ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟        أجنحة الشام : 5 رحلات إسبوعياً إلى طهران ابتداءً من سعر 90 ألف ليرة للبطاقة      جدول رحلات صيف 2018 من الكويت إلى دمشق واللاذقية و القامشلي      رحلات أجنحة الشام مستمرة يوميا الى الكويت بالإضافة الى رحلة أسبوعية الى كل من مسقط ويريفان      أجنحة الشام للطيران تطلق      سافر مع أجنحة الشام للطيران من دمشق إلى الدوحة مروراً بالكويت ابتداءً من 115000 ليرة
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:22/10/2020 | SYR: 10:39 | 23/10/2020
الأرشيف اتصل بنا التحرير
Top Banner 2 UIC

 نتائج متواضعة لا تُحاكي حجم دعم الدولة للقطاع الزراعي
الرئيس الأسد يُحدّد الخلل الزراعي العام .. ويرسم حلولاً عريضة
17/08/2020      



الباحث قرنفلة : يُثلج الصدر تأكيد الرئيس أهمية القطاع الزراعي في الاقتصاد السوري ما يعكس خبرة ودراية لوقائع الجغرافيا والتاريخ

ضرورة إعادة النظر بتنظيم الفلاحين من خلال اتحادات مهنية تخصصية غير سياسية تعمل على تطوير القطاعات المتخصصة

سيريا ستيبس – علي محمود جديد

أخذت الزراعة جانباً واسعاً يوم أمس الأول من خطاب السيد الرئيس بشار الأسد أمام أعضاء مجلس الشعب، واعتبر أن القطاع الزراعي هو عماد الاقتصاد الوطني، وذلك على الرغم من العناوين العريضة الساخنة التي تناولها، سواء ما يتعلق بشؤون الحرب والحصار، وشؤون الحياة والاقتصاد والإنتاج وأسعار الصرف ومكافحة الفساد .. وما إلى ذلك.

مُلفتٌ هذا الحيز الواسع الذي أفرده السيد رئيس الجمهورية على الزراعة فعلاً في ظل تلك العناوين العريضة، ولاسيما ارتدادات الضغوط والحصار والإرهاب الاقتصادي الذي يُمارس على سورية وشعبها، ما يُشير إلى أنّ سيادته يجد في الزراعة مرتكزاً أساسياً لمجابهة الضغوط والحصار، وهذا توجّه هام جداً، لأن الزراعة هي في الحقيقة القاطرة الأساسية لاقتصاد بلادنا الزراعي أصلاً على الرغم من تنوّعه الذي يكسبه ميزات قوية، والتي تحتاج منّا إلى استثمارها بشكل أفضل.

القطاع الزراعي على المشرحة

السيد الرئيس اعتبر أن القطاع الزراعي هو القطاع الأهم وهو الأقدر على دعم دورة الاقتصاد بحكم دوره في مجتمعنا واقتصادنا منذ الأزل.

 لكن الرئيس وضع القطاع الزراعي هذه المرة على المشرحة ليرسم خطوط الخلل التي تحتاج إلى علاج وإصلاح، مشيراً سيادته إلى أن دور القطاع الزراعي تأثر سلباً بميل الكثيرين لاقتصاد الخدمات الذي نما على حساب الاقتصاد الزراعي، وعلى الرغم من أن هذا القطاع هو محل دعم كبير من قبل الدولة منذ عقود – يقول الرئيس – إلا أن طرق الدعم وبنية وهيكلية قطاع الزراعة مازالت هي نفسها دونما تبديل، وأي قطاع لا تتطور إدارته ويخضع لإعادة هيكلة لا يمكن أن يتطور، ولو تطورت السياسات، فالإدارة تحدد علاقة المؤسسات المعنية مع بعضها البعض، توزيع الأدوار، المهام، التنسيق، التخطيط المشترك، التنفيذ المشترك، لدينا وزارات عديدة متعلقة أو معنية بالقطاع الزراعي، لدينا مديريات مركزية، لدينا شركات إنشائية، لدينا جمعيات فلاحية وفوقها الروابط والاتحادات واتحاد الفلاحين، من ينسق بين كل هذه الجهات في دعم الزراعة التي نقول إننا ندعمها والخطط تدعمها؟.

الرئيس لم يُقلل من شأن الخطة الزراعية التي تنجزها وزارة الزراعة وتعممها في بداية كل عام، ولكنه شكّك بآلياتها وبمهامها الواضحة، لافتاً إلى ضرورة تنسيق وتوحيد الجهود لإنجاحها، معتبراً أن الجهود المشتتة تُفضي إلى نتائج متواضعة، فالجهات ذات الصلة بالقطاع الزراعي وصّفها الرئيس بأنها جهات مستقلة نسبياً عن بعضها ( لذلك لا نلاحظ بأن هناك تطوراً وقفزات تتناسب مع الدعم الذي تقدمه الدولة للقطاع الزراعي )

 

الحلول في برامج واضحة المهام

الرئيس الأسد لم يكتفِ بتشخيص الحالة وإنما قدّم الحلول أيضاً فقال:

 ( ما هو الحل الأفضل في مثل هذه الحالة وفي مثل هذه الظروف ..؟ لا بد من خلق برامج، برامج عامة في الزراعة للقطاعات الاستراتيجية أو برامج قطاعية لقطاعات معينة في الزراعة ربما نركز فيها على الزراعات غير الاستراتيجية .. ما هو البرنامج ..؟ هو خطة لكن واضح بهذه الخطة من يدير، واضحة المهام، المهام مع توزيع الصلاحيات بدقة، آليات واضحة، وبالتالي يمكن لنا متابعة تطور ونتائج هذه البرامج ويمكن لنا بنفس الوقت أن نحدد من هو المقصر وسبب التقصير وبالتالي المحاسبة، لأن تقصير أي جهة من هذه الجهات في أي مشروع من مشاريع الزراعة أو في أي قطاع سيؤدي إلى تأخر وعرقلة وتقصير في كل المشاريع الأخرى، أو عرقلة عمل باقي المؤسسات، أما بالنسبة للسياسات فلا بد من دعم المحاصيل الريفية غير الاستراتيجية ) .

البحث عن القيم المضافة .. والتقاطها

وقال الرئيس الأسد: ( يعني اليوم في ظروف الحصار كل شيء يصبح استراتيجياً، المحاصيل التي نسميها محاصيل غير استراتيجية، صحيح لا نحتاجها بشكل يومي كالقمح وغيرها ولكن بالمحصلة هي محاصيل متنوعة وتسد الكثير من الحاجات الغذائية وأيضاً تساعد بخلق فرص عمل، ودعمها يكون من خلال تسويقها ومن خلال دعم الصناعات الغذائية المرتبطة بها وخاصة الصناعات الصغيرة والمحلية والتي يجب أن تكون جزءا من السياسات الزراعية العامة أو البرامج القطاعية، يعني لا نستطيع اليوم أن نتحدث عن الأبقار والماعز وعن إنتاج الحليب ولا نتحدث عن صناعة الحليب ومشتقاته، لا نستطيع أن نتحدث عن الدواجن ولا نتحدث عن صناعة الأعلاف، لا نستطيع أن نذهب باتجاه صناعة أخرى أو منتج آخر، العسل قيمته المضافة عالية لا نستطيع أن نتحدث عن العسل ولا نتحدث عن خطوط للتعبئة والتوضيب لكي يكون قابلاً للبيع مع قيمة مضافة عالية ولاحقاً التصدير وإلى آخره، المنتجات كثيرة، أنا أعطي فقط أمثلة يعني من الصعب أن نفترض بأن السياسات الزراعية هي سياسات مستقلة، بالملخص الإصلاحات العاجلة في قطاع الزراعة قادرة على إعطاء نتائج سريعة وواسعة أكثر من القطاعات الأخرى لذلك يجب أن تشكل هذه الإصلاحات أحد المحاور الرئيسية لعمل المؤسسات الحكومية في المرحلة القادمة. )

توجّه رئاسي يُثلج الصدر

هذا الاهتمام الرئاسي بالقطاع الزراعي وبهذا العمق شكّل ارتياحاً وخلق آمالاً طيبة عند العديد من الباحثين والمهتمين بالشأن الزراعي، وقد توجّه موقع سيريا ستيبس إلى الباحث الزراعي المهندس عبد الرحمن قرنفلة، لاستمزاج رأيه حول مجمل ما طرحه السيد رئيس الجمهورية بما يخص الزراعة فقال:

بداية ما يثلج الصدر تأكيد السيد الرئيس أهمية القطاع الزراعي في الاقتصاد السوري وهو تأكيد نابع من خبرة ودراية لوقائع الجغرافيا والتاريخ والبيئة والمجتمع السوري والتي تؤكد جميعها الهوية الزراعية للاقتصاد السوري.

