضبوطة في العام 2016 ، حيث وصلت إلى 629 مخالفة متنوعة كالسابقات، ولكن لوحظ ازدياد عدد مخالفات القطع والتفحيم نتيجة غلاء المحروقات، ولجوء الكثير من المواطنين للتدفئة على الأحطاب كمصدرٍ بديل، في حين تناقص عدد المصادرات نتيجة التعاون مع الجهات المختصّة.

غير أنّ هذه المخالفات كلها تقع في الأغلب على الرؤوس الصغيرة فترتدع، في حين يبقى البلاء الأعظم للغابات عند رؤوسٍ أخرى لا يطالها ردعٌ ولا منع، ولا تتوقّف عن نهب الحراج وقطعها وحرقها ثم تفحيمها، والمتاجرة بها، فكوّنوا ثرواتٍ هائلة على حساب الطبيعة والبيئة، وعلى حساب الدولة أيضاً، فصارت قوى ردع الغابات كبيتِ العنكبوت، تَعلَقُ فيه الكائنات الضعيفة، وتخترقه الكائنات القوية، تُخرّبهُ وغيرُ آبهةٍ به..!

بإمكاننا فعل الكثير

ومع هذا ما يزالُ بإمكاننا أن نفعل الكثير حيال ما تبقّى من غاباتنا لاسيما وأن قانون الحراج قد طرأت عليه تعديلات تتيح ذلك، حيث سمح بإشراك الناس في تحمّل المسؤولية تجاه الغابة، ولكن بقيت الغابات بالكامل أملاك دولة، وهذا أمر يُحبط المساهمة والاهتمام بحمايتها، بينما نجدها في بلدانٍ أخرى أوروبية وآسيوية وأمريكية .. وما إلى ذلك، تعود ملكية مساحات شاسعة منها للناس، والحكومات تساعدهم على العناية باستثماراتهم للغابات، ففي بعض الدول هناك غاباتٍ واسعة من الصنوبر الثمري تعود ملكيتها للمواطنين، وقد أقامت لهم حكوماتهم مصانع ضمن الغابات، أو بجوارها، لاستقطاب مواسم الصنوبر، حيث تقوم تلك المصانع بشراء ثمار الصنوبر، ومن ثم تعمل على فرطه وتنقيته وتعليبه وتغليفه، وتسويقه أيضاً.

غير أنّ غاباتنا هي حتى الآن وقائيّة وبيئيّة، ومن النادر أن نجد فيها أشجاراً ثمرية، حتى نُفكّر بإقامة مثل تلك المشاريع – حسبما أوضح لنا مرة مدير حراج اللاذقية – وهذا ما يتم السعي لتلافيه حالياً، فقد بدأت زراعة اللاذقية بإنتاج غراس أشجار الغابات الثمرية، كالخرنوب حيث يُعتبر الساحل السوري موطناً أصلياً له، ولكنه بات ينتشر في بلدانٍ أخرى أكثر من عندنا بكثير، وهذه الغراس سوف تُزرع في المساحات المحروقة من الغابات، وكذلك الأمر بالنسبة لغراسٍ أخرى من الصنوبر الثمري، والكستناء والبندق والجوز والغار.

كما بدأت دائرة الحراج في اللاذقية بمشروع مرتبط بالغابات، ويتمثّل بإنتاج شتول نباتات طبية وعطرية لتشجيع المواطنين على زراعتها، وقد تمّ اختيار هذه الشتول كنتيجة لقيام زراعة اللاذقية بحصر الأنواع الموجودة في الغابات، والبحث في خواصها وأهميتها واستخداماتها، وقد تمّ إنشاء مشتل متخصص لإنتاج هذه النباتات، وذلك بالتنسيق مع البحوث العلمية الزراعية، وجامعة تشرين، وتمّ تدريب مجموعة من الكوادر على إنتاج الزيوت العطرية من النباتات البرية، وهي ذات جدوى اقتصادية عالية فهي قابلة للتصدير وبكمياتٍ كبيرة، ومطلوبة خارجياً، وهي لا تحتاج إلاّ إلى القليل من المياه، وحتى أن بعضها لا يحتاج إلى المياه أصلاً.

أمّا بالنسبة لاستثمار الغابة في إنتاج الأخشاب، فهو أسوأ أنواع الاستثمار، لأنه يعتمد على فكرة الاستثمار الشامل للغابة، ودائرة حراج اللاذقية ترفض هذه الفكرة وتؤمن بفكرة تفريد الغابة بهدف تحسينها، واستبعاد هدف التجارة بها خشبياً، وقال لي رئيس دائرة حراج اللاذقية في وقت سابق بأننا ننتج من هذا التفريد بالمليارات، ونحافظ بالوقت ذاته على الغابة التي تمنع انجراف التربة، وتحمي المياه الجوفية، فضلاً عن الجمال الرائع للغابات والحفاظ على البيئة، وصحيح أننا لانقبض قيمة هذه القضايا كأموال مباشرةً، ولكن لهذا كله قيمة مادية ضخمة، نتقاضى آثارها لاحقاً باستثماراتٍ أخرى، كتعزيز الاستثمارات السياحية الممكنة، ولاسيما السياحة البيئية التي سيكون لها دور مهم جداً، وفي الواقع هناك دراسات كثيرة لإقامة مشاريع بيئيّة، سواء في غابات كسب، أم الفرللق، والحفّة، غير أنّ أزمة الحرب الجائرة على سورية لعبت دوراً في تأجيل تنفيذ هذه المشاريع.

أخيــــــــراً:

إنّ إيجاد الاستثمارات المجدية والمثلى لغاباتنا، هي آمال كبيرة.. ولكن أغلبها ما يزال معلقاً، غير أنها ممكنة فغاباتنا ثروة كبيرة، وهي تستحق منّا أقصى درجات الرعاية والاهتمام، كما تستحق أن تُخصّص لها هيئة مستقلة، لها قانونها ومهامها واختصاصاتها، كي نُقدّم لغاباتنا أقصى ما عندنا، بعيداً عن الحرائق، لتُعطينا أقصى ما عندها .. وعندها الكثير. 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق