نحو استراتيجية وطنية للتصدير...حوار بحجم المشاكل و كبر الطموحات واكب موقع سيرياستيبس الندوة التي أقامتها جريدة الخبر تحت عنوان "نحو استراتيجية وطنية للتصدير" والتي شهدت إقبالا ملحوظ ا من كبار المصدرين في سورية. ونزولا عند رغبة الكثير من المصدرين ورجال الأعمال، فإننا ننشر وبالتعاون مع جريدة الخبر، ملفا كاملا عن الندوة مع المداخلات التي أثيرت مع إيماننا أن الحوار الذي خلقته الندوة بحضور النائب الاقتصادي عبد الله الدردري وإن حضر بصفة شخصية، قد أتى على المعنى كاملا لأن أكثر ما ينقصنا هو الحوار. ولأن عنوان الندوة كان بناء إستراتيجية وطنية للتصدير فبكل تأكيد كان هناك تلاقي مع الحكومة التي تريد بلاشك بناء مثل تلك الاستراتيجية، والقطاع الخاص يلح أكثر من أي وقت مضى بالوصول لمثل ذلك الطموح...في عصر لم يعد للاقتصاديات المحلية وجود بلا معنى دون بعد العالمية والإقليمية. الدردري : الطرف الحكومي في المجلس الأعلى للتصدير لا يمتلك كل الحلول حرية التصدير والتسعير والتسويق هي الضمان النهائي لزيادة الإنتاج والإنتاجية والمنافسة لا أقبل أن يكون راتب العامل في سوريا وجبته الغذائية وبالتالي فموضوع التنافسية المبنية على السعر هو موضوع ذو منفعة حدية متناقضة أكد النائب الاقتصادي عبد الله الدردري في مداخلته الأولى في الندوة أنه لم يحضر إلى الندوة كطرف حكومي مقابل للطرف الأخر (المصدرين), وإنما حضر كي يستمع ويستفيد على اعتبار أن الكل طرف واحد. وأضاف: لقد أجرينا خلال الأشهر الماضية لقاءات موسعة مع كل الفعاليات الاقتصادية, بعضها استفدنا منها والبعض الآخر لم نستفد، لكن على الأقل خلال الفترة التي تعرضت فيها سوريا للأزمة الاقتصادية العالمية كان الحوار مفتوحاً مع كل الشرائح والفعاليات وفي كل المحافظات, وقد أفادنا هذا الحوار كثيراً في اتخاذ بعض القرارات التي كان لها دور في تثبيت الاقتصاد السوري في مواجهة هذه المرحلة، وبالنسبة لموضوع التصدير قال الدردري: أنا لدي أسئلة أضيفها إلى الحوار وسأجيب على كل الاستفسارات, كي ندخل للمجلس الأعلى للتصدير مسلحين برؤية موحدة. وتابع: أنا مقتنع أن دعم أي سلعة هو الذي يحقق زيادة في إنتاجها وزيادة في تنافسيتها وزيادة في كفاءتها، وهو الذي يحقق الأمن الغذائي السوري على المدى المتوسط والمدى الطويل, ولكن يجب أن ندخل إلى المجلس الأعلى للتصدير ولدينا أرقام تقول: لماذا إذا حررنا أسعار هذه السلعة ؟. اليوم قد تغيرت الظروف عن الثمانينات فاليوم القطع للاستيراد متوفر ومتاح, إذاًَ أنا لست خائفاً من استخدام التصدير كأداة للحصول على قطع, لكن لابد من ضمان أن هذا القطع يذهب للمصدر الحقيقي, وقد بدأنا العمل على وثيقة الشحن الداخلية وعلى إيجاد صلة بين صغار المصنعين والورشات وبين (الشحين) الذي يصدر نيابة عنهم, لأنه اليوم في نظام الدعم يجب أن يستفيد المصنع الصغير لأنه فعلياً هو مصدر, إذاً يجب أن نتفق ما هو تعريف المصدّر, ومن يستفيد من دعم الصادرات... هل هو من أنتج 100 قطعة وأعطاها (للشحين) أم هو من مصدر تلك القطع والذي تعب حتى وجد لها أسواقاً للبيع؟ هذه الأسئلة الهامة يجب أن نجيب عنها في اجتماع اليوم, ولذلك ليس من المفروض أن أجيب عن كل التساؤلات وأعطي كل الحلول, لأن الطرف الحكومي في المجلس لا يمتلك كل الحلول. وتابع الدردري: بالنسبة لموضوع استرداد الرسوم الجمركية للمواد الأولية المستوردة, لقد اكتشفنا أن التعليمات التنفيذية تقول إن المستورد هو نفسه المصنع وهو نفسه المصدر, فلو بحثنا كم من المصدرين في سوريا تنطبق عليهم هذه المواصفات...فماذا سنجد؟ إنهم بالتأكيد لن يبلغوا 10 بالمئة, فنحن إذا أردنا أن نطالب الدولة بتطبيق هذا المبدأ فيجب أن نقدم لها آلية بديلة لاسترداد الرسوم, وقد أجريت اجتماعاً مع كل ممثلي المالية والاقتصاد وكل الناس والكل وافقني على أن المعيار الحالي غير صحيح (أي أن يكون المستورد هو نفسه المصدر ونفسه المنتج), لكن ما هو البديل؟ أنا أطلب من القطاع الخاص أن يقدم لي البديل. وبالنسبة لنظام الدعم قال الدردري: يجب وضع نظام دعم منطقي ومبني على القدرات الإدارية والتنظيمية في البلد, لذلك نحن نحاول أن نعمل نظام دعم للصادرات يكون مبسطاً ومتوافقاً مع التنظيم الإداري الذي يعاني من ضعف مؤسساتي، لذلك أنتم من ستقترحون علينا آلية استرداد الرسوم التي تجدونها قابلة للتطبيق في النظام السوري المعقد, ونحن كحكومة جاهزون لتطبيقه, لأن التصدير يعادل النمو الاقتصادي. ونحن نريد أن نخلق جو تصدير يسمح لكل من يرغب أن يصدر, وأن نقدم نظام دعم عام يعطي دعماً للمصدرين بشكل عام, وليتنافس المصدرون فيما بينهم! و رداًُ على بعض الطروحات والمطالب التي أدلى بها الصناعيون وبعض الباحثين أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري أن سياسة الدولة تجاه التصدير هي الآن أوضح من أي وقت مضى, بدليل أنها أقامت مجلساً أعلى للتصدير، وأقامت هيئة لدعم الصادرات ذات مهام واضحة، وأقامت صندوقاً لدعم الصادرات، وهي تناقش الآن المبلغ الذي ستخصصه لدعم الصادرات, ويطرح مبالغ 46 أو 48 مليار ليرة سورية لهذا الدعم إلا أنه أوضح أن هذه المبالغ ستتحدد حسب الموارد المتاحة وحسب الفعالية التي ستحققها. وأضاف الدردري: طبعاً هذا إضافة إلى صندوق الدعم الزراعي الذي بدأ موسم الذرة الصفراء والبندورة, وسيتطور في العام القادم ليشمل 90 بالمئة من المحاصيل الزراعية معتبراً أن هذا تطور جديد في الاقتصاد السوري، لأن الحكومة لم تكن تدعم سابقاً سوى المحاصيل الإستراتيجية. ويرى الدردري أن تصور الحكومة لموضوع الصادرات (وفق المعطيات التي أوردها) قد اكتمل بالشكل وبالهيكلية التنظيمية على الأقل, ويبقى دور رابطة اتحاد المصدرين الذي سيشكل صوت المصدرين السوريين, و تابع: أحب أن أقول إن مرسوم الاستثمار رقم 8 قد اعتبر شركات التصدير التي تحدث عنها السيد فراس طلاس هي التي ستستفيد من مزايا مرسوم الاستثمار رقم 8 وهذا شيء اكتشفت أن معظم الناس لا يعرفونه للأسف, إذاًَ نستطيع الآن أن نشكل شركات تصدير متخصصة وتتمتع بكل مزايا المرسوم (8), وأشار الدردري إلى أن نشاط المناطق الحرة (العامة , والخاصة) سيتوسع في سوريا كما أن نشاط المدن الصناعية المؤهلة للتصدير سيتوسع أيضاً, حسب التعليمات التنفيذية للقانون (15) للاستثمار العقاري الذي يتيح للقطاع الخاص إقامة مدن صناعية مؤهلة للتصدير, مؤكداًَ استعداد الحكومة لإعطاء هذه المدن ميزة المناطق الحرة من أجل التصدير. وأضاف الدردري: نحن على أبواب كتابة قانون خاص لإضافة سهل الغاب كمنطقة اقتصادية خاصة بالتصنيع الزراعي الذي يتمتع بكل مزايا التصنيع في المناطق الصناعية, كما نراجع الآن العلاقة مع استرداد الرسوم الجمركية, وتساءل الدردري: لماذا لا يعتبر المصدرون الرسم الجمركي جزءاً من كلفة التصدير وبالتالي يعتبرون الإعفاء منه جزءاً من الدعم؟. وصرح الدردري أنه لن يكون هناك بعد الآن قرارات منع تصدير, وإذا كان هناك شيء يتعلق بروزنامة زراعية سنعتمد فقط الروزنامة الزراعية, كما دعا إلى عدم قياس الأمور بما جرى في عام 2008 لأنه عام شاذ بكل مقاييس الاقتصاد العالمي ولأن كل دول العالم التي تسبقنا بكثير في الاقتصاد الحر قد منعت تصدير بعض السلع لديها. وتابع الدردري: أنا أقول أن حرية التصدير والتسعير والتسويق هي الضمان النهائي لزيادة الإنتاج والإنتاجية والمنافسة, ولكن أحياناً تكون هناك حالات يحصل فيها شيء اسمه (فشل السوق), وعندما يفشل السوق فستتدخل الدولة حتماً وهذا الأمر يحصل عندنا وعند غيرنا, فنحن دولة نامية وإن أنجح الدول النامية على الإطلاق, وهي سنغافورة, اسمها دولة تدخلية, وكذلك كوريا الجنوبية. وحذر الدردري من الميزة السعرية في التنافس، مؤكداً أنه حتى لو قررت الدولة أن تعطي الـ 48 مليار ليرة كدعم للصادرات لإعطاء ميزة سعرية في التنافس إلا أن هذه الميزة ستتآكل بسرعة, وسوف يسبقنا من هم أكثر مرونة منا في التفاعل مع قضية التنافسية في السوق العالمية وفي سلسلة القيم العالية وسلسلة الترتيب العالمي، أي ستسبقنا الفيتنام والفلبيين, لذلك يجب أن نفكر بالعمق, ونحن كحكومة أقمنا مرصد التنافسية، وهذا المرصد بدأ يعدّ لي سلسلة القيم والتسديد العالمية والتي يجب أن نركز عليها تصديرياً والتي نتمتع فيها بميزة تنافسية على المدى الطويل, ولا تتآكل بفعل تنافس الآخرين معنا, بتخفيف الكلف. وأكد الدردري: أن هناك مصانع في فيتنام الراتب الوحيد لعمالها هو وجبتهم الغذائية التي يتناولونها. وأضاف: أنا لا أقبل أن يكون راتب العامل في سوريا هو وجبته الغذائية وبالتالي فموضوع التنافسية المبنية على السعر هو موضوع ذو منفعة حدية متناقضة, وهو يشكل حلاً قد يصلح لشهر أو شهرين أو ثلاثة, ولكن الحل هو في تعميق تنافسية البنى الإنتاجية الفعلية حسب المزايا التنافسية الفعلية. وأضاف الدردري: إن أهم ميزة تنافسية تمتلكها سوريا هي موقعها الجغرافي, الذي لم نترجمه بعد إلى واقع اقتصادي, وذلك لا يتحقق في ظل اقتصاد مغلق إذاً لابد من فتح الاقتصاد السوري لكي نستفيد من الميزة التنافسية لموقعنا الجغرافي, موضحاً أن فتح الاقتصاد له آلامه, وقد مشينا في هذا الطريق أأحببنا ذلك أم لا, وتبقى مهمتنا تخفيف هذه الآلام. وعن موضوع النقل في سوريا قال الدردري أن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسات معمقة, وقد بدأنا بعمل تقرير تنافسية قطاع النقل في سوريا الذي يحدد بالضبط أين نقاط الضعف ونقاط القوة, ومقترحات سياسات النقل وقد بدأنا فيه بالفعل, ورأى الدردري أن البنية التحتية اللوجستية (من مطارات ومرافئ وأتسترادات ومناطق حرة كفأة وقرى شحن) مازالت غير قادرة على ترجمة موقع سوريا الجغرافي. وأضاف: إن الحكومة قد بدأت بتطوير أنظمة جديدة في المرافئ إضافة إلى تطوير إدارة الجمارك وهناك جهد ضخم سيبذل لتطوير العمل الجمركي خلال الفترة القادمة. أما عن تمويل الصادرات فقد قال الدردري: إن أحد أهم مهام صندوق دعم الصادرات هي تطوير خدمة تمويل الصادرات ولن يوفر هذا الصندوق تمويل صادرات فحسب بل سيوفر لكل البنوك السورية أن تقوم بخدمة تمويل الصادرات للاستفادة من هذا الصندوق, كما سيقدم خدمة ائتمان الصادرات في الأسواق العالمية والتقليل من المخاطر, وقد بدأ العمل الفعلي بهذين البرنامجين.
|