وأضاف قرنفلة : لاشك أن قوة الاقتصاد السوري وقوة الموقف السياسي السوري تعتمد على جودة ومتانة القطاع الزراعي في زمن اصبح الغذاء سلعة استراتيجية تستخدمها الدول الاستعمارية للضغط على حكومات الدول الباقية لتغيير مواقفها السياسية أو للضغط على الشعوب وتجويعها لتثور على حكوماتها.. ومن هنا كان القطاع الزراعي في مقدمة بنك اهداف الهجمة التي يتعرض لها قطرنا منذ أكثر من تسع سنوات حيث تم تمركز العصابات الارهابية في الارياف وعملت على اعاقة حركة القطاع الزراعي ومنع وصول مستلزمات الانتاج الى الحقول كما اعاقت وصول المنتجات الزراعية الى الاسواق وامعنت في عدوانيتها وقامت بحرق محاصيل الحبوب ودمرت البنى التحتية لنظام الري وعطلت مصانع الاعلاف ومطاحن الحبوب وعملت على تهريب الثروة الحيوانية، حتى مراكز البحث العلمي لم تنجو من عبث وتخريب الارهاب وكل ذلك يؤكد اهمية قطاع الزراعة في تعزيز الامن الغذائي ودعم موقف القطر السياسي وحماية الاقتصاد الكلي.

أداء زراعي ما يزال تقليدياً فعلاً

ويرى قرنفلة أنه رغم تلك الهجمة التي تعرض لها قطاع الزراعة السوري وشاركت بها جيوش دول عظمى بشكل مباشر من خلال المشاركة بحرق محاصيل الحبوب فقد اثبت الفلاح السوري تمسكه بارضه واصراره على متابعة رسالته وإمداد الاسواق بحاحتها من الغذاء والمنتجات الزراعية وعمل الفلاحون تحت ظروف بالغة التعقيد فرضتها العصابات الارهابية من قتل وخطف وسرقة المنتجات الزراعية ونهب محتويات مساكن تربية الحيوان، وفي واقع الحال لم يواكب الاهتمام الحكومي الرسمي ذلك الزخم الذي جسده الفلاحون في مواجهة الازمة وكان اداء الجهات المسؤولة عن ادارة القطاع الزراعي اداء تقليدي فعلاً اعتمد على كفاءات يلزم الكثير منها الخبرات والمعارف...وهذا ساهم في تخلف الاداء الحكومي عن متابعة جهود الفلاحين وتوفير سبل نجاحهم في عملهم.

لقد ترتب عن ذلك – حسب المهندس عبد الرحمن – تراجع انتاج العديد من المنتجات الزراعية عن الحدود التي يجب ان تتحقق في ظل الازمة وتداعياتها وكان يمكن للقطاع ان يحقق نتائج أفضل بكثير.

ضرورة إعادة الهيكلة

ورأى المهندس الزراعي قرنفلة أنّ المطلوب من الحكومة وضع استراتيجية وطنية زراعية قطاعية على مستوى المحاصيل والمنتجات الحيوانية ....تنبثق منها خطط طويلة ومتوسطة وقصيرة الاجل على ان يشارك في وضع تلك الاستراتيجية والخطط الفلاحون انفسهم العاملون بالأرض وليس ممثلين عنهم لا علاقة لهم بالزراعة كما يشارك علماء وباحثون وخبراء زراعيون وطنيون ممن عملوا بالأرض وايضا أساتذة جامعيون.

وأيّد قرنفلة بخبرته أنّ قطاع الزراعة السوري بحاجة الى اعادة هيكلة، إضافة إلى معالجة المشكلة الاعظم التي تعيق تطوره والمتمثلة بتفتت الحيازات وتراجع عدد العاملين بالزراعة وتحديث انماط الانتاج إذ أن الانتاج المحقق حاليا لا يحقق جدوى اقتصادية للفلاح، ولابد من التركيز على الفلاحين وضمان ان يكون دخل الفلاح موازيا بالحد الادنى لدخل اكبر موظف حكومي، كما على الحكومة التصدي لمسألة الجفاف واعتماد الميزة النسبية في اختيار المحاصيل المقرر زراعتها ويجب أن تواكب الصناعة العملية الزراعية وتكملها ...ولابد من توحيد جهات الاشراف على القطاع الزراعي واحياء المجلس الزراعي الاعلى ومنحه صلاحيات موسعة.

اتحاد فلاحين تخصصي .. وغير سياسي

وختم الباحث قرنفلة بالإشارة إلى أنه لابد من اعادة النظر بتنظيم الفلاحين من خلال اتحادات مهنية تخصصية غير سياسية تعمل على تطوير القطاعات المتخصصة، والتركيز على الثروة الحيوانية واستثمار المخلفات الزراعية في تغذيتها وتامين مخزون علفي يكفي الثروة الحيوانية 6 أشهر على الأقل.

 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق