ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟        أجنحة الشام : 5 رحلات إسبوعياً إلى طهران ابتداءً من سعر 90 ألف ليرة للبطاقة      جدول رحلات صيف 2018 من الكويت إلى دمشق واللاذقية و القامشلي      رحلات أجنحة الشام مستمرة يوميا الى الكويت بالإضافة الى رحلة أسبوعية الى كل من مسقط ويريفان      أجنحة الشام للطيران تطلق      سافر مع أجنحة الشام للطيران من دمشق إلى الدوحة مروراً بالكويت ابتداءً من 115000 ليرة
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/11/2020 | SYR: 06:50 | 24/11/2020
الأرشيف اتصل بنا التحرير
Top Banner 2 UIC

 وقد كنا نصدر بما يتجاوز 236 مليون دولار
آن للقانون أن يأخذ مداه بقوة في ربوع البادية .. أكثر من 17 مليون رأس غنم ينطحنا بأسعاره الكاوية .. !
01/09/2020      


ما هذه البادية ..؟! خزان اقتصادي استثماري ضخم .. ولكنه عائبٌ ومثقوب .. !

قرنفلة : تزخر البادية بنباتات فطرية بلا قيمة نقدية تتغذى بها القطعان وتحولها إلى بروتين عالي القيمة الحيوية والنقدية

كانت سورية بطليعة الدول الخمس الأولى بتصدير الأغنام في العالم .. وكنا نصدر بما يتجاوز 236 مليون دولار

سيريا ستيبس – علي محمود جديد

ما هذه البادية ..؟! .. وما هذا الخزان الاقتصادي والاستثماري الضخم الذي يكايدنا ويزيدنا حرماناً وقلقاً ..؟! وليس فقط من الخلايا الداعشية التي أكد السيد رئيس الجمهورية بأنها نشيطة وغير نائمة .. وإنما من خلايا مربي الأغنام أيضاً، والتجار الفاسدين لتلك الثروة الحيوانية، الذين قضّوا مضاجعنا أكثر من أولئك الدواعش بمرات، وذلك من خلال مُضيّهم بتهريب الأغنام السورية إلى الدول المجاورة دون أي رادع ولا ضمير، حتى صار لحم الغنم من المحرّمات على أغلبية أبناء سورية، بعد أن تراجع العرض في السوق نتيجة التهريب، ولم تعد لحوم الأغنام المتوفرة قادرة على تلبية الطلب الشديد، فكانت النتيجة الحتمية لمثل هذا الواقع هي ارتفاع الأسعار، وقد تدرّجت هذه الأسعار بشكلٍ جنوني وغير هادئ، حتى وصل سعر الكيلو غرام الواحد إلى نحو / 20 / ألف ليرة .. هنا في السوق السورية بدلاً من ثلاثة آلاف ليرة خلال زمنٍ غير بعيد .. ! فما الذي نستفيده من هذه البادية الطويلة العريضة إن كانت خزاناً اقتصادياً ضخماً .. ولكنه مثقوب ..؟!

المهندس والخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة يرى بأن البادية تشكل بطبيتها الأراضي (غير الصالحة لزراعة محاصيل للاستهلاك البشري ) بحكم محدودية مواردها المائية ( متوسط الهطول المطري 120 ملم / سنة ) وطبيعة تربها، وتضاريسها ، والمجتمعات والعشائر النباتية السائدة فيها ، والتباين الكبير في درجات الحرارة بين الليل والنهار .

ويوضح لنا قرنفلة أنّ مساحتها تُمثّل نحو 55 % من مساحة سوريا وتصنف تحت مسمى المراعي الطبيعية أو البادية، حيث تبلغ مساحتها حوالي 10.5 مليون هكتار . وهي تزخر بمجموعات نباتية فطرية متنوعة غير ذات قيمة نقدية إلا نادراً، تقوم قطعان الاغنام والماعز والابل بالتغذي عليها وتحويلها إلى بروتين حيواني عالي القيمة الحيوية والنقدية، من لحوم وحليب ومشتقاته، وجلود وصوف ووبر وشعر.

 وتعتبر الثروة الغنمية من حيث عددها من أكبر مكونات الثروة الحيوانية السورية، إذ تشكل أعدادها 89% من إجمالي أعداد الثروة الحيوانية المنتجة للحوم الحمراء، بينما تمثل أعداد الماعز 6% تقريباً والأبقار نحو 5%، وتشير البيانات الاحصائية الى ان أعداد الاغنام وصلت عام 2007 إلى نحو 22.865 مليون رأس، بينما تدهورت إلى 15.511 مليون رأس عام2011، ثم ارتفعت تدريجياً إلى 17.858 مليون رأس عام2013. ليصل عددها وفق قاعدة بيانات منظمة الاغذية والزراعة الدولية الى 17.8 مليون راس عام 2014 ثم الى نحو 18.11 عام 2016 ويستقر عند 17.71 مليون راس عام 2018 .

وتعتبر البادية بمراعيها الطبيعية – حسب قرنفلة – المصدر الرئيسي لتغذية الاغنام السورية، ولعمل آلاف الاسر البدوية التي اتخذت من رعي الاغنام مهنة رئيسية لها اضافة الى عدد كبير من المهن التي تتعلق بنشاط تربية وتجارة الاغنام ومنتجاتها ومستلزماتها .

ويلاحظ أن الخط البياني لتطور أعداد الأغنام يتضمن عدداً من الجيوب تمثل عمق التبدل والتذبذب في أعدادها، إما نتيجة عدم دقة الأرقام الإحصائية أو بفعل تدهور أعدادها نتيجة تدهور واقع المراعي الطبيعية وتراجع المتاح من الأعلاف، إذ لم تسجل السلطات البيطرية السورية خلال الفترة الزمنية المشار إليها أية جوائح مرضية يمكن أن تؤثر على تلك التبدلات.

و يوضح المهندس قرنفلة أن البادية تلعب دوراً مهماً في بنية الاقتصاد السوري وديناميكيته، فهي توفر البروتين الحيواني (لحم وحليب) للاستهلاك المحلي، وتؤمّن فرص العمل، وتساهم في زيادة الدخل، وتوفر موارد محلية لتغذية الحيوانات ( مراع طبيعية). وتشكل مصدراً للقطع الأجنبي لأن منتجاتها من الأغنام سلعة تصديرية لها أسواق تقليدية مستمرة، إضافة إلى دورها في توفير السماد البلدي للمحاصيل الزراعية وفي تحسين البنية الفيزيائية والكيميائية لأراضي المراعي، وتأمين الجلود والصوف للصناعات المحلية، اضافة لكثير من الصناعات البدوية المتمركزة بالبادية . فضلاً عن تدوير حركة الاقتصاد بفعل مدخلات الإنتاج ومخرجاته.

وسورية تشتهر بغناها بعرق أغنام العواس، وتشكل لحومها المصدر الأول للحوم الحمراء للمواطن السوري ( 74 % عام 2005 – 66% عام 2013 من إجمالي ما يتناوله الفرد من اللحوم الحمراء)، كما تشكل نافذة تصديرية واسعة ومفتوحة ، فقد بلغت نسبة صادرات الأغنام من إجمالي قيمة الصادرات الزراعية نحو 16% عام 2004. وبقيمة نقدية تجاوزت 236 مليون دولار امريكي انذاك .

سورية في طليعة الدول المنتجة و المصدرة للأغنام في العالم

المهندس قرنفلة يكشف أن سورية كانت تحتل المرتبة 15 بين الدول المنتجة للأغنام في العالم ، وتعتبر في طليعة الدول الخمس الأولى في تصدير الأغنام في العالم ايضا، وتقليدياً ووفق المؤشرات الفنية المعتمدة من قبل وزارة الزراعة تشكل ولادات الأغنام نحو 80% من عدد الإناث المنتجة، وتقع بحدود 15.6 مليون ولادة نصفها من الذكور، وبعدد يصل إلى 7.8 مليون رأس، وتبلغ نسبة نفوق المواليد نحو 10% وبما يساوي 780 ألف رأس من الذكور، وبذلك يتبقى 7 ملايين رأس من الذكور معدة للتسمين والذبح، وهناك نسبة من الإناث غير اقتصادية للتربية يتم تنسيقها وتسمينها وذبحها وتبلغ نسبتها 20% من إجمالي القطيع وتساوي نحو 3.9 ملايين رأس سنوياً، وبذلك يكون عدد الرؤوس المعدة للتسمين والذبح نحو 11 مليون سنوياً يُذبَح منها محلياً نحو 8 ملايين رأس في المسالخ وبعض المنشآت إضافة إلى 500 ألف رأس تذبح بمواسم الأعياد وغيرها من المناسبات، وهذا يسمح بوجود 2 مليون رأس جاهزة للتصدير سنوياً دون أن يؤثر ذلك على السوق المحلية.

ومن الثابت أن أكثر من 80% من مربي الأغنام هم من البدو الرحل الذين يجوبون البادية طلباً للمراعي لأغنامهم ، ويحصلون على دخلهم من خلال إنتاجها من الألبان والأجبان والسمن والصوف والخراف، وهذه الخراف هي ذكور الأغنام التي يقومون بتربيتها لغاية شهر أيار من كل عام، ثم يجري بيعها في أسواق الأغنام خلال شهري أيار وحزيران من كل عام، حين تنخفض أسعار الخراف خلال هذه الفترة بسبب كثافة العرض إلا أن عمليات التصدير تدعم تلك الأسعار بشكل ضئيل مما يساعد المربي على تحقيق سعر مقبول يغطي تكاليف التسمين المرتفعة. وفي حال توقف التصدير فإن أسعار مبيع الخراف تنخفض ويتعرض المربون للخسارة، وعندما تكون الخسائر كبيرة فإن المربي يضطر لبيع أغنامه كاملة ويتجه إلى مهنة ثانية، مما يساهم في خفض أعداد الثروة الغنمية، كما أن منعكسات وقف التصدير الخطيرة تكمن في تحول المستوردين إما إلى أسواق ثانية أو إلى البحث عن عروق أغنام توفر استقراراً في الواردات، وبالتالي خسارة سورية لأسواق تصدير تعتبر استراتيجية للاقتصاد الوطني. حيث وصلت قيمة صادرات الاغنام كما اسلفنا 236 مليون دولار امريكي اضافة الى قيمة صادراتها ومنتجاتها من السمن والاجبان ومشتقات الحليب، والصوف والجلود .

وبطبيعة الحال تعكس تلك التبدلات في أعداد الأغنام تبدلاً في نصيب الفرد من لحومها ومنتجاتها الأخرى من جلود وصوف، كما تعكس اضطراباً في صادراتها مما يجعلها سوقاً غير مستقرة ولا يمكن الاعتماد عليها من قبل المستوردين ويجعل من سوريا مصدراً محتملاً غير مستقر للأغنام العواس.

 

وماذا بعد..؟

 

لا شك بأن كلام المهندس عبد الرحمن قرنفلة واقعي وصحيح من حيث المبدأ، وهو لا يتحدث هكذا عن مجرد معلومات يحفظها .. درسها أو سمع بها .. وإنما يتحدث عن خبرة عملية وممارسة بحثية وعلمية، وأنا أعرف ذلك جيداً حيث رافقته مرات عديدة بجولات من المتابعة الميدانية لهذه الأمور في عمق البادية، ومن هذه المرات لمتابعة تجربة بحثية شديدة الأهمية تتعلق بتحفيز نمو الثروة الغنمية وتكاثرها، بطريقة صناعية متطورة تشبه طريقة أطفال الأنابيب، إذ كانت الغنمة أو النعجة الخاضعة لهذه التجربة تلد ثلاثة أو أربعة توائم في المرة الواحدة أو الحمل الواحد، وكم شعرنا بالسعادة فعلاً عندما رأينا تلك الخراف الصغيرة الجميلة تسرح وتمرح مع أمهاتها.

 

المهم أيننا نحن الآن من مثل هذه الأجواء ومن تلك المعطيات ..؟! فما الذي يعنينا اشتهار سورية بغناها بأغنام العواس في الوقت الذي لم يعد المواطن السوري قادراً على الاستمتاع بهذا الغنى ..؟! ما الذي يعنينا والدولة تمنع التصدير وتحرم خزينتها من عائدات محققة من القطع الأجنبي كي تحافظ على توازن السعر في الأسواق، غير أن المربين وتجار الأسواق السوداء يسرحون ويمرحون في ربوع البادية ويمعنون بتهريب الأغنام بلا توقف لندفع نحن الثمن هنا في أسواقنا جراء هذا الغلاء الفاحش لأسعار اللحوم.

 

نحن مع المربين ومصالحهم ليكونوا دائماً متحفزين للاستمرار بهذا العمل المضني، ولكن هذا لا يعني أن يستهينوا ببلادهم وأبناء وطنهم، فمن غير المعقول أن لا يهتزّوا لهذه الأسعار النيرانية، وأن لا يكترثوا لبشاعة ما يفعلون .. وصار من غير الممكن ولا المعقول التغاضي عنهم إلى هذا الحد وتركهم يفعلون ما لا يحق لهم فعله، فالبادية الفسيحة التي تتركها الدولة لهم .. يعني أن من واجبهم الإصغاء لتعليماتها وقوانينها، فالتهريب جريمة ونحن المستهلكين – ولا سيما البؤساء منّا – ندفع الضريبة والثمن، وقد آنَ للقانون أن يأخذ مداه .. وبقوة.

 

 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق